الاستهثار بالنشيد الوطني.. مسؤولية الدولة في الميزان نظير السلوك اللا اخلاقي عند عزفه في مباراة المغرب وغينيا بيساو ليلة السبت

0

ريحانة برس –  محمد عبيد

خلفت الصورة التي يجري تداولها على اوسع نطاق في منصات التواصل الاجتماعي والتي تظهر فيها بعض عناصر المنتخب المغربي اثناء تحية عزف النشيد الوطني المغربي قبل إجراء مباراة العودة بين المغرب وغينيا بيساو (التي احتضنها مركب محمد الخامس ليلة السبت 9اكتوبر2021) وهي في حالة غير خاضعة للضوابط والاخلاق لاحترام النشيد الوطني (وحتى ان كان غير النشيد الوطني المغربي كمايجري في المناسبات كاللقاءات الرياضية الدولية).

فالنشيد الوطني يمثل، مثل الرموز الوطنية الأخرى لبلد ما ، تقاليد الأمة وشعبها وتاريخهم ومعتقداتهم. وبالتالي ، فهي تساعد على استحضار مشاعر الوطنية بين مواطني البلاد وتذكيرهم بمجد أمتهم وجمالها وتراثها الغني. كما أنه يساعد على توحيد مواطني البلد بأغنية واحدة أوموسيقى واحدة. أثناء أداء النشيد الوطني، ينهض مواطنو أي أمة ، على الرغم من اختلافاتهم العرقية، بانسجام ويستمعون باهتمام أو يغنون الأغنية بحماس كبير.

يشعر اللاعبون أيضًا بلحظة كبيرة من الفخر عندما يتلقون ميدالية في حدث رياضي دولي بينما يتم عزف النشيد الوطني لبلدهم في الخلفية. إنه يعطيهم شعورًا بأنهم جعلوا بلادهم فخورة  بهم.

يتعلم الطلاب الذين يستمعون إلى النشيد الوطني في مدارسهم احترام أمتهم وتطوير شعورهم بالوحدة فيما بينهم.

إن الغرض من تحية العلم وترديد النشيد الوطني لتكون وجبة روحية التي يتعاهد عليها الممثلون في وقفة التحية وأثناءها على الوفاء للوطن، ويتعلمون يعلنون خلالها عن تشبعهم بقيم النظام والانضباط، لتعلي لديهم حس الانتماء الذي ينعكس على عطائهم… وكذلك لبث روح الانتماء والولاء للوطن من خلال كلمات تبث الحماس وتشعل النفس مشاعرا وحماسا.

ترسيخ الهوية الوطنية من خلال تحية العلم والنشيد الوطني له معانٍ كبيرة جدا في غرس قيم الانتماء الذي يؤدي بدوره إلى الدافعية القوية لخدمة الوطن، كما أن الانتماء الإيجابي للوطن يحقق تطويرا ذاتيا، ويخلق شخصا متزنا قويا مع ذاته ومع من حوله.

 إن الانتماء للوطن هو الجسر الذي يجب أن نعبر عليه لترسيخ الهوية الوطنية، وهو قيمة أعمق بكثير من لحظات فقط، تنهمر فيها الدموع، بل إن سماع النشيد الوطني وتحية العلم يعززان هذا المفهوم كي يعلن الواقف عند التحية عن صراحة الانتماء إلى الوطن الذي هو الحصن المنيع الذي يجعل الإنسان يقف على أرض صلبة…

تذكر معظم الدول أيضًا العديد من الآداب الواجب مراعاتها أثناء أداء أو الاستماع إلى النشيد الوطني مثل الوقوف وإزالة أغطية الرأس وما إلى ذلك. على الرغم من أن النشيد الوطني لبلد ما معترف به داخل البلد ، فإن استخدام النشيد خارج البلد يعتمد على اعتراف البلاد على المستوى العالمي. على سبيل المثال ، تايوان غير معترف بها كدولة مستقلة من قبل لجنة الأولمبياد. وبالتالي ، لم يتم أداء النشيد الوطني لتايوان في الألعاب الأولمبية وبدلاً من ذلك يتم لعب أغنية البانر الوطني.

وكما تبين الصورة رفقته للتعبير منتخب ايطاليا وهم يصرخون بحناجرهم ومن قلوبهم .. لماذا؟

لأنهم إيطاليون طبعا، يصرخون أثناء الغناء، ويصرخون في الأفلام، ويصرخون أثناء شراء الطماطم، ويصرخون بعد استخلاص الكرة، وقبل ركنية خطيرة، وبعد ركنية خطيرة، ولأن أحدهم سدد، أو لأن أحدهم لم يسدد، ويصرخون وهم يتجادلون مع الحكم، أو لأنهم فازوا بكأس العالم، أو لأنهم خسروا مباراة ودية، ويصرخون لأن المدرب سيئ ولا يصلح لقيادة فريق مدرسي، أو لأن المدرب هو أعظم مدرب في العالم.

في الواقع، يبدو السؤال سخيفا للغاية، لأنه من ضمن كل ما سبق، فالصراخ أثناء غناء النشيد الوطني هو الأمر المنطقي الوحيد…إن الطليان مستعدون للموت لأن إيطاليا قد نادتهم.. في المقابل تزيد السخافة من سلوك بعض الرياضيين المغاربة عندما يقفون في خطوط ومنصات داخل الفضاءات الرياضية وحين عزف النشيد الوطني، وان كان العديد للاسف لا يحفظ كلمات النشيد الوطني (عيب المسؤولين والمشرفين على القطاع الرياضي من وزارة وجامعات؟؟؟ لفرض حفظ كلمات النشيد الوطني لكل ممثلي المملكة في اي مجال رياضي … خاصة اولئك الذين يمثلون راية الوطن والوافدين من بلدان المهجر!)

فهلا تدخلت السلطات الحكومية والجهات المسؤولة عن الشأن الرياضي لفرض احترام النشيد الوطني وفرض حفظ كلماته والحانه لدى كل ممارس والامتثال للضوابط الأخلاقية في مناسبات رياضية دولية؟ كما تفرضه الضوابط الرياضية والأخلاقية اولمبيا ودوليا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: