المحامي حسن حلحول يكتب : انتكاسة العدالة (درجة الصفر من التدبير)

0

site/groupebziouiholding

حسن حلحول / محامي بالرباط

بين الجار والمجرور وبين المضاف والمضاف اليه، يبقى الوهم سيد الوهم هو السائد في اتخاذ القرارات.

لقد آنجرت السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة وآنضافت إلى الوهم، وانهار حلم استقلالية القضاء،الوارد في باب السلطة القضائية من الدستور، عندما صدرت المذكرة الثلاثية لفرض جواز التلقيح على المحامين ومنعهم من الدخول الى المحاكم.

قد نتفهم أن السلطة القضائية لها سلطة مباشرة على السادة القضاة وحثهم على الامتثال لتعليماتها، وقد نتفهم كذلك أن رئاسة النيابة العامة لها سلطة مباشرة على النيابة العامة وتلزمهم بما يلزم من تعليماتها، وقد نتفهم أيضا أن تسلط وزير العدل في هذه المذكرة الثلاثية باعتباره الوصي على القطاع كتابة الضبط بمحاكم المملكة ، فما من توقيع من التوقيعات الثلاثة، إلا ولها اشراف مباشر على قطاع معين بذاته تابع له أي ثمة علاقة تبعية تربط بين التابع والمتبوع بين الرئيس والمرؤوس،ولكن المحامين في هذه المذكرة ما محلهم من الاعراب باقحامهم عنوة واعلان الحرب عليهم، ليتم التعسف عليهم بهذا الشكل الذي لم يقع في أي بلد في العالم، فماهم تابعون للسلطة القضائية، ولا هم ممثلون لرئاسة النيابة العامة، ولا هم موظفون تابعون إلى السيد وزير العدل.

بل الأدهى من هذا وامر مذكرتهم لم تحمل توقيع من قبل ممثل المحامين حتى يمتثلون لها بل لم يستشاروا فيها ،وبالتالي لا تعنيهم وبمعنى آخر أنهم يرفضون مضمونها جملة وتفصيلا سواء كان المعني فيها القاضي أو نواب النيابة العامة أو موظفو كتابة الضبط ، فإذا كان المحامون دافعوا عن القضاة من أجل استقلالهم عن السلطة التنفيذية ، فإنهم مستعدون فتح باب النضال من جديد للدفاع عن هذه المكتسبات التي تدخل ضمن فعاليات احترام حقوق الإنسان الطبيعية.

إن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة على جميع مكونات العدالة ، كيف انساق الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وصنوه رئاسة النيابة العامة وراء وزير العدل؟

هل لم تألف بعد أن تتخلص من تبعية السلطة التنفيذية، أم أن السيد وزير العدل استطاع أن يقنع السلطتين ببساطة فكره ومحدودية تصوراته للعواقب وجهله لقواعد علم العواقب، إن الاندفاع اللامعقول والتهور المتسارع للوهبية الذي يطبع غطرسته جعل السلطة القضائية في موقف حرج لا يحسد عليها ، إن عدم احتساب عواقب هذا القرار المشؤوم، الذي يعد انتكاسة حقيقية في تاريخ العدالة في المغرب . سيؤثر سلبا على كل مكتسبات التي حققها المغرب بمقتضى الدستور 2011 الذي خص القضاء بباب السلطة القضائية.

لم يمض عن وزير العدل سوى ثلاثة أشهر من تقلد منصبه، رصد المراقبون السياسيون والمهنيو العدالة، أن الوهبية لم يمر يوم إلا يخرج بتصريحات نارية تستهدف فئة معينة، لا لشيء سوى أنه أراد أن يثبت وجوده التي يعبر عنها البصمة، وذلك بخلفية انا أصرح لخلق فتنة جدالية إذن انا موجود،

كنا ننتظر من المجلس الوطني لحقوق الإنسان ،أن يقول كلمته في هذا المجال، بصفته مؤسسة دستورية مستقلة، ترصد كل خرق يطال منظومة العدالة ،تعاين كل مساس بحرمة وقدسية العدالة، إلا أنها التزمت الصمت كأنها ليس لها وجود لتعرب عن موقفها الرافض لثلاثية التوقيع الغير الدستوري .

 

بقلم أستاذ حسن حلحول

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: