عقلية “الغابة ديال المخزن” مسؤولية مشتركة لتجاوز استفحال الحرائق النباتية والغابوية

0

ريحانة برس- محمد عبيد

خلصت العروض والمناقشات التي عرفتها ندوة جرت بمدينة آزرو تحت عنوان: “الحرائق الموسمية في الغابات، وآثارها على الحياة البرية وعلى المناخ” إلى طرح الاستراتيجية الخاصة بقطاع المياه والغابات بالاعتماد على نموذج تدبير مندمج ومستدام يُمَكٌِنُ من حماية الغابة من الحرائق.

إذ ركزت مداخلات ومناقشات على أن حرائق الغابات تعد واحدةً من أكثر أسباب فُقدان الغابات شيوعاً، وأن الحرائق تنتج إمّا عن أسباب طبيعيّة، أو عن حوادث يُسبّبها الإنسان عن غير قصد أو متعمّداً في حالات أخرى، وعلى انه عند انتشار الحريق في الغابة فمن الصعب السيطرة عليه وإيقافه، لذا يجب اتّخاذ الاحتياطات الكاملة لمنع هذه الحوادث، وذلك من خلال تنمية وتطوير المجالات الغابوية وتوعية الساكنة المحلية إضافة إلى تأهيل البنيات التحتية عبر إحداث شبكة من المسالك الطرقية بالمناطق الجبلية.

وجاءت هذه الخلاصة حين حاضر أساتذة مختصون في الشأن الغابوي في ندوة نظمتها أمس الأحد 18 يوليوز 2021 جمعية شباب بلا حدود بآزرو وبشراكة مع إدارة المنتزه الوطني لإفران، إذ تحدث الاستاذ حسن اشيبان، رئيس قطب التنوع البيولوجي بالمنتزه الوطني افران عن المؤهلات الطبيعية للمنتزه الوطني افران وواقفا على خطورة ما يمكن ان يتعرض له هذا المنتزه من أضرار بسبب الحرائق الغابوية، ومركزا على الدور الذي يجب ان تلعبه الهيئات المسؤولة وهيئات المجتمع المدني من اجل التصدي لهذه الحرائق الغابوية وكذلك التصدي لكل السلوكات التي من شانها ان تأثر سلبا على الحياة البرية في المنتزه الوطني لإفران.

وقدم الأستاذ محمد زبادي مهندس بالمديرية الاقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر افران، في عرضه بعض الاحصائيات بخصوص الحرائق الغابوية بالاقليم خصوصا الحريق الاخير الذي سجل بنواحي ضاية عوا والذي اتى على ما يناهز 30 هكتار من الغابة، كما اشار الى التدابير التي تتخدها المديرية الاقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر من اجل الحد من الاثار السلبية للحرائق الغابوية وكذا التدابير الاستباقية التي تقوم بها المديرية في هذا الباب .

فيما تمحور تدخل لأستاد محمد مخلص رئيس جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، على ثلاث محاور، المحور الاول تعلق بمعطيات حول المنتزه الوطني إفران، ثم آثار التغيرات المناخية وعلاقتها بالحرائق الغابوية، قبل أن يعرج المحاضر على تقديم مجموعة من المعطيات الاحصائية حول الحرائق الغابوية باقليم افران، وليختم تدخله بالوقوف على الاستراتيجية الخاصة بقطاع المياه والغابات التي تعتمد على نموذج تدبير مندمج ومستدام ومنتج للثروة وبالتالي التركيز على التدبير المشترك بين القطاعات الوصية وبين جمعيات المجتمع المدني وكافة المتدخلين من اجل حماية هذا الإرث الطبيعي الذي يتميز به الغابة بشكل عام المنتزه الوطني لإفران بشكل خاص

وليفسح المجال امام الحضور للمناقشة، إذ أثارت عدد من التدخلات المقاربة التشاركية التي يجب ان تنهجها المديرية الاقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر من أجل الحد من الآثار السلبية للحرائق وكذلك من أجل تدبير أفضل للمجال الغابوي بإشراك الساكنة وجميع المتدخلين.

ولفت تدخل احد الفاعلين المجتمعين انتباه الحضور حين أشار إلى أن المواطن ترسخ في ذهنه أن الغابة ل”المخزن”، ومتسائلا: “فكيف لهذا المواطن أن يحافظ على هذه الثروة بهذا المفهوم الراسخ في الذهن؟ مما يستوجب تغيير هذه النظرية على أن الغابة ملك المواطن ووجب عليه الحفاظ عليها من أجله.

وكما آثار نفس المتدخل انه بالنسبة للحرائق فهناك أماكن يمنع فيها الرعي مما يجعلها تتكاثر فيها الاعشاب وعندما تجف وتتصحر تصبح تشكل خطرا وتتسب في الحريق وانتشاره.

ويستخلص من هذه المناسبة، مراجعة التدابير التي تمت برمجتها من أجل دعم الساكنة المحلية وإدماجها في المجهودات المبذولة لتنمية وتثمين الملك الغابوي، مع العمل على تحسين جودة الفضاءات الترفيهية المتواجدة بغابات إقليم إفران الذي يعد وجهة سياحية بامتياز مع اعتماد حملات للتوعية والتحسيس عن طريق التربية البيئية.

يشار إلى أن الملك الغابوي بإقليم إفران يمتد على مساحة تقدر ب 116 ألف هكتار منها ما يقدر بنسبة 35% من المساحة الإجمالية لأشجار الأرز على الصعيد الوطني.

كما يمتاز الإقليم بتنوع بيولوجي كبير يجعله يحتل مكانة متقدمة على الصعيد الوطني لتوفره على نسبة تقدر ب 22% من الأصناف النباتية الوطنية وما بين 26 و 75% من الوحيش حسب الأصناف.

ويتوفر الإقليم على منتزه وطني يمتد على مساحة تصل إلى 125 ألف هكتار ( أي ما يمثل نسبة الثلث من مساحة الإقليم الإجمالية)، إلى جانب توفره على موارد مائية جد مهمة ومناطق رطبة مصنفة على الصعيد العالمي.

ويساهم الموروث الغابوي على مستوى إقليم إفران في الاقتصاد المحلي، من خلال توفيره لما يناهز 320 ألف يوم عمل، كما يساهم بنسبة 26% من الإنتاج الوطني لمادة خشب العمل والصناعة و 6% من الإنتاج الوطني لحطب التدفئة ومليون وحدة علفية.

وجدير بالتذكير إلى أنه كان أن أثارت الحرائق المسجلة مؤخرا (السبت 11يوليوز الجاري) انشغال الرأي العام بالمنطقة حين انتشرت الحرائق بكل من اقاليم تاونات الذي به سجل حريق غابة جبل كندر، اعتبر هو الأخطر، إذ أتى تقريبا على 130هكتارا من الغطاء الغابوي تضمنت أشجار البلوط الأخضر والصنوبر الحلبي،

وحدوث حريقين بإقليم صفرو واللذين اندلعا بغابة إغزران بناحية رباط الخير، وغابة جبل كندر بجماعة العنوصر تسببا في تذمير 170هكتارا من الأشجار الغابوية الرئيسية، خاصة من نوع البلوط الأخضر والعرعار.

وبإقليم إفران، اندلاع حريق بغابة سوق أعراب الكائنة على الحدود مع إقليم صفرو، والتابعة لجماعة ضاية عوا، أتى على ما يناهز 30 هكتارا من أشجار الصنوبر، فضلا عن 10هكتارات من الحقول الفلاحية التي توجد في ملك الخواص.

إلى جانب نشوب حريق بمنطقة عند ولوج غابات رأس الماء خروجا من مدينة إفران تجاه مدينة آزرو، والتي تمكنت الوقاية المدنية من القضاء عليها قبل استفحال الامور لحساسية تواجدها بالقرب محطة وقود.. بالرغم تم تسجيل خسائر مادية.

واستنفرت هذه الحرائق كل جهود الجهات المسؤولة للحد من توسيع دائرة انتشارها حيث اجتهدت كل فرق التدخل سواء عناصر مصالح المياه والغابات، او السلطة المحلية اوالدرك الملكي اوالوقاية المدنية اوالقوات المساعدة اوالساكنة المحلية، هذه الأخيرة التي بشكل مكثف تطوعت لإخماد النيران، الى ان تمت الاستعانة بطائرتين متخصصتين في مكافحة الحرائق من نوع “كنادير”، تابعتين لمصالح الدرك الملكي للحد من مزيد من انتشار الحرائق بالمنطقة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: