د. هاني تمام : الحق لا يُعرف بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق

0

هاني تمام – ريحانة برس

في البداية: رغم أني أختلف مع الشيخ يعقوب إلا أني أتمنى له الخير وأن يختم الله له بالحسنى، كغيره من عموم الناس، فلا نتمنى السوء لأحد، وهذا ما تعلمناه في الأزهر الشريف والحمد لله على هذه النعمة.

لاحظت أمرين خطيرين في جلسة شهادة الشيخ يعقوب :

أولهما : رغم أن الشيخ يعقوب تبرأ من سلفيته التي كان يعتز بها كما هو منشور ومعروف في فيديوهاته، ورغم أنه تبرأ من العلم وادعى الجهل مع أنه كان يُفتي في الحلال والحرام كما هو منشورة ومعلوم أيضًا، ورغم، ورغم، إلخ، فأغلب كلامه في المحكمة يناقض كلامه في الدروس والخطب المنشورة.

إلا أننا نجد بعض السلفية والمحبين للشيخ يعقوب يدافعون عنه بشراسة، ودعنا من هذا، فليس مهمًا، فمن الحب ما قتل، ولكن ما يُدهش في هذا الأمر: أنهم تجاهلوا لماذا حضر الشيخ في المحكمة، هل حضر الشيخ يعقوب للفسحة والترفيه، الجواب: لا. وإنما حضر الشيخ في المحكمة؛ لأن اسمه جاء في التحقيقات الرسمية، لأن الشباب الذين انتهجوا فكر التطرف والإرهاب واستباحوا الدماء والحرام قد تأثروا بفكره وكلامه، وفكر وكلام غيره من مشايخ السلفية وطبقوه على أرض الواقع، لم يتكلم أحد من المحبين للشيخ يعقوب عن هؤلاء الشباب الضائعين وأنهم وقعوا فريسة لأفكار الشيخ يعقوب ومن على شاكلته من مشايخ السلفية كما جاء في محاضر رسمية، لم يتكلم أحد عن أهالى هؤلاء الشباب وحسرتهم على أبنائهم الذين ضيعوا أنفسهم نتيجة تأثرهم بهذه الأفكار المتشددة. لم يضع أحد من هؤلاء المدافعين عن الشيخ يعقوب مكان هؤلاء الشباب خلف القضبان وهم في قمة حسرتهم عندما يرون قدوتهم ومن تأثروا به يتبرأ من كلامه وفكره، ويعلن انصياعه لولي الأمر الذين خرجوا هم عليه.

الأمر الثاني : وهو من وجهة نظري يمثل محورًا أساسيًّا من محاور منهج السلفية المعاصرة، وهو أن بعض السلفية يعتبرون أنفسهم أفضل الناس بحجة اتباعهم لكتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وغيرهم مقصر ومذنب لبعدهم عن الكتاب والسنة، وهذا تلبيس شيطاني خبيث وقع فيه بعض السلفية، ويظهر هذا من كلام الشيخ يعقوب( أنا لست من العلماء، بل من العباد ) نفى عن نفسه العلم وصرح أنه من العباد، وهذا ما لم يفعله الصالحون، فلم نسمع أن أحدًا وصف نفسه بهذه الصفة؛ لأن فيها كبرا وغرورا ورؤية أفضلية على الناس،

وهناك فرق بين وصف الناس لشخص بأنه من العباد، فهذا لا شيء فيه، وبين أن يصف إنسان نفسه بذلك فهذا كبر وغرور، فالصحابة والسلف ومن بعدهم لم يفعلوا ذلك بل على العكس كل واحد منهم كان يرى نفسه من المقصرين. فكان الأولى بالشيخ يعقوب ـ وهو المربي على حد زعم أتباعه ـ أن لا يذكر هذا الكلام حتى يكون قدوة لتلامذته وأتباعه.

من أخطر تلبيسات الشيطان على الإنسان أن يدخل إليه من باب العبادة فيوهمه بخيريته وأفضليته على الناس، ومن كان عابدًا بصدق فلا يصرح بعبادته؛ لأن العابد بصدق من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.

الحق لا يُعرف بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق، فاعرف الحق تعرف أهله

لا عصمة لأحد إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم

اللهم خذ بأيدينا إليك وبصرنا بالحق وابعد عنا السوء والشر.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: