هل فعلا نحتفل بعيد الأضحى بطقوسه الدينية والاجتماعية؟

0

ريحانة برس – محمد عبيد

قبيل ايام العيد ارتفعت بشكل مثير اصوات تشكو من غلاء أسعار الأضاحي، من المثير انه يوم العيد تظهر بشكل جلي احتفالات بل مظاهر التباهي بشراء الاضاحي وعرض صورها والتفاخر بنوعيتها وشكلها، كأنه هذا العالم الافتراضي اليوم صار محطة تنافس وتباهي بالاضاحي ليفقد العيد قيمته ومهمته الدينية والاجتماعية..

ومجرد حلول يوم العيد تظهر الكثير من العادات التي بدأت في الاندثار اليوم عادة تزيين أضحية العيد، حيث يجتمع صبية الحي الواحد ممسكين بالخرفان المزينة بالأشرطة الملونة متباهين بجمال الأضحية وكبرها وخصوصا قرونها الضخمة.

ولم نعد نعيش تلك الظروف التي سادت زمانا التي كان يحرص رجال العائلة على المشاركة في الذبح، ويجوبون بيوت العائلة أو الحي جميعها لإتمام المهمة… اليوم صار التكفل بالذبح والسلم وحتى تقطيع اجزاء الخروف موكولا للجزار.. وترى الناس يتسابقون على الجزارين وامام كل محل جزار مشهد مستفز حيث التزاحم والتدافع على الجزار لقطع الأضحية! لنأسف على مظهر من مظاهر التيه في هذا الزمان الموبوء.

اما صلة الرحم والتهاني بمناسبة العيد، صار الكل بدلا من زيارة الاهل والأحباب والاقارب او إجراء مكالمة صوتية لتهنئتهم بعيد الأضحى المبارك، يكتفي الآن بإرسال بعض الصور والفيديوهات عبر خدمات التراسل الفورى المجانية المختلفة، ولو انها يمكن اعتبارها بالميزة التى تتيح للمستخدمين إرسال التهنئة لعدد أكبر من المستخدمين حول العالم. الا انها لن تعبر بشكل سليم على مشاعر حقيقية متبادلة.

حقيقة أن الزمان تغير وان الظروف كذلك فرضت المثير من المتغيرات خاصة مع الظروف الحالية التي جاءت بفعل انتشار جائحة كورونا لتغير عادات الأسر المغربية في الاحتفال بعيد الاضحى، إذ دفع انتشار فيروس كورونا بعض الأسر المغربية إلى تغيير عاداتها في الاحتفال بعيد الأضحى وقررت الاكتفاء في هذا العيد بالاستعانة بوسائل التكنولوجيا الحديثة من أجل تبادل تهاني العيد مع الأقارب وأفراد العائلة لتفادي الإصابة بالعدوى.

اما المؤسف له كثيرا، هو انه من الصور المقدسة للكثير من المستخدمين خلال عيد الأضحى المبارك، تفضيل الكثير منهم التقاط صور مع الأضحية، سواء قبل ذبحها أو بعد ذبحها، ثم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة كوسيلة لتوثيق هذه اللحظة (العظيمة!؟)، ومشاركتها مع الأصدقاء.

وبالرغم فيمكن القول بأن التقاليد والعادات تغلب على أصحابها مهما مرت السنوات تظل كما هي دون تغيير، حيث تعد هذه العادات إرثا يصعب تغييره وسط ثورات الحداثة والتطور الذي يشهده العالم بشكل يومي.

نعم لقد صار اليوم الاحتفال بالعيد في ظروف استثنائية يُمنع فيها الناس في بعض البلدان من زيارة الأقارب والأصحاب ويُنصحون بتجنب الزيارات في البعض الآخر.

فهل ستُسقط الظروف اللي يعيشها العالم منذ انتشار وباء كورونا، أركانا أساسية من طقوس عيد الأضحى أبرزها الزيارات العائلية والصلاة في المساجد؟ ونصير بعد اعوام قليلة قادمة امام فرضية التخلي عن الاحتفال بعيد الأضحى إذ فضلا عن الطقوس التي أصبحت تثوارى، يوحي ارتفاع أسعار الاضاحي بخطة ممنهجة لبلوغ هذا الهدف بطريقة غير مباشرة، إذ ما معنى ان يصل هذا العام ثمن الخروف الى ما فوفدق ال2000 درهما (كبش صغير) وادعاء ارتفاع سعر الاعلاف الذي تنتجه الدولة مما يأثر على الكساب ضمان جودة الاضاحي وبالسعر المعقول للقدرة الشرائية للمواطن العادي؟

ملحوظة: تجاوزت الحديث عن أهداف عيد الاضحى من الناحية الدينية الصرفة التي تعتبر ان الأضحية بمثابة تصدق اكثر من زرود!؟

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: