توصيات الداكي رئيس النيابة العامة بشأن “توطيد جهود النيابة العامة في ترشيد الاعتقال الاحتياطي”

0

ريحانة برس- محمد عبيد

دعا الاستاذ أحمد الوالي العلمي رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية خلال الندوة الجهوية حول “توطيد جهود النيابة العامة في ترشيد الاعتقال الاحتياطي” بالدار البيضاء يومي 27 و28 أكتوبر 2021،.

وأثناء إلقائه لكلمة ناب فيها عن الاستاذ مولاي الحسن الداكي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة الى لاستغلال فرصة اللقاء المنعقد، وإلى مناقشة هادئة وعميقة لجميع الإشكاليات التي يطرحها موضوع الاعتقال الاحتياطي والتمحيص حول الشروط الأساسية والمعايير الواجب احترامها قبل اتخاذ قرار الاعتقال خاصة في الجنح الضبطية، وتدارس المحددات المتصلة بتدبير الاعتقال الاحتياطي التي يجب مراعاتها عند تقييم أداء قضاة النيابة العامة.

أكد على أن كلا من السادة الوكلاء العامون للملك ووكلاء الملك، والسادة رؤساء الغرف والسادة قضاة التحقيق وقضاة النيابة العامة، بوعي تام بجسامة مسؤوليتهم في تدبير الاعتقال الاحتياطي، وأهمية دورهم في ترشيده كونهم الحماة الأساسيون لحرية الافراد بنص الدستور، وما يؤكد هذه الأهمية هو عدد الدوريات التي وجهتها لهم الجهة المشرفة على عمل النيابات العامة سواء من طرف السيد وزيـــر العـدل قبل استقــلال السلطة القضائية، أو من طرف رئاسة النيابة العامة ابتداء من 07 أكتوبر 2017.

وموضحا بإن ترشيد الاعتقال الاحتياطي يعتبر محوراً مركزياً في تنفيذ السياسة الجنائية، ويجد مكانه دائما في الاجتماعات واللقاءات التي تعنى بالعدالة الجنائية، وهذا أمر طبيعي إذا ما استحضرنا أن الاعتقال الاحتياطي يمس الفرد في أحد حقوقه الأساسية التي كرستها المواثيق الدولية والكتب السماوية ألا وهو الحق في الحرية، كما أنه يشكل مرآة حقيقية لمدى احترام قواعد وشروط المحاكمة العادلة وتفعيل قرينة البراءة التي تعتبر حجر الزاوية في الأنظمة القضائية الحالية، فأي إفراط أو سوء تقدير في الاعتقال الاحتياطي، معناه انتهاك لحرية الإنسان وهدم لقرينة البراءة… ومبينا بأن تشكل هذه الندوة الجهوية حلقة علمية ومنتدى للتفكير في وسائل وآليات تجويد كيفية تدبير الاعتقال الاحتياطي، لكون هذا التدبير ليس مجرد قرار عادي قد تتم معالجته إجرائيا بل هو معيار يعكس مستوى الحكامة في مجال العدالة الجنائية في ما يتصل باطمئنان المواطن واستشعاره بالحماية اللازمة التي تؤطر لشروط المحاكمة العادلة.

كما أشار إلى انه مرارا تم تذكير قضاة النيابة العامة أن تحريك الدعوى العمومية في حالة اعتقال يجب إعماله في الأحوال الاستثنائية التي تكون فيها حقوق أخرى قد تم المساس بها بشكل صارخ من طرف المشتبه فيه، فلابد من توفر المبررات القانونية المحددة في المواد 47 و73 و74 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تتمثل في حالة التلبس وخطورة الفعل الجرمي وانعدام ضمانات الحضور، وتوفر دلائل قوية على ارتكاب المشتبه به للجريمة، ومدى تأثير هذه الأخيرة على حقوق الغير أو على النظام والأمن العام.

ورغم المكانة التي حضي بها موضوع الاعتقال الاحتياطي ضمن أولويات السياسة الجنائية إلا أن أداء الفاعلين في حقل العدالة الجنائية لا زال يثير الكثير من الانتقاد، خاصة وأن نسبته ما فتئت ترتفع بشكل مضطرد ليصل في نهاية شهر شتنبر 2021 إلى حوالي 45 ⁒.

وإذا كانت جهود رئاسة النيابة العامة في البداية أعطت نتائج طيبة عكستها الأرقام المسجلة في معدلات الاعتقال الاحتياطي حيث انخفضت إلى 37⁒  في متم شهر مارس 2019، إلا أن الآثار السلبية التي أفرزها انتشار وباء كوفيد 19 على سير العدالة عموما، وعلى تدبير جلسات المعتقلين الاحتياطيين على وجه الخصوص، انعكست بشكل ملحوظ على نتائج السنوات الماضية، الأمر الذي يقتضي منا جميعا، قضاة الحكم والتحقيق والنيابة العامة، أن نضاعف الجهود سواء عبر ترشيد اللجوء إلى الاعتقال عند تحريك المتابعات، أو من خلال الرفع من نجاعة الأداء عند البت في قضايا المعتقلين.

وقد أكد المتحدث بأن قواعد النجاعة وحسن الأداء تقتضي تتبعا وتقييما دوريين لمختلف القرارات المتخذة، وتأتي قرارات الاعتقال في مقدمة هذا التقييم، ذلك أن حوالي 2000 معتقل تنتهي قضاياهم بالبراءة أو عدم المتابعة، ما يطرح تساؤلات عن جدوى الاعتقال في مثل هذه الحالات.

وإذا كانت التطورات التي تعرفها القضايا خلال مرحلة المحاكمة تكون السبب الرئيسي في معظم هذه الأحكام، فأكيد أن مسؤوليتنا مع ذلك تبقى حاضرة خاصة حينما يتعلق الأمر بمجرد مساطر مرجعية أو ادعاءات لا تعضدها وسائل الاثبات الكافية.

وفي ختام الكلمة ، تمت دعوة الحاضرين لاستغلال فرصة هذا اللقاء لمناقشة هادئة وعميقة لجميع الإشكاليات التي يطرحها موضوع الاعتقال الاحتياطي والتمحيص حول الشروط الأساسية والمعايير الواجب احترامها قبل اتخاذ قرار الاعتقال خاصة في الجنح الضبطية، وتدارس المحددات المتصلة بتدبير الاعتقال الاحتياطي التي يجب مراعاتها عند تقييم أداء قضاة النيابة العامة.

للإشارة فلقد القيت هذه الكلمة بحضور السيد Jean Christophe Filori ممثل بعثة الاتحاد الأوروبي بالمملكة المغربية. ويذكر أن رئاسة النيابة العامة، أطلقت يومه الأربعاء 27 أكتوبر 2021 سلسلة دورات تكوينية جهوية حول “ترشيد الاعتقال الاحتياطي”.

ويأتي عقد هذه الدورات التكوينية، التي تنظمها رئاسة النيابة العامة بدعم من الاتحاد الأوروبي، في إطار تنفيذ توجهات السياسة الجنائية التي تشرف عليها رئاسة النيابة العامة في مجال تعزيز حقوق وحريات الأفراد، وكذا تحسين أداء قضاة النيابة العامة في مجال ترشيد الاعتقال الاحتياطي وتفعيل بدائله.

ويستفيد من هذه الدورات، التي تعقد بكل من مدن الدار البيضاء ومراكش وأكادير وفاس وطنجة، ما مجموعه 450 قاضيا، من رؤساء الهيئات القضائية ورؤساء الغرف التي تبت في قضايا المعتقلين وقضاة التحقيق وقضاة النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة.

ويشرف على تأطير هذه الدورات التكوينية خبراء مغاربة وأجانب.

وتهدف هذه الدورات التكوينية إلى الاطلاع على المعايير الدولية المعتمدة في مجال الاعتقال الاحتياطي، وتبادل الخبرات والتجارب في هذا الإطار مع الخبراء الأجانب، والتعرف على المناهج الحديثة المعتمدة لمراقبة وتتبع إجراءات الاعتقال الاحتياطي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: