تونس .. انقلاب أم تصحيح مسار دستوري

0

سليمان الهواري – ريحانة برس

الغنوشي وعبر تاريخه من أيام فلسفة الاتجاه الاسلامي .. اعتبر الرجل المفكر التقدمي والعقلاني .. والداهية .. مع القرضاوي .. وقطف غلة موجات انتفاضات البؤس والقهر العربي التي أطاحت ببن عاي في تونس .. ليدخل الغنوشي كما الزعماء الفاتحين يدعمه الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين القطري .. وفتاوي الجزيرة .. والدعم البريطاني الفرنسي والتركي اللامحدود .. ليجد الغنوشي نفسه ضمن تحالف دولي تحرك خيوطه الأساسية قطر وتركيا مقابل تحالف السعودية والامارات .. والكل يتحرك ضمن الاستراتيجيا الأمريكية في المنطقة ..

استطابت حركة النهضة المقام ولكثرة ذكائها كما تعتقد وظفت المرزوقي رئيسا بالوكالة عنها في تونس بينما تمدد النفوذ الغنوشي سياسة وبرلمانا وانتخابات واقتصادا وشركات وعصابات ارهاب للاستئجار في تركيا وسوريا وربما في اذربيدجان ضمن المنظومة التركية .. واعتقدوا انهم سيوظفون قيس سعيد بنفس الطريقة .. باعتبار طبيعة الرجل التي تظهره رجلا متخلفا وغبيا وكأنه طالع للتو من الرسوم المتحركة .. لكن يبدو أن ذهاء جحا كان أمضى .. ومن اول لحظة تبين فراق الجمعين .. لكن الغباء الحقيقي لحركة النهضة وإمعانها في الاستفراد بكل شيء في تونس ..و غرق رموزها في الفساد والثروات والصفقات وثقافة الميوعة البرلمانية والسياسية .. بينما الشعر يختنق وكورونا تقتل حد انهيار كل المنظومة ..

هنا أخرج جحا البهلوان حقا عفاريت الفصل ثمانين من قلب الدستور .. خاصة وان المحكمة الدستورية لم تتشكل برغبة وقرار من النهضة زالغنوشي انفسهم ليأكلوا من زقوم ما زرعوا … ارادوا توظيف قيس سعيد لقضاء مصالحهم لكن الرجل قلب الطاولة عليهم حقا وكل مستقبلهم مهدد حقا وملفات الفياد جاهزة ..

تقول التقارير أن المشيشي رفض الاستقالة في القصر الجمهور وتم ضربه على وجهه وسحله تحت إشراف خبراء أجانب عن تونس .. لا يهم .. لغة المؤامرة .. هل هو انقلاب حقا ..كيف .. وقيس سعيد هو الرئيس قام فقط بتاويل فصل من الدستور لصالحه كما النهضة كانت تؤول كل الدستور لمصلحتها طيلة عشر سنوات .. يمكن انه نصف انقلاب شبه انقلاب المهم يبدو أنه أطاح بالنهضة وأحلام الغنوشي وقطر ..

الٱن لا مؤسسات تشتغل في تونس زمن الاستثىناء .. والرئيس يعين الوزراء مباشرة والداخلية البداية وكلهم من الجنرالات ايام زمن بن علي …

كيف يمكن ان تنسجم مواقف قيس سعيد من العربية والقومية و فلسطين .. إذا ثبت أن قراره مدعوم في مكان ما من الامارات مثلا وهي نموذج التطبيع نع إسرائيل ..

يقينا أن أغلبية الشعب التونسي استبشروا خيرا بإطاحة الغنوشي والنهضة وهذا ما يفسر ضعف الاستجابة أو انعدامها لدعوات الغنوشي الشعب للخروج والتظاهر ضد الانقلاب .. لقد فقدت النهضة قاعدتها الشعبية والجماهيرية التي وحدها كانت ستضمن بقاءها في السلطة كما حصل سابقا في فينزويلا مثلا بعد الانقلاب الامريكي داخلها ..لكن التفاف الشعب حول مادورو واجه الانقلابيين وهزمهم وطردهم خارج البلاد .. فأي النماذج نحن أمامها الٱن في تونس . .

وحدها الايام القليلة القادمة ستبين وجهة سعيد قيس و أين تحط ليلاه رحالها وقد أشهر لائحةالفاسدين ولصوص الثروات والملايير فهل نحن أمام إعادة سيناريو مصر السيسي والسجون تهيئ عنابرها لاستقبال المعارضين الجدد .. أم ان الرجل صادق وهو يحمل حقا مشروعا مستقلا دون وصاية من دول الخليج او سند من فرنسا أو أمريكا ..

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: