الكتاب الذي ينتظره عشاق الحقيقة فقط..

0

( نظرية فارسية التشيع بين الخديعة والخلط التاريخي والمؤامرة )

عبد النبي الشراط / مدير دار  الوطن

بدون مقدمات، ولا تعبيرات، ولا كلمات غير هادفة أبدأ مقدمتي هذه..فأنا وجدت نفسي ولأول مرة أقرأ كتابا جامعا لكافة أحداث التاريخ الإسلامي بدءً من (موقعة السقيفة) وحتى يوم الله هذا، وهو ما إعتبرته رحلة في أعماق التاريخ الإسلامي.

في هذه المقدمة لن أتحدث عن الكاتب الدكتور صالح الطائي، لأن ما كتبه عبر ما يزيد عن ثمانية وخمسين مؤلفا كفيلٌ بأن يتحدث عنه، أما الكتاب الذي نعمل عليه فيعتبر وثيقة تاريخية نادرة وقيمة جدا،لأنه رصدٌ بالتفصيل الموسع والشامل لأحداث تاريخ مغيب، لم يطلع عليه أغلب المسلمين المعاصرين، وبالتالي فإن كتاب: (نظرية فارسية التشيع بين الخديعة والخلط التاريخي والمؤامرة) الذي نحن بصدد تقديمه الآن،يعتبر بلا شك وثيقة تاريخية مرجعية للباحثين المتخصصين في الشأن المذهبي خاصة والشأن الإسلامي عامة، ومرجعا لكافة المسلمين وغيرهم، الباحثين عن الحقيقة.

لقد اعتمد المؤلف منهجا علميا دقيقا ومحايدا، حيث سافر بنا إلى أعماق التاريخ البعيد عبر ستة عشر بحثا أعادنا من خلالها إلى المراحل الأولى للإسلام وما قبله، ثم نقلنا بأسلوب أخاذ (لا يمل منه القارئ) عبر باقي المحطات التاريخية اللاحقة التي تلت عصر البعثة المحمدية المشرفة، ونقلنا إلى الأحداث المهمة والخطيرة جدا التي جرت في عهد الخلفاء الراشدين وما بعدهم،ولاسيما الحقبة الأموية وما تلاها، ليحط بنا الرحال أمام واقعنا الحالي.. وهو واقع مر وأليم وحزين بكل المقاييس، ولا شك أن موضوع الكتاب يغري القارئ العربي والمسلم في هذه الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية حيث التناحر المذهبي والعرقي والطائفي الذي أعاد العرب إلى عصور الجاهلية الأولى بل أشد وطأة منها، إذ يعتبر هذا التناحر أسوأ بكثير من التطاحن القبلي الذي عرفه العرب قبل الإسلام.

التشيع الصفوي:
التشيع (الفارسي) عبارة ورثناها من كتبنا الفقهية والسياسية، وأصبحت مدلولنا الوحيد لمعرفة تاريخ التشيع المزيف والمزور،وأضحت هذه العبارة طريقنا الوحيد لمهاجمة (الفرس المجوس) الذين أسسوا التشيع لتقويض دولة الإسلام.. حيث يقيل: إن الفرس حاولوا استعادة أمجاد دولتهم التي أنهى وجودها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وأضحت هذه الفكرة هي شعارنا الوحيد لاتهام كل متشيع لمذهب آل البيت (عليهم السلام) بأنه مجرد تابع لقوم فارس الذين خططوا للانقضاض على الإسلام بدءً من الجريمة التي ارتكبها أبو لؤلؤة الفارسي النصراني؛ الذي قتل الخليفة عمر بن الخطاب بإيعاز من قومه، لكن هؤلاء الذين بذلوا جهدا كبيرا لإقناعنا بهذه الكذبة، لم يتهموا عرب قريش أو بعضهم ـ في الأقل ـ بفرية تقويض دولة الإسلام وإعادة أمجاد آبائهم من العرب الذين نازلوا النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) العداء وحاربوه بكل قوتهم ليغتالوا الرسالة في مهدها؟ فهؤلاء بعد إسلامهم طبقنا عليهم قاعدة: “الإسلام يجب ما قبله” دون أن نطبق القاعدة نفسها على الفرس وغيرهم من العجم.

أما الصحابة أو بتعبير أدق، المسلمين الذين عاصروا الرسول (صلى الله عليه وآله) فقد منحناهم صفة العصمة والقداسة، ووصفناهم بالعدول لدرجة أنه لا يمكن لأحد أن يقترب منهم بكلمة نقد واحدة، دون أن نضع حدودا بين الصحابة الأجلاء الذين أفنوا حياتهم في خدمة الرسالة، وبين (الصحابة) الذين كانوا يكيدون للرسالة ونبيها في واضحة النهار، وإلا لماذا تحدث القرآن الكريم عن قوم منهم ووصفهم بالمنافقين؟ ألم يكن هؤلاء أيضا يدَّعون صحبة النبي الأكرم؟

إن موضوع تقديس الصحابة أسهم إلى حد كبير في انتشار الإيمان العبثي، لأن الصحابة كلهم في نهاية المطاف صنف من الناس الذين تجري عليهم سنة الخطأ والصواب وفق حديث “كل ابن آدم خطاء”.. لكننا وضعنا أمامنا حواجز وهمية عالية حتى لا نقترب منهم، ولا نسمح لغيرنا أن يقترب.

إن اتهام فئة من المسلمين بعينها بالعمل على تقويض الإسلام انتقاما منهم بسبب محو دولتهم،من خلال التسلل للداخل الإسلامي كي ينسفوه من جذوره، إنما هو اتهام مبني حقا على الخديعة طبقا لتعبير الكاتب نفسه، ولاسيما وأن الفرس المتهمون بمحاربة الإسلام عبر التشيع، عاشوا عشرة قرون كاملة يتعبدون خلالها طبقا للفقه السني بمذاهبه الأربعة بشكل عام، وبالمذهبين الحنفي والشافعي بشكل خاص، لأن هذين المذهبين كانا يمثلان الأكثرية، وجرت بينهما مشاحنات تاريخية دموية كثيرة، أوردت أخبارها كتب التاريخ، فلماذا لم يستغل الفرس الفرصة طيلة هذه القرون كي ينسفوا الإسلام من خلال هذه المذاهب لو كان ما اتهمناهم به صحيحا؟
لماذا انتظروا حتى وصول الصفويين الأتراك (وليس الفرس) للحكم في إيران في بداية القرن العاشر الهجري/ الخامس عشر الميلادي لكي يهدموا الإسلام؟ إنها أسئلة محرجة طرحها الكاتب بحنكة وحرفية عالية.. ولاسيما وأن الصفويين ليسوا فرسا، بل أتراكا استوطنوا في بلاد فارس خلال وجودها تحت الحكم العثماني (السني) ووصلوا إلى سدة الحكم وأعلنوا التشيع مذهبا رسميا للبلاد لمجابهة المد العثماني السني الذي كان يسيطر آنذاك على العراق وبلاد إسلامية أخرى.. تحت يافطة الخلافة الإسلامية؟ بالتالي ما دام العجم متهمون؛ فلماذا لا نتهم العثمانيين الأتراك الذين ينحدرون من سلالات كانت معادية للإسلام بالتآمر ضد الإسلام؟

إنها أسئلة صعبة طرحها الكاتب لا ليتهم أحدا وإنما ليصل من خلالها إلى خلاصة مفادها أن ما أشيع بشأن فارسية التشيع إنما هو جزء من المؤامرة، وأن التشيع منبعه عربي قرشي بامتياز، وأن التشيع أقدم مذهب إسلامي، تعود نشأته الأولى إلى زمن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وأله) حيث كان بعض الصحابة الكرام يتخذون من الإمام علي (عليه السلام) قدوة لهم في كل شيء، والتفوا حوله، واستمر هذا الالتفاف إلى ما بعد وفاة النبي الأكرم، ليتأكد ولاؤهم لعلي خلال مؤتمر السقيفة، وامتد إلى ما بعدها. بالتالي كل الأقاويل حول فارسية التشيع لا تجد لها سندا لا عقليا ولا نقليا.

مؤامرة قتل عثمان:
نتوقف الآن مع ثاني حادثة قتلٍ لخليفة راشد خلال عهد الصحابة الكرام العدول الذين لا يجب أن نقول: أصابوا في كذا وأخطأوا في كذا، بل يجب أن نقول فقط: أصابوا في كل شيء.. فمن قتل عثمان وكيف قتل؟
الصحابي الجليل عثمان ابن عفان (رضي الله عنه) ذي الأصول الأموية، تولى زمام الخلافة في سن متقدمة جدا (75 سنة) ولم يكن قراره بيده بل كان قراره بيد آخرين هم السفهاء الحقيقيين الذين سعوا إلى تقويض دعائم الإسلام مبكرا ونجحوا مع الأسف الشديد.. ولا يجادل أحد في أن الخليفة الراشد عثمان وزع مناصب الدولة بين عائلته وأقربائه وثبت من كان الأمر لهم قائما خلال خلافة عمر بن الخطاب، وبهذه الطريقة ألب عليه أقواما آخرين استغلوا ـ مع الأسف ـ من قبل من سعى للاستيلاء على الحكم بكل الوسائل، والذي لم يناقش أو لا يريدون أن نناقشه ونعرفه هو كيف استطاعت جماعات لا رابط بينها أن تلتقي في المدينة المنورة عاصمة دولة الإسلام دفعة واحدة، وكل جماعة منها جاءت من منطقة تبعد عن الأخرى مئات الأميال (مصر، البصرة الكوفة، وغيرها) ليلتقوا في عاصمة الخلافة الإسلامية وكلهم يحملون مطلبا واحدا: تنحية الخليفة عثمان عن الحكم.. هذه الجماعات حاصرت عثمان ببيته ما يقرب من شهرين أمام مرأى ومسمع من كل الصحابة الكرام (رضوان الله عليهم) ولم يستطع أحدا منهم ثني هذه الجماعات عن محاصرة عثمان، كما أننا نتساءل مع الكاتب أين كان الجيش الإسلامي الكبير الذي فتح فارس وقوض ملك كسرى وهزم الروم؟ ولماذا لم يتحرك الوالي الأموي معاوية بن أبي سفيان والي الشام رغم استنجاد الخليفة عثمان به طالبا منه أن يرسل جيشه الشامي ليفك عنه الحصار؟ ولماذا زار هذا الوالي عثمان ببيته خلال الحصار ووعده بأن يعود ليجلب الجند لتحريره، فغادر المدينة عائدا إلى الشام دون أن يفي بما وعد به خليفة المسلمين عثمان؟ ثم انقضَّت العصابة الإجرامية على عثمان فقتلته أمام مرأى جميع الصحابة الكرام وقادة جيشهم الباسل.. وظل أفراد العصابة يمرحون داخل عاصمة الدولة الإسلامية دون أن يسائلهم أحد.. إنها أسئلة مشروعة جدا، لكنها بقيت بلا جواب لحد الآن.

معاوية الذي استنجد به خليفة المسلمين ولم ينجده خلال الحصار، وتركه يواجه قدره مع العصابة، شمر عن ساعده حينما بايع المسلمون علي بن أبي طالب (عليه السلام) رغم أن عليا كان كارها لهذه المهمة.. في هذه الساعة فقط أصبح معاوية طالبا لدم عثمان، وأصبح قميص عثمان المبلل بدمه عنوانا للثأر والشروط المجحفة كي يبايع معاوية عليا. لماذا تخلف معاوية عن نصرة ابن عمه الخليفة عثمان ولم يحرك جيشه في الشام إلا حينما تولى عليٌ الخلافة بناء على رغبة المسلمين؟ الآن أصبح دم عثمان يقاس بدماء المسلمين الكثيرة التي أهرقت عبر ثلاث معارك بينه وبين الإمام علي؟ إن حرص الأمويين على استعادة أمجاد آبائهم كان هو الدافع الأساس والمحرك الرئيس لكل هذه المناورات والمؤامرات.

وإلى هنا أترك الخوض في تفاصيل هذه الأحداث وأحداثا كثيرة وخطيرة أخرى لأعطي القارئ الكريم فرصة عيش أجوائها مفصلة بدقة بين دفتي الكتاب؛ الذي تقدمه دار الوطن بالمملكة المغربية لعشاق الحقيقة فقط الذين يبحثون عن الحق ليتبعوه.

ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين
فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
صدق الله، وإلى مباحث هذا الكتاب الذي نرجو أن تقرأ بعقل منصف لتتكشف الحقائق مثلما جرت عبر أطوار تاريخنا الإسلامي الطويل دون تحريف أو تزييف.
والله الموفق.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: