نايت لحو : “قضيت مدة في السجن وترافعت دفاعا عن نفسي ورفضت طلب العفو لكنني أدرجت في قائمة المستفيدين منه”

0

ريحانة برس- محمد عبيد

يفضل البعض الاحتفاظ بحياتهم الشخصية سواء المتعلقة بمواضيع شخصيته أو بحياتهم المهنية وغيرها من الأمور الشخصية التى يفضل أن لا يتطلع عليها أحد، خاصة إذا كان قد أكمل ببراعة لافتة وسرعة مدهشة حضوره في وسطه الاجتماعي والمجتمعي،

واستفاد من تجاربه الميدانية استفادة لافتة ومؤثرة بتوسيع الاهتمامات، وتطوير القدرة العقليّة، الأمر الذي سيمكنه من الحفاظ على العقل وبقدرته الإنتاجيّة وبالتالي بناء الثقة بالنفس، واكتساب الكفاءة التي تخوّل له تحسين المهارات الشخصيّة، حيث تعدّ الكفاءات المسؤولة عن نجاح الحياة..

وتعتبر الموازنة بين أمور الحياة المختلفة والتي تشمل العمل والراحة والأنشطة الأخرى، عاملا مهما من عوامل تقوية الشخصية، فمن خلال ذلك يمكن تحديد الأمور المهمة التي يجب القيام بها في البداية وفرض الشخصية والخوض في المسارات الحياتية والعملية بكل اتزان وشهامة..

هذه الديباجة تقودنا لتقديم نموذج “بورتريه” لشخصية اجتمعت فيها هذه الصفات والخصال.. شخصية لن نغالي القول بأن نصفها بالشخصية الكاريزمية نظرا لما سنقف عليه معها من حدث بارز في حياتها التي كادت ان تتحول الى جحيم لولا قوة إيمانها بقدراتها وكفاءاتها..

“ريحانة برس” تطلعكم مرحلة حياة استاذ محامي والوقوف على الكيفية التي تخلص بها من كل الاكراهات التي اعترضت تكوينه لحياته العملية وهو في ريعان شبابه ليعمل فيما بعد على التخلص من كل الضغوطات والمحن، إنه الاستاذ كريم نايت لحو المحامي لهيئة المحامين بمكناس والمعتمد لدى محكمة النقض بالرباط، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، ومسؤول الحزب في جهة مكناس- فاس.. والذي سنتوقف معه للحديث عن جزء من مساره، وعن القضية التي لازالت عالقة في ذهنه..

إذ قال الاستاذ كريم نايت لحو في حديثه مع ‘المسار الصحفي”:”أنا من مواليد 15 يوليوز 1960، ولجت المدرسة في سن الخامسة من عمري، وحصلت على البكالوريا سنة 1977 بثانوية طارق بن زياد بمدينة أزرو، ثم تابعت دراستي بكلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس لمدة3 سنوات، وحصلت على الإجازة في العلوم السياسية.

في سنة 1980 التحقت بجامعة محمد الخامس بالرباط من أجل استكمال مساري الدراسي بالسلك الثالث، لكن في سنة 1982 قررت ترك مساري الجامعي وولوج مهنة المحاماة، حيث أديت اليمين القانونية في مارس 1983 وبدأت مساري محاميا متمرنا في مدينة مكناس.

لم يمض على فترة تدريبي سوى أقل من سنة، حتى وجدت نفسي في السجن إلى جانب 28 رفيقا من مناضلي حزب التقدم والاشتراكية، على إثر الاحتجاجات التي عرفتها مدينة أزرو سنة 1984، بعدما اعتقلت من داخل مكتب المحامي، الذي كان يشرف على تمريني في مكناس.

كان اعتقالي في 6 فبراير 1984، وبعد شهر تمت محاكمتنا أمام ابتدائية مكناس، التي وزعت علينا أحكاما تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات حبسا نافذا، قبل أن يتم رفعها خلال مرحلة الاستئناف إلى خمس سنوات حبسا نافذا لجميع المعتقلين، بعد متابعتهم بتهم “الإخلال بالأمن العام، ونشر أنباء زائفة من شأنها الإخلال بالأمن، والمشاركة في مظاهرات غير مصرح بها”.

كان هذا الحكم ظالما في حقنا، لذلك تقدمنا بطعن ضده أمام المجلس الأعلى، الذي قضى بنقض القرار الاستئنافي الذي صدر ضدي شخصيا، وذلك بعد قضائي سنتين وأربعة أشهر و17 يوما حبسا، وتمت إحالتي من جديد على محكمة الاستئناف لأحاكم أمام هيأة أخرى، حيث مثلت أمامها ومنحت السراح المؤقت، قبل أن تتم إدانتي مرة أخرى بستة أشهر حبسا، مما اضطرني إلى الاستئناف من جديد، لأحصل على البراءة.

ومن الطرائف، التي حدثت أنني اجتزت امتحان التخرج المهني خلال فترة اعتقالي، بعدما تعاطف معي عدد من المحامين، وطرحوا قضيتي أمام وزير العدل، الذي سمح بانتقالي لسجن لعلو بالرباط، حيث ساعدني الأستاذ النقيب عبد الرحمان بنعمرو، الذي كان معتقلا بدوره على التحضير للامتحان.

لقد ساعدني الأستاذ عبد الرحمان بنعمرو كثيرا داخل السجن، وكنت أقضي أكثر من ساعة في زنزانته عصر كل يوم من أجل المذاكرة، والتحضير للامتحان. اجتزت الامتحان، وتم تسجيلي كمحام رسمي سنة 1985 رغم أنني كنت معتقلا، ورغم طعن النيابة العامة، اذ اعتبرت غرفة المشورة أنه من حقي التسجيل في جدول هيئة المحامين، لكون الحكم الصادر ضدي ليس نهائيا.

بعد حصولي على السراح المؤقت، كان أول شيء قمت به هو البدء في ممارسة مهنة المحاماة، والدفاع عن نفسي بنفسي باعتباري محاميا، إلى أن حصلت على البراءة من جميع التهم المنسوبة إلي. رغم أنني قدمت مرافعات في أزيد من 7 آلاف قضية، إلى أن قضية دفاعي عن نفسي تظل راسخة بذاكرتي، إذ كنت أنا أكبر العارفين بقضتي، ومخرجها القانوني، كما كنت مؤمنا ببراءتي وبراءة جميع المتهمين، الذين لم يفعلوا شيئا سوى الانتظام في حزب سياسي، وممارسة حقهم في التعبير عن أرائهم.

ومن الأمور العجيبة، أن النيابة العامة رفضت التشطيب على الحكم الصادر ضدي من السجل العدلي، رغم براءتي، إذ طلبوا مني تقديم طلب من أجل حصولي على عفو ملكي، وهو ما رفضته لكوني بريء، قبل أن أجد نفسي مدرجا ضمن لائحة المعتقلين السياسيين الذين حصلوا على العفو، رغم عدم تقدمي بالطلب، ورغم براءتي.”(انتهى حديث المتحدث).

إننا بالتمعن في وقائع هذه القصة نستخلص العبرة التي توجب علينا أن نعترف بأن الأشخاص الذين يمتلكون مهارات حياتية أفضل من غيرهم، يتمكنون من التعامل مع التغييرات الطارئة التي حدثت او تحدث في مساراتهم الحياتية وأبانوا عن القدرة على ضبط حياتهم بشكل فعال. لذا من الضروري الاهتمام بتنمية المهارات والاستفادة من كل العواقب التي تقف في حياتنا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: