إنها مقابلة في كرة القدم، وليست مباراة في السياسة، وبالقطع ليست حربا، لكن هل هناك فصل بين السياسة والرياضة؟

0

site/groupebziouiholding

 حنان رحاب – فايسبوك

في عز الصراع الإماراتي القطري والذي وصل حد إعلان الحصار على قطر من طرف الإمارات وحلفائها، شاءت الأقدار أن يلتقي منتخبا البلدين في نهائي بطولة كأس آسيا التي أقيمت في الإمارات، وكان الظفر بالكأس من نصيب القطريين، وشاهد العالم صورا مخجلة للجمهور الإماراتي، واليوم سيلعب المنتخبان في دورة كأس العرب، في الدوحة، ولا يتوقع حدوث مشاحنات بين الجمهورين، باعتبار الأجواء السياسية شبه المستقرة بين البلدين.

في 1999، انتصرت السلفادور على الهندوراس في تصفيات كأس العالم، فاعتدت جماهير غاضبة من الهندوراس على عمال من السلفادور، وتم طرد بعضهم خارج البلاد، وتطورت الأمور حد وقوع حرب بين الدولتين، لم تكن الكرة منفوخة بالهواء فقط، كما يقال، بل منفوخة بالكراهية كذلك.

 

لكن التاريخ يشهد كذلك محطات من مساهمة الرياضة في تلطيف الأجواء الدبلوماسية، مثلما حدث باليابان في 1971 حين التقى المنتخبان الصيني والأمريكي في بطولة كأس العالم لكرة الطاولة، كان حدثا شد انتباه العالم في ظل جو مشحون بين أمريكا نيكسون وصين ماو تسي تونغ، ومهدت المقابلة لزيارة نيكسون التاريخية لبكين في العام الموالي، وسمي الحدث بدبلوماسية الكرة الطائرة.

وفي كأس العالم 1998 بفرنسا، حكمت القرعة بتواجد المنتخبين الإيراني والأمريكي في مجموعة واحدة، كان العالم كلها يترقب ما سيقع أثناء السلام بين اللاعبين أكثر من نتيجة المقابلة، بدأت المقابلة بتقدم الأمريكيين نحو الإيرانيين للسلام، فيما كان الأخيرون يحملون ورودا بيضاء.

كانت أمريكا تريد القول أن لا مشكل لها مع الشعب الإيراني، وكان الإيرانيون يبعثون برسالة انهم مسالمون ومثل كل دول العالم يعشقون الكرة والفرح في المدرجات، وليسوا متشددين.

ولذلك حتى لو أردنا أن نبعد ظلال توتر العلاقات المغربية الجزائرية من مقابلة منتخبنا مع المنتخب الجزائري الشقيق، فيصعب الأمر من الجانب النفسي.

لكن نتمنى أن تكون المقابلة برمزية مقابلة المنتخبين الأمريكي والإيراني، أي مقابلة تضع فرقا بين النظام الجزائري والشعب الجزائري، وتبقى المقابلة في إطار متعة الديربيات المغاربية.

اما دبلوماسية الكرة، فللأسف لم ينضج النظام الجزائري في علاقته ببلادنا، لجعل هذه المقابلة شبيهة بدبلوماسية كرة الطاولة بين أمريكا والصين، على أمل تنظيم مقابلة ودية بين المنتخبين في يوم من الأيام بمدينة وجدة لرمزيتها في التأسيس لإمكان المغرب الكبير.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: