أخنوش تعهد للشعب ب “الكنز الموعود” … ونسي ان الشعب “يحلم بالخبز المفقود”؟

0

ريحانة برس- محمد عبيد

لعل ما يجري وما يقع في بلدنا منذ ان انتهت مراحل الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، يدعو الى الكثير من التأمل حيث اندلعت فتنة غير معلومة، انطلاقا من سياسة الإلهاء بالتضارب في قرارات حالة الطوارئ الصحية التي تعرفها البلاد خاصة بما شغلت به حكومة أخنوش الرأي العام الوطني من خلال فرض التوفر على جواز التلقيح وكأنها القضية الأهم في حياة الشعب المغبون “خبزيا”.

فإن المتتبع يلاحظ بوضوح الإشكال العميق في التواصل من أجل تجاوز المشاكل والقضايا العالقة.. فإذا كان التواصل صعبا وعقيما لفهم متطلبات الفئات الأكثر تعلما وتأطيرا وتكوينا في البلد يكون الفيصل فيه هو الهراوة والقمع والتعنيف اليومي والإهانة المستدامة بدل التنمية المستدامة، فكيف يمكن تخيل التواصل بين الدولة وبين باقي فئات وشرائح المجتمع الأقل حظا من العلم والمعرفة.. لتجاوز كارثة عظمى (لا قدر الله) قد تفضح الفشل الذريع والواقع المشين الذي يعيشه مغرب القرن الحادي والعشرين، الذي يريد أن يحظى بالوضع المتقدم مع أوروبا عمليا قولا وفعلا وليس ” بالقمونة والتسنطيح وقلت الحياء”!؟.. والسبب أنه مازالت هناك عقول لبعض المسؤولين العابثين بالوطن وبمصالحه الحيوية لصالح توفر المسابح في فيلاتهم، والسيارات الفارهة لتنقلاتهم، وأرصدة تنتفخ بقدر إفقار الشعب، وبطون على وشك الانفجار.. من خلال تكريس الانتهازية والضعف في تسيير هذا البلد بدل أن يحمل (الشارع- المدرسة) النضالية مجموعة حقيقية من المناضلين والنخب والأطر الأشراف الوطنيين الكاريزماتيين يعول عليهم في تسيير دواليب هذا البلد (وما أحوجه إلى هذه الفئة)عوض العمل على تجاوز الإحباط والفشل والمزيد من الخطوات اللا وطنية والمزيد من زرع اللا ثقة في أبناء هذا الشعب المغربي المكابد في ظل مثل هكذا مقاربات..

إن الخاسر الأكبر هو الوطن… نعم الوطن أولا وأخيرا، يُفَوًٕتُ فرصه التاريخية من أجل التغيير الحقيقي.
فعزيز أخنوش حين دخل غمار السياسة والانتخابات رفع سقف الانتظارات عاليا وعلق المغاربة على حكومته آمالا عريضة..
وفعلا فما انتظره المغاربة من حكومة أخنوش تجاوز ما انتظروه في وقت سابق من حكومة البيحيدي..

عزيز أخنوش أدخل المغاربة في حلم جماعي عندما حطم الأرقام القياسية في الوعود..
عزيز أخنوش قال في برنامجه الانتخابي إنه سيحل “تقريبا” جميع مشاكل المغاربة..
وقال إنه سيخلق مليون منصب شغل..
وقال أيضا إنه سيرفع رواتب رجال التعليم..
وقال أيضا إنه سيخصص تعويضا شهريا للمسنين المغاربة وآخر للحوامل من النساء ولكل فئات المغاربة..

عزيز أخنوش قال أيضا أشياء كثيرة حول الرخاء والرفاه الاقتصادي التي سيعيشها المغاربة مع مجيء حكومته..
لكن السؤال اليوم مع هذا الاحتقان الاجتماعي التي تتسع رقته بسرعة البرق..

ومع هذه الفتنة التي تخترق البلاد طولا وعرضا..
ومع هذه الأسعار الملتهبة في كل شيء بما في ذلك أسعار “المازوط” بمحطات “إفريقيا” المملوكة لسعادته.. بينما تتعالى أصوات منتقدة لتوالي الزيادات في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.

وامام عن عزم حكومة أخنوش إقرار ضرائب جديدة على المواطنين، على الثلاجات والمصابيح والمكيفات وغيرها من الأجهزة المستهلكة للكهرباء… وهذه الطاقة التي لهيبها في تصاعد لخدمة وتمتيع لوبي اغلبه غير مغربي…

مما يُعَدًُ -في رأي مراقبين- مؤشراً على بداية التراجع عن الوعود “البراقة” التي أطلقها رئيس الوزراء عزيز أخنوش، خلال حملته الانتخابية باسم حزب “التجمع الوطني للأحرار”.

نعم مع انفجار كل هذه الكوارث المهددة للسلم الاجتماعي، فإن السؤال الذي يطرح داخل بعض الصالونات السياسية المغلقة ليس هو:
هل ستحقق حكومة عزيز أخنوش وعودها؟
بل إن السؤال الذي يطرح اليوم داخل بعض الصالونات المغلقة وبصيغة فيها الكثير من الجد هو:
كم تبقى من عمر حكومة عزيز أخنوش قبل أن تسقط؟
فحين خرجت الحشود إلى الساحات رافعة شعارات متعددة يمكن استخلاصها بالمطالبة بتغيير الواقع المزري الذي تتخبط فيه الساكنة أينما كانت…
وحينما خرجت الحشود بعد ان سئمت الوعود علها تسقط الفساد بشتى ألوانه…
خرجت الحشود كذلك لأن لها لغة ودينا وتاريخا أصيبوا في الصميم..
فهل التغيير الذي عرفه المغرب اكتمل؟
– التغيير تدبير: أي شأن الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات، هل دبروا الإرادة؟ أم كرروا أنفسهم بكل بلادة؟
– التغيير طاقة: تتكلف بها الطبقة الوسطى التي تم تغييبها في مغربنا، وحتى المجتمع المدني والأحزاب والنقابات لا عمق لهم لتفعيل تلك الإرادة، فأغلبيتهم يعتبرون مؤسساتهم في حقائبهم.

*/*التغيير أفعال لا أقوال، ما تواكبه الساكنة أقوال فقط، فلهذا الوضع في المغرب مطلوب إعادة النظر فيه وفي طرق الحوارات” أو الدردشة التي غالبا ما كانت مليئة بالتناقضات والتسويف واللعب على الألفاظ والكلمات.

إن الرأي العام المتزن من اصحاب الافكار النيرة يدرك ان التوجهات العامة للحكومة الحالية، تفتقر لرؤية وإرادة سياسية واضحة تسهم في بلورة مشروع مجتمعي يعطي الأولوية للقضايا الاجتماعية والحقوقية، ويسهم في الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، ودعم الفئات الهشة والفقيرة، وبروز طبقة متوسطة قادرة على قيادة التغيير.

إن الظرفية الحالية تستدعي الوقوف على ما يتطلبه الواقع المعيشي للمواطن من غاية للنهوض به اجتماعيا وتنمويا لمواجهة التحديات المتلاحقة، ولكسب رهانات التنمية الشاملة، مادام أمر الواقع يكتسي تأهيل العنصر البشري وتثمين الموارد البشرية والاستثمار في الطاقات والمهارات المبدعة والخلاقة أهمية بالغة وإعطاء مكانة متميزة في مسلسل التحديث المؤسساتي والتنمية، وكون الاستثمار في الموارد البشرية يعتبر الرافعة القوية للتقدم والتنمية وتدبير الثروات والخيرات ومصادر العيش والحياة.. مما يتطلب معه كذلك تقوية النسيج الإنتاجي الصناعي والخدماتي والتجاري، وتكثيف الجهد التأهيلي للإطار المؤسساتي لاقتصادنا المحلي والإقليمي وبالتالي الوطني ككل، والرفع من مستوى أدائه العام لمواجهة التحديات المتلاحقة، ولكسب رهانات التنمية الشاملة، حيث يكتسي تأهيل العنصر البشري وتثمين الموارد البشرية والاستثمار في الطاقات والمهارات المبدعة والخلاقة أهمية بالغة ومكانة متميزة في مسلسل التحديث المؤسساتي والتنمية… وأن تحقيق التنمية يستلزم إزالة جميع المصادر الرئيسية لافتقاد الحريات: الفقر والطغيان، والحرمان الاجتماعي والاستبداد السياسي، وأن تتوخى مشروعا تنمويا يكون محوره الإنسان وكل قوى المجتمع المنتجة والمبدعة والمشاركة في مختلف أوجه الشأن العام، مادامت التنمية في تصورها الإنساني والحضاري هي التي تسخر أغراضها ومقاصدها لخير الإنسان ولخدمة المجتمع، واعتماد منهجية التلازم والتناغم بين الاقتصادي والاجتماعي بعيدا عن حب الذات وفرض الهيمنة البيروقراطية الإدارية لبرمجة أي كشروع بأية وسيلة ولو حساب التنمية لتتعداها إلى “نَمِّيَة” لدعم جيوب المقاولات؟ في غياب رؤيا واقعية للمتوفر واللا المتوفر من الإمكانات خاصة منها المادية لتفعيل وإنجاز موضوعي لأي مشروع مسطر حتى لا يبقى حبرا على ورق للتغني به في المحافل والمناسبات؟!!!، حين يصير عبارة عن ماكيط يتناثره الغبار في رفوف المكاتب؟… وليكون أداة للنفخ في الأرصدة الشخصية؟
فلنتذكر جميعا العبارة الواضحة التي أتت في احد خطابات العرش للملك محمد السادس (عام 2011) حين قال” اهتموا للبشر لا للحجر!”.

فهلا ادرك السي عزيز أخنوش الذي تعهد للشعب ب”الكنز الموعود” … ام انه نسي بأن الشعب “يحلم ب”الخبز المفقود”؟
فخلاصة القول، التغيير إرادة حاكم: في مغربنا منذ تولي الملك محمد السادس عبر عن تلك الإرادة، والذي في جل خطاباته أكد عليه.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: