تفاصيل ندوة ترافع الإئتلاف المدني من أجل الجبل للحد من الفوارق المجالية والإقصاء الاجتماعي لتنمية المناطق الجبلية

0

site/groupebziouiholding

ريحانة برس – محمد عبيد

ترافع الإئتلاف المدني من أجل الجبل في ندوة فكرية نظمت يوم الأحد الأخير ( 28 نونبر 2021) بمدينة ٱزرو

للحد من الفوارق المجالية والإقصاء الاجتماعي وتحقيق عدالة مجالية تنصف الجبل وتحقق سياسات عمومية ملائمة لتنمية الجبل والحفاظ عليه.

وتوخت الندوة فكري في موضوع”” التنمية وسؤال العدالة المجالية”” نظمها الإئتلاف المدني من أجل الجبل، والتي أطرها ثلة من الأساتذة والباحثين طرح ومناقشة إشكاليات التنمية الترابية، ووقفا على قضايا ومعوقات التنمية على مستوى المناطق الجبلية بالمغرب عموما وبالأطلس المتوسط على وجه الخصوص.

وشملت محاور الندوة عروضا تناول على تقديمها كل من الدكتور مصطفى لويزي استاذ باحث بجامعة محمد بن عبد الله فاس (الابعاد الثقافية للعدالة المجالية)، والذي خلص تدخله إلى أن ”العدالة المجالية” لا تشكل أولوية عند عدد من الفاعلين، بل اعتبرها غائبة في البرنامج التنموي الجديد، إذ كان ان وقف كثيرا في معرض مداخلته على الغياب المستمر للعالم القروي في إنتاج السياسات العمومية”، ملفتا النظر إلى ثنائية “المركز” و“الأطراف” وتكريس سيطرة المركز، وداعيا إلى ضرورة تجاوز النظرة “كليشي” على هذه المناطق، التي أصبحت “نمطا في التفكير ينعكس على السياسات العمومية” -على حد قوله-، ومعبرا عن رفضه على أن تكون فكرة النجاح مرتبطة بالمجال، ومعتبرا أن هذه الرؤية فيها حيف.

والاستاذ امحمد عماري فاعل مدني بالتنمية المستدامة (اضواء على التنمية المستدامة في المناطق الواحدة والجنوبية) الذي من جهته، في مداخلته تحدث عن الدور الذي لعبته الواحة في التنمية المستدامة والاكراهات والتحديات التي تعيشها الأن، ليلفت الانتباه إلى أن المجال الواحي مهدد بالإختفاء من المجال بالمغرب، إذا لم يتم صياغات سياسات عمومية للحفاظ على الواحة، ومركزا على الأهمية القصوى لتجاوز الإختلالات التي اصبحت تعريفها المناطق الواحية والحدودية، ايطالي من الائتلاف المدني من أجل الجبل، البحث على آليات من أجل إيصال الصوت و تحقيق أهداف الإئتلاف.

والاستاذ محمد الديش المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل (مشروعية مجال العدالة المجالية، نموذجا المناطق الجبلية)، الذي أكد في مداخلته على أن مؤشرات التنمية البشرية الخاصة بالمغرب، تسجل تراجعا متباينا في فرص التنمية بين مختلف الجهات والمناطق، رغم الامكانيات المتوفرة في أبعادها القانونية والبشرية والطبيعية والثقافية، والتي تُسائل واقع السياسات العمومية وطنينا و محليا، وهي مرتبطة بشكل وثيق بمسألة إحقاق العدالة المجالية،وموضحا بأن الإئتلاف يطالب أساسا بإخراج قانون الجبل، كما هو الشأن بقانون الساحل، وأن الهدف من اللقاء أيضا تجديد الملف الترافعي وبث الحماس في صفوف المنخرطين و إدراك الهوية المجالية لدى السكان…إذ اعتبر بأنه حان الأوان لفك الأنماط العديدة من التمركز، سواء التمركز في انتاج أو امتلاك الثورة و الخدمات..

وأتت هذه الندوة في سياق إغناء النقاش الدائر حول المجال وبرامج الجماعات الترابية والهيئات الإقليمية، وبرامج التنمية الجهوية، لتقريب المفهوم العلمي للعدالة المجالية للمسؤولين والهيئات التمثيلية والمهتمين من خلال فهم واستيعاب تجليات الهندسة الدستورية في موضوع العدالة المجالية، وامتلاك آلياتها ووسائلها والعمل على المساهمة في أجرأتها وفقا لدستور سنة 2011 ، والقدرة على تكييفها مع الواقع.

وبحسب المنظمين فإن الندوة سعت إلى اكتساب مهارات الترافع من أجل عدالة مجالية كمدخل أساسي للتنمية، وتحقيق التقائية الرؤى والتصورات وتيسير سبل التعاضد على مستوى الإمكانيات والمقدرات، والوقوف عند الفرص المتاحة في باب العدالة المجالية في مختلف مستوياتها المحلية والإقليمية والجهوية، والتوعية والتحسيس بأهمية مقاربة الموضوع في تحقيق التنمية المستدامة والتحكم في فوارقها واكراهاتها، فضلا عن صياغة دليل ومرشد للمنتخبين والمستثمرين من أجل تفعيل وتوطيد مفهوم العدالة المجالية.

وقال احد المشاركين بانه لا يمكن كسب رهان العدالة الاجتماعية الا من خلا تحقيق عدالة مجالية تقوم على استحضار الإنسان باعتباره غاية و وسيلة في آن واحد، من خلال توزيع عادل ومتوازن للثروات البشرية والطبيعية المتاحة، وكذا الخدمات والاستثمارات بين مختلف المناطق، لكن للأسف هناك تباين مجالي صارخ بين مناطق المغرب الواحد من حيث منسوب التنمية، حيث أكدت بعض التقارير إلى أن أربع جهات فقط تستأثر بأكثر من 60% من نسبة النمو الاقتصادي الوطني حيث تتمركز الاستثمارات والمشاريع الكبرى، والصناعات والفلاحة المتطورة في الجهات المحظوظة بل في مناطق بعينها. و من هذا المنطلق لا يمكن الحديث عن تنمية أو إرساء نموذج تنموي الا إذا تمت الاستجابة لكافة انتظارات المواطنين، واعتماد تدبير استراتيجي يزاوج بين المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الآنية، والانفتاح على المستقبل بفرصه وإشكالاته ببلورة مقاربة إنسانية للتنمية، تضع الفرد في صلب اهتمامها من حيث تطوير محيطه، وتعزيز أمنه الإنساني بكل مكوناته الصحية والبيئية والاقتصاديةوالاجتماعية والتعليمية في إطار من العدالة والمساواة، والتركيز على عدد من الأولويات الداعمة لعدالة مجالية تستحضر معاناة بعض المناطق وخاصة القروية منها، وتمكينها من فرص التنمية بغض النظر عن موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية المتاحة….

 وذهب عدد من المتدخلين في مداخلاهم ومناقشاتهم إلى حد الذكر بأن الإكراهات وعدم التجانس التي يشهدها المجال الترابي لها انعكاساتها السلبية على المناطق الجبلية بالأساس، على الرغم من أن الجبل له أهميته المجالية الاقتصادية والاجتماعية باعتباره المصدر الرئيسي لكثير من الموارد الطبيعية (المياه، الغابات، المعادن، التربة، الكائنات الطبيعية…) مما تتطلب معه مزيدا من مهارات الترافع من أجل عدالة مجالية كمدخل أساسي للتنمية، سيما وان المهتم والمتتبع يقف موقفا محيرا عندما يسجل بكل امتعاض واسف بأن الجبل أضحى مهددا ومعرضا لكثير من المخاطر التي يمكنها أن تؤثر على كيانه ووضعه البيئي المتنوع، علاوة على تدهور العديد من مستوياته وخاصة معالمه عبر النقص في التجهيزات والبنيات التحتية والخدمات، وتفشي الفقر والهشاشة ومعاناة ساكنته مع قساوة الطبيعة ومواجهة تحدياتها…

وركزت المداخلات على أن الانسان يبقى المحور الأساسي لكسب رهان العدالة الاجتماعية من خلال تحقيق عدالة مجالية تقوم على استحضاره باعتباره غاية ووسيلة في آن واحد، ومن خلال توزيع عادل ومتوازن للثروات البشرية والطبيعية المتاحة، وكذا الخدمات والاستثمارات بين مختلف المناطق….وأنه لا يمكن تحقيق التنمية امام ما يسجل وما يقع مجاليا من حيث عدم احترام حقوق الأفراد، ومن سيطرة بعض الطبقات على الثروات، ومن انتشار الفساد والمحسوبية، وفي غياب للحرية، وتفشي الظلم والقهر.

كما استنتج من خلال هذه الندوة بان المغرب يسير بوثيرتين متناقضتين، وثيرة سريعة اهتمت بالمغرب النافع، ووثير بطيئة ارتبطت بظاهرة المغرب الغير النافع أساسا بالمناطق الجبلية التي هي في حاجة ماسة إلى ضرورة الوقوف على كافة المعوقات التي تعترض سير التنمية وتحقيق العدالة المجالية، وذلك بالسعي نحو إزالتها والتخلص منها، واستحضار عقلاني وديمقراطي لأبرز الطرق التي من الممكن الإعتماد عليها لنشر العدالة الإجتماعية،وذلك بالرجوع إلى قواعد نشر الوعي بين صفوف أبناء المجتمع وبضرورة التمسك بحقوقهم والدفاع عنها حتى يمكن لانتشارها ان يضمن للمجتمعات تحقيق التقدم والتطور.

وكخلاصة للموضوع، فبراي احد الحضور في الندوة يبقى كسب هذا الرهان الأساسي الذي يعتبر أرضية صلبة لتعزيز الممارسة الديمقراطية وإرساء تنمية إنسانية مستدامة يستلزم من وجهة نظره التركيز على مايلي:

– تعزيز آليات الترافع وتنويعها بما يخدم مصلحة ساكنة الجبل والمناطق المهمشة

– التركيز على المعطى الثقافي والتاريخي ايضا كمداخل للإعتزاز بالانتماء و بالتالي تقوية الجبهة الداخلية لتحقيق الأهداف المتوخاة

– تأهيل العنصر البشري من خلال مده بآليات الإشتغال (التكوين، التحسيس، التأطير..) وتعبئته لكسب رهان التنمية

– تعزيز آليات الإقتصاد الثراتي وجعله مدخلا أساسيا للتمكين الاقتصادي والاجتماعي

– تعبئة فعاليات المجتمع المدني للقيام بدورها في ترسيخ قيم الاعتزاز بالذات والانتماء وتحسيس الساكنة بأهمية الاستقلال في اتخاد القرار وعدم الانسياق وراء خطابات لا تخدم مصالح المناطق المهمشة من خلال عقد لقاءات تواصلية وندوات فكرية.

جدير بالإشارة الى أن هذه الندوة عرفت توقيع كتاب للدكتور لحسن جنان بعنوان: “الجغرافية القروية، من المقاربة الكلاسيكية إلى النظرة المعاصرة”.طرح ومناقشة إشكاليات التنمية الترابية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: