محمد الرامي : إنها مجرد مباراة تافهة ستنتهي بانتصار مزيف لأحد الطرفين

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس – محمد الرامي

أغلب المنشورات على حائطي تتحدث عن مباراة المغرب والجزائر، شعور بالفخر والغرور يملأ المغاربة، كأنهم في موجهة الأعداء، ويحتقرون بطريقة غير مقصودة منتخب الجزائر وينكتون عليه.. ليس هذا المشكلة ولا هو بجديد، ففي النهاية تلعب كرة القدم بجمهورها كما يلعب بها اللاعبون.

المشكل أن المغرب والجزائر دولتان أمازيغيتان عربيتان، تجمعهما أواصر الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك، وحتى الأهداف التي نسيها أغلب مسلمي الشعبين، والخلاف بين الدولتين هو خلاف سياسي بالدرجة الأولى، فلم تكن بينهما حدود قبل الاستعمار.. الاستعمار الذي ضحك علينا عند خروجه بافتعال صراع وهمي يتمفل العملاء بتغذيته مقابل عمولات، الاستعمار الذي أذاق أجدادنا الويلات ونكل بهم لعقود، ثم خرج وترك وراءه مشكلات يستعمر بها البلدين بطريقة غير مباشرة.

حتى هذا تعودناه.. ولكن أن يناحر أحد الشعبين الشعب الآخر لأجل لعبة، بينما مسؤولو الشعبين يطحنان شعبيهما ويستغلانهما ويستعبدانهما فهو ما ليس مفهوما، مسؤولو المغرب يضربون بالوعود عرض الحائط، فلا مشاريع تتحقق ولا قرارات شعبية تلوح في الأفق، سوى تأجيل متكرر لجولات الحوار مع النقابات، وفرض قيود متواصلة على المواطنين وتغييب للحلول الحقيقية عن برامجهم البائسة.

ومع ذلك أبناء الشعب المغربي يتغذون على الكراهية التي تدعم توجهات الساسة البائسين في ميدان السياسة.. أما جنرالات الجزائر فقد باعوا بلدهم منذ عقود مقابل مصالح شخصية لا يستفيد منها الشعب الجزائري، وملأوا حساباتهم بالملايير من الرشاوى مقابل تعقيد مشكل الصحراء المغربية لصالح المستعمر، ويتبرعون لحكومة عباس المتواطئة مع الصهاينة بملايين الدولارات للتلاعب بمشاعر البسطاء تحت اسم “فلسطين”، وتجد المواطن الجزائري لا يزال يناحر المغربي بعداء غير مبرر غير آبه بما يتعرض له من مسؤوليه حين يطالب بأبسط حقوقه، تماما كما يحدث بالمغرب.

إنها مجرد مباراة تافهة ستنتهي بانتصار مزيف لأحد الطرفين، وسيكون فوزا يستغله الفارغون لتغذية الأحقاد العقيمة بين الشعبين الشقيقتين، وسيتحول من صراع كروي بسيط لعملية لمز وتقاذف لساني سفيه يستمر لفترة غير قصيرة.. فإلى متى سنبقى في هذه الدوامة الجارفة من قلة النضج والابتعاد عن الرشد؟! سؤال علينا أن نبحث جميعا عن إجابته في القريب قبل فوات الأوان.

اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، ونسألك لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وبدنا على البلاء صابرا..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: