لماذا تعثرت تجربة الإسلاميين في الوصول للحكم أو البقاء فيه؟

0

ريحانة برس – الرباط 

كما لعبت الدولة العميقة (السلطة الفعلية)، دورا رئيسا في حرمان الإسلاميين من الوصول إلى الحكم، وإن اكتفت أحيانا بإشراكهم في الحكومة، واستعمالهم كواقي ضد غضب الشعب، لتفادي سقوط النظام، قبل أن يتم رميهم بعيدا عقب استنفاذ رصيدهم الشعبي.

والثورات المضادة للربيع العربي، كان لها دور لا يستهان به في تقصير تجربة الإسلاميين في الحكم، عبر استخدام الإعلام الثقيل والأموال لتأليب الرأي العام ضد الإسلاميين، وتبرير الانقلاب عليهم.

ودعم الحركات الإسلامية للقضية الفلسطينية ألّب عليها إسرائيل والحركة الصهيونية في الدول الغربية، التي تحالفت مع دول الثورات المضادة لوأد الربيع العربي في كل البلدان التي وصل فيها الإسلاميون للحكم أو إلى أطراف السلطة.

وفي هذه الحلقة سنتناول أسباب أخرى لتعثر تجربة الإسلاميين في الحكم، تابعوا..

الجماعات الإرهابية

أضرت الجماعات الإرهابية المسلحة كثيرا بصورة الإسلاميين المعتدلين، حيث أدت ممارسات هذه الجماعات مثل القاعدة وداعش، إلى تشكيل صورة نمطية في الغرب عن الإسلاميين وربطهم بالإرهاب دون تمييز بين معتدل ومتطرف.

وهذه الصورة النمطية التي تربط بين الإسلام والإرهاب، أثرت على سمعة الأحزاب الإسلامية العربية خارجيا وحتى في أوطانهم، واستغلها خصومهم السياسيون للنفخ فيها وتضخيمها والتهويل منها لإضعافهم، لكنها أضرت بصورة المسلمين جميعا في العالم حتى ولو كانوا علمانيين.

ووصل الأمر ببعض الدول أن صنفت أحزابا إسلامية وجماعات معتدلة منظمات إرهابية ،مثلما هو الحال في مصر وسوريا وبعض دول الخليج.

فممارسات الجماعات الإرهابية ووحشيتها نفرت فئات من الناس من الإسلاميين، بعد أن كانت أصواتهم تصب في وعائهم، أمام حجم الضخ الإعلامي المعادي لهم داخل الوطن العربي أو حتى في الإعلام الدولي.

رغم أن الإسلاميين أنفسهم كانوا ضحية للإرهاب على غرار ما حدث في الجزائر وخاصة مقتل الداعية محمد بوسليماني (1993)، رفيق محفوظ نحناح، مؤسس حركة مجتمع السلم، واغتيال القيادي في الحزب الإسلامي العراقي عمر محمود عبد الله (2005)، والاغتيالات التي تطال حاليا قيادات التجمع اليمني للإصلاح.

فالأحزاب الإسلامية وجدت نفسها تدفع دينا لم تستدنه، وحملت أوزار جرائم لم ترتكبها، بل كانت قياداتها ومناضلوها ضحايا لهذه التنظيمات الإرهابية التي لا ترحم من يخالفوها.

 الإسلاموفوبيا

تبعا للصورة النمطية التي حاولت عدة أنظمة عربية وسم الحركات الإسلامية المعتدلة مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر بالإرهاب، والأعمال الوحشية التي ترتكبها جماعات متطرفة تتمسح بالإسلام، فإن ذلك وجد له صدى لدى عدة دول غربية.

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي ومعه العديد من الأنظمة الشيوعية مطلع التسعينات، أصبح الإسلام العدو الأول للغرب، وجاءت هجمات 11 سبتمبر 2011، في الولايات المتحدة لتبدأ ما يمكن تسميته بـ”الحرب (العالمية) على الإرهاب”.

هذا الوضع العالمي المتغير أدى إلى خلط كبير بين الإرهاب والإسلام، وكان من بين ضحاياه الحركات والجمعيات الإسلامية في الغرب، بل أصبح المسلمون هناك “جاليات تحت الحصار”.

وتحت شعار “الحرب على الإرهاب” وجدت عدة أنظمة عربية المبرر المقبول لدى الغرب لقمع الحركات الإسلامية، أو التضييق عليها على الأقل، دون أن تتلقى لوما من الدول الغربية، التي نصبت نفسها مدافعة عن حقوق الإنسان في العالم.

التزوير

إحدى العقبات الرئيسية التي واجهت الحركات الإسلامية في الوصول إلى السلطة تزوير نتائج الانتخابات ما حرمها في العديد من الدول من الفوز بها، ووضع بينها وبين الحكم خطا أحمرا لم تتمكن من تجاوزه.

ويكفي الإشارة إلى الانتخابات البرلمانية بالجزائر في 1997، والتي أجمعت أحزاب المعارضة والسلطة أنها كانت مزورة لصالح حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي لم يمر على تأسيسه سوى بضعة أشهر حينها.

وقالت حركة مجتمع السلم، أنها فازت بأغلبية المقاعد لكن التزوير حرمها من المرتبة الأولى، وتدحرجت للمرتبة الثانية.

وفي مصر فاز حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، بأغلبية مقاعد البرلمان في 2012، في أول انتخابات نزيهة بعد “سقوط” نظام حسني مبارك، في الوقت الذي لم تكن تحصل الجماعة سوى على بضعة مقاعد بسبب التزوير والبلطجة أمام مكاتب الاقتراع.

وحزب النور السلفي، الذي دعم الانقلاب على حكم الإخوان في مصر، لم يحصل في الانتخابات البرلمانية في 2015 سوى على 12 مقعدا من إجمالي 596 مقعدا (2 بالمئة)، رغم أنه فاز بالمرتبة الثانية في انتخابات 2012، مع 24 بالمئة من المقاعد.

فتزوير الانتخابات لا يتيح أي مجال للتنافس الحر أو التداول على السلطة، لأن اللعبة تكون مغلقة، وتوزيع المقاعد يكون حسب نظام الكوطة (الحصة) التي تمنحها الدولة العميقة للأحزاب.

 عزوف الناخبين

إحدى نتائج تزوير الانتخابات والانقلابات والضخ الإعلامي لشويه الإسلاميين.. عزوف الناخبين المتعاطفين معهم عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، ليأسهم من إمكانية التغيير عبر الانتخابات.

وهذا العزوف الواسع أحد الأسباب التي أدت إلى تراجع حصة الإسلاميين في الانتخابات، وأبرز مثال على ذلك فوز الإسلاميين في الجزائر بأغلبية المقاعد في الدور الأول لانتخابات 1991 الملغاة، والتي سجلت نسبة مشاركة تقدر بنحو 59 بالمئة.

بالمقابل لم يتمكن الإسلاميون مجتمعين من الفوز بالمرتبة الأولى في برلمانيات الجزائر الأخيرة (2021) والتي بلغت نسبة المشاركة فيها نحو 23 بالمئة.

وزعيم جبهة العدالة والتنمية الجزائرية عبد الله جاب الله، لفت إلى هذه المفارقة، من خلال التأكيد على أن الإسلاميين مازالوا يمثلون أغلبية الناخبين بدليل كثرة المصلين في المساجد.

كما أن المظاهرات التي كانت تنطلق من المساجد عقب كل صلاة جمعة في 2019 أضخم بكثير من تلك التي نظمها التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني كل سبت في 2011.

لكن عزوف الناخبين المتدينين عن الإدلاء بأصواتهم مرده أيضا عدم ثقتهم في الأحزاب الإسلامية الحالية، خاصة تلك التي شاركت في الحكومة أو تولى ممثلوها تسيير مجالس بلدية وولائية ولم يكن أداؤهم مرضيا لناخبيهم.

فخيبة أمل الناخبين من جدوى التغيير عبر صناديق الاقتراع، يدفع ثمنه الإسلاميون بالدرجة الأولى، باعتبار انهم عادة ما يقودون أحزاب المعارضة.

الصراعات الداخلية

الصراعات بين الأحزاب الإسلامية وتنافسها فيما بينها، وتحالفها مع خصومها ضد بعضها، أضعفها كثيرا، على غرار تحالف حزب “النور” السلفي، وحزب “مصر القوية” مع العسكر ضد الرئيس مرسي وجماعة الإخوان.

والنتيجة لهذا الصراع الإطاحة بحكم الإخوان، وفيما بعد سجن زعيم حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح، وانهار حزب النور في تشريعيات 2020، ودخل حظيرة الأحزاب الصغيرة بـ7 مقاعد فقط.

لكن أسوأ من الصراعات بين الأحزاب الإسلامية، تلك الانقسامات داخل الحزب الواحد، حيث يكون الصراع دراميا، ويتم فيه كشف أدق التفاصيل عن المشاكل الداخلية، إلى درجة يصبح الحزب منبوذا حتى من مناضليه، ناهيك عن المتعاطفين معه.

ومثال على ذلك حركة النهضة الجزائرية، التي كانت القوة الثالثة في الانتخابات البرلمانية لعام 2002، قبل أن تنقسم إلى 4 حركات خلال السنوات التي تلتها، وحصل أفضلها على مقعدين في انتخابات 2021.

وهذه الصراعات تمت تغذيتها وإذكاؤها عبر عدة وسائط، بل ويرى البعض أنه تم اصطناعها في مخابر مظلمة، واختراق هذه الحركات وتقسيمها من الداخل، أو إغراء قياداتها بمناصب وزارية، مقابل الانشقاق أو تنظيم حركات تصحيحية داخلية.

المصدر / الأناضول

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: