أوراق “ريحانة برس”: عن الثقة بين الأحزاب، والتحالفات قبل النتائج.. ماذا يقولون؟” (ج 3)

0

ريحانة برس – محمد عبيد

تذهب قراءات وتحاليل عدد من المراقبين والمهتمين بالشأن السياسي في المغرب الى حد التداول بأن الانتقادات التي تسود حاليا العمليات الانتخابية ما هي إلا انعكاس لحالة الشك واللا استقرار التي تطغى على المشهد السياسي، مما يوسع فجوة عدم الثقة بين الأحزاب السياسية في بعضها البعض، كون هذه المحطة الانتخابية تحمل رهانا كبيرا، بالإضافة إلى اقترانها بتعديلات على مستوى القوانين التنظيمية المتعلقة بالانتخابات، خاصة ما يتعلق بالقاسم الانتخابي.

وانه من العادي أن تكون التقاطبات والانتقادات في الساحة السياسية، سواء قبل الانتخابات أو حتى بعد تشكل الأغلبية والمعارضة؛ لأن هذا هو جوهر السياسة…مما يجعل الاحزاب السياسية تتربص بعضها ببعض.. لكن رغم هذا التربص الذي تعيش عليه الأحزاب السياسية فإنه من المتوقع بروز تموقعات وتحالفات بعد الانتخابات، وليس قبلها، إذ ان صراع الأحزاب السياسية حول المقاعد الانتخابية وتحقيق مكاسب سياسية وحول التموقع هو المتحكم الرئيسي الذي سيحرك دفة تحالفاتها، لذلك فمن المستبعد بروز تحالفات قبلية بين الأحزاب السياسية، لأنها ستكون هشة واضطرارية..

ويجمع المحللون السياسيون على أن غالبية الأمناء العامين للأحزاب السياسية لا يسلكون أربعة طرق: لا تحالفات سياسية قبل الانتخابات… ومع ذلك، يسمح القانون في المغرب للأحزاب السياسية الراغبة في الاندماج في الانتخابات بالقيام بذلك.

فلقد اتسمت الأشهر القليلة الماضية بخلافات عميقة داخل أحد آخر التحالفات السياسية في البلاد، وهو الاتحاد اليساري الديمقراطي الذي يضم ثلاثة أحزاب وجمعيات سياسية. عشية الانتخابات قرر الحزب الاشتراكي الموحد بقيادة نبيلة منيب خوض الانتخابات بمفرده.

وإذا كان المشروع السياسي للفيدرالية الديمقراطية يهدف على المدى الطويل إلى الابتعاد عن الأحزاب السياسية الرئيسية، وهي عشرات الأحزاب على الأكثر، فإن الآخرين لا ينجحون في تغطية جميع الدوائر الانتخابية.

ويستنتج بأن في هذه الانتخابات، التحالفات مستحيلة قبل النتائج، تجربة الاتحاد اليساري المحطم ، تتحدث عن مجلدات، نحو اندماج كامل بين مكوناته ، تظهر التطورات الأخيرة مدى صعوبة إقامة تحالفات سياسية.

وكان حزب التقدم والاشتراكية قد أكد مؤخرا مقتل الكتلة الشهير ، الذي كان يضم بالإضافة إلى حزب التقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال.

كانت واحدة من أطول التجارب السياسية لكنها تحطمت في أعقاب انتخابات 2011.
واليوم أصبح من المستحيل عملياً تشكيل تحالفات سياسية قبل الانتخابات لأن غالبية التجارب التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية لم تسفر عن شيء.

وبحسب المراقبين ، هناك عدة عناصر تجعل التحالفات السياسية صعبة.
أولاً ، هناك نتائج ما بعد الانتخابات التي قد تختلف.
ثم هناك صعوبة كبيرة في تنسيق العمل المشترك في الدوائر الانتخابية. على سبيل المثال ، أظهرت بعض التجارب كيف يمكن للأحزاب التي هي أعضاء في نفس التحالف أن تتنافس بشدة على المقاعد.
أخيرًا ، من المستحيل عمليًا تنسيق العمل بين أعضاء التحالفات على المستوى الوطني على مستوى المجلسين البرلمانيين وكذلك على المستوى المحلي وفي المجالس البلدية والمحلية.

ولهذا السبب ، لم تنجو بعض التحالفات من إعلان نتائج الانتخابات، ومع ذلك ، فإن التحالفات السياسية ضرورية للعديد من الأحزاب السياسية.
بصرف النظر عن الأحزاب السياسية الرئيسية ، بحد أقصى عشرة أحزاب ، لم يتمكن الآخرون من تغطية جميع الدوائر الانتخابية.

وبحسب إحصائيات وزارة الداخلية ، قدم أحد الأحزاب السياسية قائمة واحدة فقط بالمرشحين لمجلس النواب. وعلى الرغم من الصعوبات في تغطية جميع الفئات، فإن غالبية الأحزاب تتجنب عقد تحالفات سياسية قبل الانتخابات.

بعبارة أخرى ، لن يكون ظهور تحالفات سياسية قوية غدًا. سيتعين علينا انتظار نتائج الانتخابات المقبلة لنكتشف أخيرًا هوية أعضاء التحالفات السياسية المقبلة على المستويين المحلي والوطني.
ويذكر أن عدد العدد الإجمالي للمرشحين بمجالس الجهات والبرلمان وعن مجموع الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية الجهوية، وكذا لوائح الترشيح المقدمة على الصعيد الوطني، قد بلغ ما مجموعه 1704 لائحة.

وبخصوص الترشيحات المودعة برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب فإن اللوائح المقدمة تشتمل في المجموع على 6 آلاف و815 ترشيحا، أي بمعدل وطني يفوق 17 ترشيحا عن كل مقعد.
فيما بلغت الترشيحات النسوية المسجلة برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب، في المجموع 2329 ترشيحا، أي بنسية 34,17 في المائة من العدد الإجمالي للترشيحات، منها 1567 مترشحة برسم الدوائر الانتخابية الجهوية، و762 مترشحة برسم الدوائر الانتخابية المحلية.
والملاحظ أن 97 لائحة ترشيح مقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية تترأسها مترشحات بصفة وكيلات للوائح المذكورة.

أما ما يتعلق بأعضاء البرلمان المزاولين مهامهم حاليا، فقد بلغ عدد المترشحين منهم برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب 225 عضوا، منهم 206 نائبا و19 مستشارا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: