بالمهماز:  إعاقة الشؤم، بعد مباراة المغرب//الجزائر: الحاجة إلى «الاعتراف بالإخفاق فضيلة» وإلى “المنهج التحويلي”

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس -محمد عبيد

 

عرى الواقع ميدانيا وفي الامتحان الحقيقي، بشكل جلي، حسابيا وليس ما نتغى به رقميا، أن كرة القدم المغربية تعيش كارثة لا تحسد عليها لعدة أسباب لا يمكن حصرها مع توالي الصدمات الصاعقة في المناسبات الكبيرة ومع فرق او منتخبات قوية، ألفنا معها تواري المسؤولين عن الأنظار …وفي أحسن الأحوال ظهورهم بخرجات بلاغية تكذب على الذقون المغربية …جعلت الحديث عن مستقبل الفريق الوطني وعلاقته بواقع كرة القدم الوطنية دوما تعليق شماعة الإخفاق على الجانب النفساني والشرود الذهني والضغط ووووو..للممارسين داخل رقعة اللعب.

مرة اخرى و مباشرة بعد مهزلة الخروج عند بوابة ربع النهائي لبطولة كأس العرب، كشف النقاب عن حقيقة وواقع كرتتنا الوطنية ليتضح ضرورة العودة لخيار الصفر قبل عرس الكامرون (الله يحفظ!) مادامت التجربة علمتنا أن الحلول الترقيعية لم ولن تكون في يوم من الأيام مدخلا صحيحا لمعالجة الأزمة.

فقبل الاقبال على المشاركة والتمني برهان الفوز بالكاس العربية، حيثقلوبنا جميعا كانت تتمنى لمنتخبنا المحلي كامل التوفيق، وانتظرنا على غرار باقي المغاربة مجريات الأحداث على أمل تحقيق الهدف، مع أن الرهانات وتنوعت الروايات والسيناريوهات، وكثرت التصريحات التحفيزية، والجميع كان على يقين أن ليلة السبت 11دجنبر 2021 هي امتحان حقيقي لكل ما سبق سواء كلمة او نتيجة خاصة وأن منتخبنا لم يكن قد واجه منتخبا جدمنتظم وقوي… لكن الحقيقة كما هى بدون رتوش ولا تأويلات، كانت في ليلة السبت الاخير بستاد التمامة بدولة قطر،تفرج عليها العادي والبادي على شاشة التلفزيون ووقف على تواضع مخجل، أداء باهت، تراخي، ارتباك، وطاقم تقني لم يعرف ما يقدم وما يؤخر، واسلوب كروي غير مبرر ..

مسيرة كرتنا الوطنية التي اصبحت حبلى بكل أنواع التضليل والتجهيل، وصل إليها البعض عن طريق غير طريق الكفاءة والدراية والنزاهة، لتعري على نوعية “وزيعة ” المناصب والصفقات والمقاعد التي تفشت في أوساط المشرفين على الشأن الكروي- وأضف الى ذلك ايضا لجسم الإعلامي -فما بالك يا مسكين بما يجري في ميادين أخرى أكثر ارتباط بهموم الشعب؟ … فما يجري في ميدان الرياضة، ينطبق على الميادين الأخرى ولا ينظر إلى قطاع الرياضة باعتباره قطاع نشاط ينعزل عن باقي الأنشطة الأخرى.

والآن بعدما وقعت الفأس في الرأس، نقول للمسؤولين كفى من التشبث بالوهم، والاستمرار في ممارسة التغليط، فكرة القدم المغربية مريضة والنزيف مستمر، والحل يكمن في مسألة واحدة لا ثاني ولا ثالث لها، لنكن واقعيين مع انفسنا وذواتنا، وما ننتظره من المشاركة في نهائيات كأس إفريقيا بالكاميرون 2022، بما يحمله هذا الخيار من مرارة وحزن، لنتفق على أن الضرورة تفرض علينا الجلوس على الأرض والاعتراف بالإخفاق، ولنقر بأن الركب تجاوزنا بكثير ، فليس هناك من المكونات الحالية لكرة القدم الوطنية ما يدفع للتفاؤل أندية ضعيفة ومتجاوزة، عربيا، جهويا وإفريقيا، ولا يغرننا التصنيف الدولي الأخير (راه لعبنا مع منتخبات على قد الحال)، لاعبون سواء بالنخبة الوطنية او بالبطولة المحلية همهم البوز، مسيرون متهافتون على المصالح، قوانين متجاوزة، تكوين ضعيف، بيع وشراء وسمسرة، وفئات صغرى غير موجودة، ملاعب بوضعية مزرية في جل مناطق المغرب ولو ان مسؤولينا يتغنون بمنشآت في مدن كبرى بعينها لا تفتح في وجه الأندية الا لماما، أخطاء تحكيم قاتلة، عصب شكلية…

الواقع الاليم الذي تعيش عليه كرتنا الوطنية ليس بطريق مسدود اذا ما توفرت العزيمة والارادة لدى كل مسؤول في هذا الوطن، واقع في حاجة إلى من يدفع به الى طريق النجاح وبلوغ الانجاز الإنجاز ورسم معالم العملية السليمة، ليس على مستوى مهندسي الجامعة الكروية بالمغرب واجهزتها المتفرعة عنها وحسب، بل على مستوى الدولة ككل، ولكن النجاح المرغوب فيه حلم صعب المنال، لأن جامعتنا جُبِلت على المحاولة والخطأ والإخفاق الاليم، والإخفاق ليس رذيلة -كما يعتقد الكثيرون- ما لم يكن المحطة الأخيرة في ارض الواقع -، بل يصبح الإخفاق فضيلة حين يكون دافعًا للنجاح، وسلمًا للصعود والنهوض والدفع باتجاه الأفضل وتحقيق الأهداف. وهناك مرجعيات في شان تفسير الإخفاق، مرجعيات تقف على معاني الاخفاق في أبسط دلالاته، يعني الإخفاق في تحقيق أو إنجاز أهداف محددة مسبقًا.

إن المنهج السليم لتحويل الإخفاق إلى نجاح يأتي بالمحاسبة والمراجعة لجوانب التقصير وتلافيها، وما يمكن أن نسميه “المنهج التحويلي” أي تحويل الإخفاق إلى نجاح، والذي يستلزم بدوره عدداً من المهارات لإحداث هذا التحويل لعل أبرزها الثقة بالنفس، والمعرفة الجيدة بالقدرات والسّمات الشخصية، ولأنه من مهارات المنهج التحويلي التعلّم من خبرات الآخرين والقراءة الجيدة لتجارب الناجحين،، وفيما يتعلّق بالعمل الجماعي فتحويل الإخفاق لنجاح يتطلب التوزيع الجيد للأدوار، والمراجعة المستمرة للخطط التي تضعها الإدارة، وإعادة رسم الأهداف، وترك مساحة للأفراد من المحاولة للخطأ، بحيث تبرز مهارات الإبداع والابتكار، وتكون الإدارة قادرة على نزع الخوف من الإخفاق من نفوس.

إنها الحقيقة كما هي، وهي ترتبط بواقع كرتنا الوطنية، واقع معالجته تتطلب الكثير من الجرأة والتجرد والتفكير في المستقبل بعيدا عن الحسابات الخاصة والمصالح الضيقة والحلول الترقيعية والتشبث بالأوهام وأحلام اليقظة…

وكفى من التغليط، ف”الاعتراف بالإخفاق فضيلة” يا سادتنا في قيادة سفينة كرة القدم الوطنية! إنها الحقيقة كما هى بدون رتوش ولا تأويلات و كفى ”

الكوايرية” المغاربة ممارسين وتقنيين وجمهورا شر الفتنة…

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: