مملكة الفضائح اسرار القصور الملكية السعودية

0

الإهداء إلى صاحب الجلالة والفهامة “الفهد” المعظم المبجل.. إلى صاحب الجلالة المرشح “عبد الله بن عبد العزيز” المذلل.. إلى أصحاب السمو الملكي جميعا..

الإهداء
إلى صاحب الجلالة والفهامة “الفهد” المعظم المبجل.. إلى صاحب الجلالة المرشح “عبد الله بن عبد العزيز” المذلل.. إلى أصحاب السمو الملكي جميعا.. والى أصحاب السمو الأميري … والى صاحبات العصمة والسيادة ملكات وأميرات “آل سعود” النشامى. وعبرهم إلى أرواح الغابرين من “آل سعود” وآل محمد بن عبد الوهاب .. إلى هؤلاء القادة العظام، والأبطال التمام، محرري فلسطين ، وموحدي ديار العرب.. أقدم كتابي هذا .
المؤلف
يوليو 1988 م

الجزء الأول
دار الإنسان
بيروت ـ لبنان
“تمهيـد”
القرف ..
الاشمئزاز..
القشعريرة
الرعب ..
تلك اخف الأحاسيس التي تنتابني كلما قرأت شيئا عنا “آل سعود”، حتّى لو كان كاتبه من بطانة تلك العائلة.
قتل .. انتهاك حرمات.
ابتزاز .. اختطاف
إرهاب..
سياسة دائمة لهذه العائلة المجرمة، تمارسها ضدّ العرب والمسلمين في داخل الجزيرة وفي خارجها.
فضائح تزكم روائحها الأنوف.
سقوط أخلاقي
دناءة
ليال حمر
بيع الوطن على موائد القمار
تهتك
جهل ودجل
وضاعة وحقارة
تلك صورتهم في العالم وفي وسائل الإعلام العالمية المرئية والمسموعة والمقروءة، على الرغم من ملايين الدولارات المنهوبة يوزعونها على الجرائد والمجلات لتلميع صورتهم القذرة ، فلا يزيدهم التلميع الا وضوحا وانكشافا.
لست ممن يعن بفضائح الناس، ولكنني مروع، يكاد القرف والاشمئزاز من هؤلاء يقتلني..
صدقوني … لو أن غيرهم فعل ما فعلوه، لربما أغضبت الطرف، ووكلت الأمر إلى من تهمه الفضائح..
ولكن مع هؤلاء، المسألة تختلف ..
هؤلاء يحكمون أقدس ديار المسلمين..
هؤلاء يتربعون على عرش ينتهك حرمات الله ..
هؤلاء متسلطون على بيت الله الحرام، وعلى قبر نبيه الكريم (صلى الله عليه وسلم) ..
هؤلاء يتلقون مئات الآلاف من الحجاج كل عام..
هؤلاء يعلنون أنهم يطبقون الإسلام ..
هؤلاء يقطعون كف المواطن إن سرق، ويجلدونه إن زنا، وهم من أكابر اللصوص، وأغرق الناس في الموبقات والمحرمات على أنواعها.
هؤلاء يتسمى ملكهم مرة بالإمام، ومرة بأمير المؤمنين، ومرة بحامي الحرمين، ومرة بخادم الحرمين..
هؤلاء منحوا لأنفسهم حق التكفير، فأصدروا أحكام شيخهم محمد بن عبد الوهاب في تكفير المسلمين كل المسلمين…
هؤلاء يطبلون ويزمرون لفلسطين وشعب فلسطين، ويلوكون لفظة (الجهاد) كما يلوكون المال الحرام، واللحم الحرام، حيا وميتا..
هؤلاء وضعوا لهم علما عليه الشهادتان المقدستان…
ثم يفسقون ، سرا وعلانية..
ولا تأخذهم في الفسق لومة لائم ..
ولا يردعهم عن موبقاتهم عذل عاذل..
ولا تردهم عن غيهم آلاف النصائح.
حسنا، فهمنا أنهم فسقة قتلة مجرمون، فهمنا أن قصورهم مباءات لكل رذيلة، ولكن .. لماذا يتجاهرون بذلك؟!
لماذا صور الأنخاب، وذكريات الليالي الحمر؟!
لماذا سهرات المقامرة، وموائد الخمر، وكاميرات الصحافة؟!
لماذا يلبس مليكهم الصليب علانية في لندن؟!
لماذا الشذوذ ؟!
لماذا الإصرار على المجاهرة بكل ذلك؟!
إن للمجاهرة، ها هنا، معنى.
نعم إن كثيرا من الملوك والحكام في ارض المسلمين لا يلتزمون بتعليمات الإسلام، ولا يهتمون ادني اهتمام بالالتزام الأخلاقي.. ولكنهم.. في الغالب الأعم.. لا يصرّون على علانية أفعالهم.. ويبذلون جهدهم ألا يصل شيء من أفعالهم تلك إلى الصحافة والإذاعة وشاشات التلفزة.
فلماذا لا يستتر “آل سعود” في جرائمهم ؟!
بالطبع نحن لا نؤيد (الفسق السرِّي) فالفسق فسق .. والفاسق فاسق.. في السر والعلن.
نحن لا نريد (الحرام).. لا نريد الفضائح . . لا نريد الخيانة .. لا في السر ولا في العلن..
لكننا نلاحظ عند “آل سعود” ما لا نلاحظه عند غيرهم..
غوص إلى آخر دركات الجريمة ..
تشبع حتّى الثمالة وحتى نخاع العظام بالخيانة والسقوط الأخلاقي والإنساني..
ثم المجاهرة .. والإصرار على المجاهرة..
فلماذا ؟!..
الجواب سهل ميسور .. ولولاه، ولولا انّه صادر من “آل سعود” حكام مكة والمدينة.. لما اختنقنا بروائح فضائحهم…
الجواب مسهل ميسور … فهؤلاء المتسلطون على أقدس ديار الإسلام .. يجب أن يكونوا افسد الحكام…
دعوة وهابية إلى الإسلام …
وتطبيق مزور مزيف لبعض الحدود والعقوبات…
ومجاهرة بالحرام..
فهل هناك طريق أفضل من هذا لتسقيط الإسلام، وإهانة المسلمين؟
هل هناك سبيل أفضل من هذا لتحطيم القيم الأخلاقية عند الشعوب الإسلامية؟ فما دامت هذه أعمال خادم الحرمين، فهذا هو الإسلام إذن ؟! فما علينا إلا وضعه جانبا بل والقضاء عليه..
وما دامت وسائل الإعلام تنشر غيضا من فيض من جرائمهم وفضائحهم، وهم يفتخرون بذلك، ألا يعطي ذلك انطباعا عالميا مشوها عن الإسلام والمسلمين.
لو غيرهم فسق..
لو غيرهم لبس الصليب..
لو غيرهم سجن وقتل وشرد..
لو غيرهم بدد الأموال على موائد القمار …
لو .. ولو .. ولو…
لما كان له ما لأعمال هؤلاء من اثر في نفوس الجيل الجديد،ولا في خدمة مخططات الصهيونية التي تريد تدمير الإسلام، وتحطيم العرب.
حكام “آل سعود”، ينصبهم إعلامهم، باعتبارهم المثل الأعلى للأمة الإسلامية، للعرب ، للشباب..
اقرؤوا جرائدهم ، ومجلاتهم ، وانظروا إلى صورهم في الحج وغير الحج…
ملائكة ؟! أنبياء ؟ ! أكثر وأكثر..
من هم الملائكة الذين خلقوا بلا خطيئة إلى جانب هؤلاء (البشر) الذين خلصوا أنفسهم من الخطيئة فصاروا عند الله أفضل من الملائكة..
نعم  أيها السادة هكذا يقول إعلامهم..
ثم اقرؤوا..
ومن هم الأنبياء ؟!
ألم يكن إبراهيم الخليل (ع) شاكا، فعبد القمر، وعبد الشمس، وأخيرا اهتدى ؟!
ألم يخطئ موسى (ع) في سياسة قومه فتركهم لعبادة العجل ؟!
ألم يفشل عيسى (ع) في هداية قومه ؟!
ألم يخسر محمد (ص) معركة احد ؟!
فمن هم الأنبياء، إلى جانب “آل سعود” ؟!
إنهم المثل التاريخي الأعلى لكم أيها الشباب..
إنهم القادة النماذج للشعوب الإسلامية، وعلى كل الحكام أن يحجوا إلى قصورهم، وتصفق لهم شعوبهم حين يستجدون “آل سعود” كومة من الدولارات، مقابل حفنة من الجواري والغلمان، والتذلل لبني إسرائيل …
هذه هي اللعبة..
نفاق ودجل ..
يعبثان في صالح المخطط الصهيوني الخبيث : تشويه صورة الإسلام، وإبراز الشذوذ باعتباره نموذجا يحتذي، وقدوة يقتدى بها، تمهيدا لتسقيط الإسلام، وتحطيم الأمة.
فالعالم يحتقر الإسلام لأن صورته هي صورة “آل سعود”.
والعالم يحتقر العرب لأن صورتهم هي صورة “آل سعود”..
والشعوب الإسلامية ما بين مقلد “لآل سعود” باعتبارهم النماذج والقادة والمثل الأعلى، وما بين رافض للإسلام لأنه رافض “لآل سعود”.
وقلة واعية ذكية.
واعية بالمخطط الصهيوني الخبيث ..
والتهويد النشيط لكل معالم العروبة والإسلام.
نعم .. ذلك هو المخطط.
ولولا أن أبطاله الممثلين له يحكمون دار الإسلام باسم الإسلام .. لما وضعت هذه المرآة أمام وجوه “آل سعود” الكالحة، وعيونهم الخبيثة..
لست من المعنيين بالفضائح والمتفاضحين..
ولست ممن يتتبع عورات الناس…
والله يحب الساترين…
ولكن المسألة، ها هنا، تتجاوز كونها مجرد أغلاط، وانسياقا وراء الهوى، وطيش الترف..
إنها مؤامرة خطيرة على الإسلام والمسلمين، عربا وغير عرب..
بل إنها مؤامرة لتدمير القيم الأخلاقية، وتحطيم التعارف بين الشعوب والأمم، حين يكون “آل سعود” وسيلة من وسائل تسبيب النظرة الاحتقارية التي يواجه بها العرب والمسلمون اينما رحلوا في بلاد العالم.
أي مجرمين هؤلاء ؟!
واي دور مخرب وخبيث يلعبون ؟!
انظر إلى دار قمار في لندن اسمها (مكة)..
انظر إلى الافلام السينمائية، وكيف تصور العرب والمسلمين على غرار الصورة القذرة لهذه العائلة القذرة..
مرة كنت ازور مستشرقا في احدى دول اوروبا، وما ان دخلت عليه وعلم اني عربي، حتّى رفع يديه إلى رأسه يرسم صورة العقال، ثم رسم بيديه في الهواء صورة (برميل بترول) وكشر عن اسنانه بضحكة صفراء… وأراني صورة لفهد وهو يتبادل الانخاب مع الرئيس الامريكي..
انظر إلى ما تعرضه التلفزيونات في فرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا واسبانيا والولايات المتحدة وغيرها، واستمع إلى اذاعاتهم، واقرأ صحفهم، ستطالعك فضائح هذه العائلة بكل سخرية وشماتة، حتّى تشعر بالمذلة ولو كنت من اعداء “آل سعود”..
ولا تحسبن ان هذا الذي يعلن يهدف إلى تشويه صورة “آل سعود”…
كلا .. لا وجه لهذا الحسبان..
انها مؤامرة متفق عليها مع “آل سعود”، في مقابل بقائهم على العرش، ولقد رأيت ان واجبي، يدعوني إلى فضح مؤامرة “آل سعود”، ورد الكيد الصهيوني الصليبي الاهوج، والكشف عن اخطر مؤامرة تسري نتائجها اليوم في جسد الأمة، ودعوة الغيارى والمخلصين إلى الضرب بيد من حديد على رؤوس الفساد في بلاد العرب…
فكان ان فكرت بوضع كتاب يؤرخ لهذه الاسرة الحاقدة.
وفعلا ابتدئت بذلك…
لكن المهمة كانت عسيرة.. والرحلة في مضمار ذلك البحث تكلفني ما لا طاقة لي به ماديا ومعنويا..
حاولت ان اتجاوز الموضوع، وأن أدع المهمة لغيري..
لكني اعترف .. أن الدواعي كانت اقوى من العقبات…
وكان الهدف يدعوني إلى ان ارتفع إلى مستواه، والى ان اقوم بواجبي الذي استطيعه.
فبدأت الرحلة الشاقة المضنية..
قرأت ما كتب عن “آل سعود” من قبل مريديهم وازلامهم والمسبحين بحمدهم..
ثم قرأت ما كتبته الاقلام النزيهة الشريفة من أبناء الجزيرة العربية ..
وقرأت ما كتبته بعض عناصر فصائل المعارضة الوطنية والقومية والاسلامية واخيرا تجولت في رحاب ما كتبه الاوروبيون عن الجزيرة ، والملوك، والامراء، وغير ذلك.
وبذلك تجمعت في ذهني الملامح التي يجب ان يسير بموجبها البحث…
وهنا ظهر التحدي مرة أخرى.
لأن تاريخ هذه العائلة حافل بكل الاعمال اللاانسانية واللاخلاقية، وأن تاريخها سيحتاج إلى مجلدات ومجلدات..
لذلك ارتأيت ان اقتسم العمل إلى مراحل..
وكانت المرحلة الاولى متمثلة في هذا الكتاب .. باعتبار مادة شاملة واسعة ومنوعة، ربما تغني عن غيرها في تحقيق الهدف المنشود من وراء الكتابة النزيهة عن “آل سعود”.
ان منهج هذا الكتاب سيترك للحقيقة حق الكلام، سيستـنطِقها، وسيتركها تظهر نفسها كما يحلو لها.

المقدمة
يقول العلامة المصري الافريقي (ابن منظور) في لسان العرب مادة (فضح) : “الفضْح: فعل مجاوز (أي : متعدّ) من الفاضح إلى المفضوح . والاسم: الفضيحة ويقال للمفتضح: يافضوح . ويقال : افتضح الرجل يفتضِحُ افتضاحاً إذا ركب أمرا سيّئا فاشتهر به).
وهذا المعنى ينطبق انطباقا تاما كاملا على “آل سعود”. فهم دائما يرتكبون الأمور السيئة، وهم دائما مشتهرون بها.
ان كل لحظة من لحظات (آل سعود) يحدث فيها من (الأمورالسيئة) ما يحدث، فحياتهم سلسلة متصلة الحلقات من الفضائح.
إن (الفضائح) هي التاريخ الحقيقي “لآل سعود”.
فضائح في السياسة لأنهم ذيول للدول الكبرى وخاصة امريكا، ينفذون كلما يملى عليهم. من هم الذين رسخوا وجود الكيان الصهيوني ؟ من هم الذين فجروا حرب الدمار بين العراق وايران؟ من هم الذين وراء كل تخريب على طول العالم العربي والعالم الإسلامي كله؟ من هم الذين فتحوا الجزيرة أمام الدنس الاستعماري؟… الخ..
وفضائح داخلية تتمثل في الارهاب والقتل والسجون وسمل العيون وانتهاك الاعراض ومصادرة الأموال والاختلاسات واشاعة الفسق والمجون والمخدرات.. الخ..
وفضائح اخلاقية من السكر والعربدة والقمار وكل أنواع الشذوذ والجنس الحرام…
وفضائح الرشاوي وبيع الوزارات وميزانياتها على موائد المقامرة .. (فضائح لا تعرف الحدود) ذلك هو العنوان الذي يجب ان يكتب على جباه “آل سعود” رجالا ونساء.
ولقد جمع كتابنا هذا – (غيضا من فيض) – من تلك الفضائح، واشار إلى بعضها الاخر مما لا تمكن كتابته .. على أمل استكمال المشروع..
الفصل الاول
دعامتا المُلك : الجنس والدم
الخطوة “السعودية” الاولى : فساد مكشوف
كان “عبد العزيز” يحارب يوما قبيلة العجمان. وكانت حملة “آل سعود” ضدها في حالة يرثى لها إذ لم تعد هنالك بارقة من أمل في النصر. وكان رجال “آل سعود” قد بدأوا يفقدون الأمل. وبدأ البدو يهربون ليلا بعد أن تلاشى أمل الحصول على الغنائم. لقد فقد “عبد العزيز” مهاراته.
وفي صبيحة أحد الأيام جرح “عبد العزيز” اثناء اشتباك مسلح حيث اصيب بطلقة في بطنه. وعلى الرغم من أنه طلب من رفاقه ان يبقوا الأمر سرا، سرعان ما انتشر الخبر بين أتباعه، فكان بمثابة نذير الشؤم الأخير. عندها استدعى “عبد العزيز” امير القرية التي كان قد نصب معسكره بجوارها. لغرض الاستفسار عن بنات ذلك الأمير وعما إذا كن في سن الزواج وهل هن عذارى. فرد الأمير بالايجاب. ولدى سماع “عبد العزيز” لذلك قال مخاطبا الأمير: في هذه الحالة انهض وأقم وليمة لأني سأتزوج أجمل بناتك هذه الليلة.
ونُحرت الاغنام والابل وأكل أفراد جيش “عبد العزيز” حتّى شبعوا. ولما حان الوقت دخل “عبد العزيز” على عروسه. وكانت العادة البدوية هي ان تدافع العروس عن عذارتها في ليلة الزفاف وتقاوم عريسها كتعبير عن عفتها، بينما تنصت النسوة خارج الخيمة لأصوات التي تنبعث من داخلها. وتثبت أصوات المقاومة شرف العروس، وقد تدوم وقتا طويلا.
ولكن في تلك الليلة لم تدم المقاومة الا قليلا. وسرعان ما خرجت النساء تحملن منديلا مضمخا بدماء الطهارة، الامر الذي يثبت عذرية العروس. غير ان جنود “عبد العزيز” رأوا في بقع الدم برهانا آخرا: ان قائدهم على الرغم من جراحه مقتدر كما عهدوه . (المملكة – روبرت لاسي).
تزوج “عبد العزيز” لأول مرة وهو في السادسة عشر أو السابعة عشرة من عمره، ويعلم كل مسلم ان الغاية من الزواج هي انجاب الاولاد. الا أنه لا يوجد هنالك رجل ينجب ثلاثة واربعين ولدا وعشرين بنتا (وهذا تقدير محافظ) في اقل من نصف قرن من الزمان بدافع الشعور بالواجب فقط، كما لم يدع “عبد العزيز” قط انّه لم يستمتع بعملية الانجاب أشد الاستمتاع. “انها متعة لا مثيل له على وجه الارض” – هذا ما قاله “عبد العزيز” ذات مرة للشيخ عبد الله السالم الصباح – (كتاب المملكة – روبرت لاسي).
بهذه المنطقة ، وبهذا الاسلوب يستهل “عبد العزيز” خطواته الاولى. هذا الذي يتفوه علنا بهذا الوصف، والذي لا يجد حرجا في انتهاك فتيات القرية بقوة الجيش الذي معه على ما يحدثنا به المؤرخون مما خففه مترجم كتاب (المملكة) في النص السابق، أيمكن ان يطلق عليه اسم (الامام) ؟‍! اللهم الا إذا كان امام في الفسق والفجور والانحلال الاخلاقي (وكل امة بامامهم).
وحين كانت الدول الكبرى تبحث عن المنبوذين وجدت في هؤلاء ضالتها : وارسلت اليهم بساقطات المخابرات مثل اليزابيث تايلر كالفيري ومس بل ‍‍!!
الامير المراهق والفتيات
ولم يكتف الاعلام “السعودي” الاجوف بذلك بل خلع على “عبد العزيز” صفات الجمال (أي والله) وأن الفتيات كن يتساقطن على قدميه وهو (مغرور بجماله) لا يلتفت اليهن. ولكنهن لم ييأسن، فظلت محاولاتهن تبذل على قدم وساق، ولكن صحبه وقفوا لهن بالمرصاد. ونتركك ايها القارئ العزيز مع ص 206 – 207 من كتاب (شيم عبد العزيز):
وبقدر ما كان خلقه مغريا للفتيات الحسان اللواتي يحاولن ما استطعن فتنته وجلبه اليهن، ليصطدنه بسلاحهن الماضي، الذي يأسر القلوب، ويستوي الافئدة، كانت اخلاقه حافزات الفتيان المغامرين المتمردين، على أن يستثمروا تلك الصفات لانفسهم، وأن يبذلوا ما استطاعوا من الجهد الذي يمكنهم من حراسة الفتى من غزو الجنس اللطيف لفؤاده، وهيمنتهن على مهجته.
الفتى على مفترق الطرق:
كانت ناعسات الطرف يحاولن اغراء الفتى بشتى الوسائل، ومختلف الاسباب، وكان الفتيان واقفين لهن بالمرصاد، وكانت الفاتنات عرفن أنهن إذا لم يصِدْن الفتى الان، فانه من غير اليسير عليهن أن يظفرن به عندما يشغله رفاقه المهووسون بالمغامرات والثورات التي يؤمن بها، بل أردْن أن يظفرن به قبل أن يشغل هو نفسه بتنفيذ ما يدور في مخيلته من طموح يدغدغ آماله، وأمان تداعب أفكاره. ولذلك كن يترقبن غفلة الفتيان بفارغ الصبر من ناحية، ويحاولن اغراء الفتى بشتى وسائل الاغراء من ناحية ثانية، ليرمينه بسهامهن التي لا تخطئ الهدف.
كان الفتيان لهن بالمرصاد، وعلى جانب كبير من اليقظة والانتباه، لكل ما يبدينه من حركات وسكنات نحو فتاهم معقد آمالهم، ومحط أمانيهم، وكانوا يعلمون ان أي كسب تناله الفاتنات فانه سيكون على حساب امانيهم التي يحلمون بتحقيقها ، على يد فتاهم.
وهكذا ظل المتنافسان يصطرعان، وظل الفتى على مفترق الطرق، وهو إلى جانب الفتية أميل منه إلى جانب الساحرات، وان كان مهددا من الاسهم المسلطة عليه منهن في كل لحظة وحين.
انظروا إلى قول هذا المؤلف (في كل لحظة وحين) وكأن “عبد العزيز” كان يعيش في ماخور أو بيت دارة، لا في مجتمع البادية ومدينة الكويت ولا ندري عن اية (فاتنات – وناعسات الطرف) يتحدث هذا الكاتب. ولنستمر مع صاحب (شيم عبد العزيز):
(وفي غفلة من الفتيان نصبت احدى الفتيات الماهرات بالصيد شبكتها لتصطاد الفتى، وحينما دنا الفتى من الشبكة وأغراه الطعم، وأوشك ان يُلقي نفسه في قلب الفخ المنصوب، عند ذلك أخذ حذره وتراجع، وراح يفكر بالاستعانة بواحد من رفاقه ولكن رفيقه هذا لا يرضى هذا المسلك، لذلك الفتى الذي يبني عليه هو ورفاقه آمالا بعيدة المدى).
هذه رواية أحد كتابهم، وهناك كاتب آخر يدعي ان تلك البنت الساقطة نفسها وبعد ان اغرت “عبد العزيز” (جيمس دين الزمان) قالت له: كلا .. فأنت الذي ستقود الأمة ولا يصح لك هذا العمل ‍!!! وهكذا تتنبأ الساقطات بمصير “عبد العزيز”.
فأي كلام يفي هؤلاء الدجالين حقهم ؟!
ثم يظهر ثالث يزعم ان الساقطين هم الذين كانوا يتوسمون في “عبد العزيز” البطل الالهي المنقذ والملهم، لا الساقطات . هنا يحكي روبرت لاسي (ص 14 – 15) القصة بهذا النحو، فيقر أن راويها هو احد ابناء “عبد العزيز” الصغار إذ قال ان والده سأل عبيده ورفاقه اين كانوا يذهبون ليلا، إذ ان سهراتهم كانت مثيرة جدا. لقد كان هؤلاء ينسلون ليلا تحت جنح الظلام عبر الازقة الخلفية الضيقة ولا يعودون حتّى مطلع الفجر، ولدى عودتهم كانوا يتحدثون عن الموسيقى والغناء والنساء. وسأل “عبد العزيز” هل بامكانه أن ينضم اليهم.
وبدون أي تردد أجابه احد عبيده “لا .. ابدا فأنت “عبد العزيز” ، انك تختلف عنا جميعا ويجب عليك ان لا تنسى ذلك ابدا. ينبغي ان تبقى هكذا إذ يجب علينا أن نتطلع دائما اليك، استعدادا لذلك اليوم الذي ستقودنا فيه من هنا” . وهكذا بقي “عبد العزيز” في البيت..
وحقيقة هذه الاقاصيص الملفقة يمكن استخراجها من بين سطور كتابات مرتزقة “آل سعود” انفسهم، حيث ان (الامام ابن الامام) “عبد العزيز بن عبد الرحمن” قد استدرج احدى المومسات، لكنها امتنعت عنه – حتّى المومسات! – وصرخت في وجهه بصوت عال:
– من أنت ؟ الست “عبد العزيز بن سعود” ؟ الست غلام الشيخ مبارك ؟ عد الي متى استطعت ان تحصل على شيء يمكنك ان تتباهى به.
(ملاحظة : خفف كتاب المملكة لروبرت لاسي هذه الواقعة، ويمكن الرجوع إلى النص الانجليزي ، ص 15 من كتاب المملكة.. حيث يقول لاسي:
لكن هنالك قصة أخرى رواها “عبد العزيز” نفسه في كبره لاحد مستشاريه وهو السيد جمال بك الحسيني، مفادها ان الشاب “عبد العزيز” تجرأ مرة وتسلل عبر الازقة الخلفية والتقى هناك باحدى المومسات. واقترح عليها “عبد العزيز” ان يختليا في مكان ما.
هنا سألته المومس بصوت عال ليسمعه الجميع “من انت؟ الست “عبد العزيز بن سعود” ؟ ألا تخجل ؟ كفاك مضيعة للوقت ولقوتك وروحك المعنوية. عد الي متى استطعت ان تحصل على شيء يمكنك ان تتباهى به وسنعرف كلنا مدى رجولتك عندما تتمكن من استعادة الرياض”.
ولكن هذا التغيير والتخفيف لم يستطع ان يزيل رائحة “آل سعود” من حيث :
1 – اعترافه بمطاردة (الامام ) “عبد العزيز” للمومسات.
2 – رفض المومسات له، لنقص رجولته.
3 – ان المومس صرخت في وجهه بحيث يسمعها الجميع !! دلالة على استهتارها علنا بالامام!
فاما ان المومس تطالبه باستعادة الرياض فمسألة لا يصدقها احد، الا إذا كانت هذه المومس مستشارة سياسية “لابن سعود”.
دروس في الانحراف “لعبد العزيز”
ولما كان شبيه الشيء منجذبا اليه، حدث اللقاء بين شيخ الكويت مبارك قاتل أخوية، والفتى (عبد العزيز) طريد شعب الجزيرة :
نزل “آل سعود” في الكويت ضيوفا على حاكمها الشيخ مبارك آل صباح، ذلك الرجل الداهية الذي حظي بقساوة كانت مبعث احترام كبير في الجزيرة العربية. وكان مبارك قد استولى على السلطة ذات ليلة من شهر مايو (ايار) عام 1896 م بعد أن قتل شقيقيه عندما كان الاثنان نائمين على سطح قصر آل صباح. ولم تكن حماية أو دعم مبارك “لآل سعود” من باب الخير والاحسان.
كان مبارك يؤمن بأن قوة الكويت تكمن في ابقاء وسط الجزيرة العربية منقسما على نفسه. ولقد ادى الاستيلاء على الرياض وهروب “آل سعود” منها إلى تعاظم قوة آل رشيد . وكان مبارك يريد الابقاء على آل رشيد في البوادي الشمالية المحيطة بعاصمتهم حائل، ومن أجل ذلك بادر إلى دعم الخطط التي كان “آل سعود” يعدونها لاستعادة الرياض. ولم يرد “عبد العزيز” ان ينتظر طويلا للشروع في تنفيذ خططه. ويروي انّه جمع ذات يوم عددا من اصدقائه الشبان واتجه راكبا ذلوله نحو الجنوب الغربي، وكان هدفه هو كسب تأييد البدو على طول الطريق واستعادة الرياض. ويقول الكابتن آرمسترونج، وهو من أوائل الذين كتبوا عن سيرة “عبد العزيز” والذي سمع هذه القصة في جدة عام 1933 م، ان الشيخ مبارك هو الذي شمل “عبد العزيز” برعايته ودله على طرق اكثر واقعية تكفل له تحقيق طموحاته – ان هذا الجزء من القصة، على الاقل، هو صحيح. إذ تحدث شهود عيان كانوا قد حضروا اجتماعات عقدت فيما بعد بين “عبد العزيز” ومبارك عن الاحترام العظيم الذي كان “عبد العزيز” يكنه للرجل الذي كان يكبره سنا. وقال مراقب آخر كان قد التقى بالشيخ مبارك عندما كان هذا الاخير قد شاخ ان عينيه كانتا تشبهان عيني السياسي الفرنسي العظيم ريشيليو، وحتى في السنوات الاخيرة من عمره كانت للشيخ مبارك، مثل ريشيليو، طموحات لم يستطع تحقيقها. لقد كان مبارك سياسياً بالفطرة، واعيا لكل حيل عالمه العربي، وكذلك – سرعان ما برهنت الاحداث ذلك لحيل العالم الاوسع من حوله حيث بدأت القوى العظمى تبدي اهتماما بالكويت وموقعها الاستراتيجي في رأس الخليج. ولم يكن باستطاعة “عبد العزيز” ان يلقى في كل الجزيرة العربية رجل دولة اكثر حنكة من الشيخ مبارك كي يتعلم على يديه مهنة السياسة. “المملكة – ص 13”.
لقد تلقى دروسه الاولى قبل ان يحل في الكويت، فكان صاحب تجربة (عميقة) قبل ان يتصل (به) الشيخ مبارك، لذلك استطاع ان يعرف فضل الشيخ على غيره ممن (دخل) حياته سابقا، فلزمه لزوم العشق والوله.
ومن هنا نستطيع ان نعرف سبب تعلق ابناء “عبد العزيز” باسيادهم وراء البحار ، ألم يكن ابوهم عاشقا للشيخ مبارك لان عينيه تشبهان عيني ريشيليو، كما يزعم المؤلف المسكين ؟!
وكانت نتيجة خطة “عبد العزيز” الاندحار التام بسبب رفض شعب الجزيرة ان يتعاون معه، على الرغم من انّه كان مسندا بصاحبه مبارك واسيادهم الانجليز.
حوار تحت السطح ‍!
“في الاعوام التي سبقت عام 1910 م وجد “عبد العزيز” لنفسه زوجة جديدة وأحبها حبا جما. وكانت تلك الامرأة شقيقة بن مساعد الذي كان احد شبان عائلة بن جلوي، التي ساعدت “عبد العزيز” في الاستيلاء على الرياض. وكان اسمها جوهرة.
انجبت جوهرة ولدين اسماهما والدهما محمد وخالد (الذي اصبح ملكا فيما بعد). وكان هذان الطفلان متعلقين احدهما بالاخر لدرجة انهما كانا يبكيان كلما فصلا عن بعضهما. وكان “عبد العزيز” متعلقا بأمهما إلى الحد الذي يجعله هو الاخر يجهش بالبكاء إذا ما ألم بها مرض أو اصابها ألم. ونادرا ما كان “عبد العزيز” يدع العاطفة تتغلب عليه فيما يتعلق بالنساء – على الاقل أمام الرجال الآخرين . وكان يتحدث بكل حرية عن جمال اجسام الفتيات وكثيرا ما كان الحوار بين “عبد العزيز” وأقرب اصدقائه يدور عن الجنس – وكما هي الحال بالنسبة إلى حديث الرجال فقد كان ذلك الحديث لا يخلو من ضروب المبالغة. وذات مرة قال “عبد العزيز” متباهيا: “لا اجد منفعة في نساء تجاوزن سن الثلاثين، إذ عندما يبلغن ذلك السن اطلقهن من دون توان”. غير أن ذلك لم يكن صحيحا، إذ انّه بقي متزوجا من بعض نساء جاوزن الثلاثين من أعمارهن وبقين معه إلى آخر ايام حياته. وكان “عبد العزيز” اكثررقة وعاطفة مما كان يحب أن يتظاهر به .
وتجرأ أولاده الكبار مرة، وهم يفكرون في سرعة غضبه واستعداده لينهال ضربا على الرجال بمن فيهم اولاده، على توجيه السؤال التالي لأم طلال، التي كانت زوجته المفضلة عندما تقدم به العمر: “كيف استطعت البقاء لفترة طويلة مع اسد كهذا؟”. ضحكت أم طلال وأجابت: “انكم لا تعرفون أباكم كما يجب، انّه معنى رجل مختلف عن ذلك الرجل الذي ترونه”.
وذات مرة فاجأ أحد أحفاد “عبد العزيز” جده – عبد العزيز – عندما كان هذا الاخير في جناحه الخاص بعد الساعة التاسعة ليلا. وكانت تلك الساعة هي الوقت الذي اصبح أمره نكتة لدى الحاشية والذي كان فيه “عبد العزيز” يتململ من الضجر وينظر إلى ساعته ثم ينهض من مجلسه ويتوجه إلى الحريم. ولدى نهوضه كان الرجال يتغامزون ويبتسمون سرا فيما بينهم، إذ كانوا بلا شك يتخيلون اسد نجد وهو يسرع بكل ما اوتي به من قوة إلى مخدع الزوجة التي وقع عليها اختياره ليقضي معها تلك الليلة. غير ان العجب تملك حفيده ذاك الذي اكتشف ان جده “عبد العزيز” كان لا يزال في تلك الساعة يجلس بكل هدوء في جناحه. وكانت هنالك احدى العبدات تحلق ذقنه وترش العطر عليه. وكان “عبد العزيز” قد استحم ومشط شعره وكان يهم بلبس ثوب ابيض نظيف وكأنه يبدأ نهارا جديدا.
قال “عبد العزيز” “ان زوجتي هي الاخرى تعد نفسها، الا تعتقد بأنه يجب علي أنا الآخر أن أعد نفسي لها؟”. عندها انصرف “عبد العزيز” وسار على احد الجسور المغطاة التي تربط بين القصر الرئيسي والجناح المخصص للنساء والى عالمه الخاص الذي لم يكن باستطاعة أي رجل ان يتبعه إليه. وكان “عبد العزيز” غالبا ما يقول : “لقد وعدنا الله سبحانه وتعالى بأربعين حورية في الجنة غير أنني آمل نظرا للخدمات التي قدمتها للاسلام في أن يزيد الله عز وجل من حصتي تلك” (المملكة ص 59 ).
هل من سخرية بمقدسات الإسلام اكبر من هذه ؟‍! عن اية حوريات يتحدث هذا المجرم ؟! وعن اية خدمات قدمها للاسلام ؟ !
فليضحكوا كثيرا، وليسخروا ما طابت لهم السخرية .. فالذي راح راح . والغد آت لازاحة هذه العائلة عن صدر الجزيرة.
“وكان حب “عبد العزيز” لصحبة النساء قد اصبح من الحقائق الاسطورية، غير ان ذلك الحب تجاوز حدود الشهوة المجردة. وكان يحب ان يستريح في المكان المخصص لنسائه، يشرب القهوة ويلاعب اطفاله، وكان مع نسوته يحيا حياة مختلفة لا نعرف عنها سوى ان بعضا من نسائه كن مهمات بالنسبة له وبقين معه طوال حياته. وفي عام 1981 م كانت هنالك اربع من زوجات “عبد العزيز” على قيد الحياة. وكانت ام طلال يوميا وعند الساعة التاسعة ليلا تبدأ باعداد القهوة لتستعيد ذكرى ذلك الرجل الذي لم يعرفه ابناؤه كما كان يجب” (المملكة ص60).
فإذا كانت اربع من زوجاته على قيد الحياة في سنة 1981 م ، وكان قد سبقهن إلى القبر في سنة 1953 م عن عمر بلغ حوالي السابعة والسبعين سنة فكم كان عمرهن حين تزوجهن؟ وكم كان عمره؟
ثم إذا كن الباقيات إلى سنة 1981 م اربع زوجات فكم كان عددهن؟! اجيبوا الشعوب ايها المرتزقة.
ويتحول “عبد العزيز” – في كتابات المرتزقة – إلى سوبرمان والى طرزان والى ارسين لوبين والى شارلوك هولمز والى … روميو .. فهو بطل صنديد، وشاعر عنيد يستلهم وحيه من … جوهرة بنت مساعد .. فتنفرج أمامه الدنيا .. اقرأ ما جاء في كتاب المملكة ص 60 :
“وكان “عبد العزيز” ينظم القصائد الشعرية التي تعبر عن حبه لجوهرة، وفي ذات مرة في أواخرسنوات حياته ائتمن محمد أسد على سر فقال: “في كل مرة بدت فيها الدنيا مظلمة من حولي ولم يكن بمقدوري أن أرى مخرجا لأتخلص من المخاطر المحدقة بي ومن المشاكل التي تواجهني كنت أجلس وأنظم ابياتا من الشعر لجوهرة، ولدى انتهائي من ذلك كانت الدنيا تشرق فجأة في عيني وكنت اهتدي إلى ما كان علي ان اقوم به”..
الدروس الأخلاقية ‍!
بطبيعة الحال، لم تكن الكويت كنجد، فالأخيرة كانت معقلا للتزمت الوهابي، لا زالت اثاره المحافظة انذاك ، ترخي بسدولها على الوضع الاجتماعي والديني والثقافي، كما ان نجد – وبحكم موقعها الجغرافي – منطقة بعيدة عن التيارات والتأثرات الخارجية. . بينما كانت الكويت مفتوحة على العراق وايران والهند وغيرها .. لذا لم يكن لتقاس محافظة أهالي الكويت يومها مع أهالي نجد.
وقد أكد المؤرخون “السعوديون”، ان الاستفادة الحقيقية “لابن سعود” خلال العشر سنوات التي قضاها في الكويت “1309 – 1319 هـ ” تكمن في تفهمه لبعض الألاعيب والحيل السياسية، والتي اكتسبها من خلال مجالسته هو وأبيه ، لحاكم الكويت مبارك الصباح، المشهور بارتباطه الصارخ مع الانجليز، وبتحلله وفساد اخلاقه.
ولم يتطرق المؤرخون لأي تأثير ديني عله خلال وجوده في الكويت، خصوصا وهو حينها كان يمر بمرحلة المراهقة.. ومن المؤكد انّه لم يكن يفكر في غير الملك واستلام الحكم، ولم يدر بخلده، مسألة الاسلام، والرسالة وحملها.
بل ان أجواء الكويت، وقربه من اميرها الفاسد، ساعداه على التحلل من الدين، ولم يشتهر عنه أنه كان متمسكا حتّى بأساسيات الدين.. وهناك شواهد كثيرة سطرتها كتب المعارضة عن هذه الحالة الشاذة التي كان يعيشها، الا أننا نكتفي بشاهد واحد نقله “كشك” عن “جون فيلبي” العميل البريطاني المعروف ورفيق “ابن سعود” لمدة ثلاثة عقود تقريبا. . و “كشك” الذي حاول في كتابه ان يطرح “ابن سعود” كصاحب رسالة في كل ما ذكر، يصف حاله في الكويت في ص 206 إلى ص 209 بالقول:
(كان يتمتع بفحولة لم تعرف لرجل من قبله ولا بعده، ولكنها لم تشغله عن الملك، بل لعلها كانت احدى الوسائل الفعالة لتثبيت هذا الملك، ولا استطاعت ان تفرض نفسها على سلوكه ومواقفه، ووعيه الشديد بمسؤوليته كطالب ملك، ثم صاحب رسالة، ومؤسس دولة. قيل أنه عندما راهق في الكويت، سمع ان بعض اصدقائه يستفيدون من الجو الخاص في الكويت، بتصريف الكبت الجنسي مع بعض الفتيات، فأراد مشاركتهم، ولكن صديقا واعيا بمسؤوليات الملك منعه بشدة، فاستغرب “عبد العزيز” ذلك وقال له: “ولماذا تفعل أنت ذلك إذا كنت تراه معيبا؟!”.
فرد ذلك الصديق النادر : “هو لا يعيبني .. ولكن أنت “عبد العزيز آل سعود” .. أنت طالب ملك .. لا يجوز لك يا “عبد العزيز” ما يجوز لنا..”)..
من خلال المقطع السابق، يتوضح لنا هم “عبد العزيز” الاول وهو طلب الملك، وأن اصدقاءه هم من المدمنين على ممارسة المحرم والعياذ بالله، وان التزامه بالدين ضعيف جدا ومختل، ثم أن ما يمنعه هو كونه طالب ملك، وليس حامل رسالة، عليه ان يلتزم بها. وهو الأمر الذي لم يحدث بالفعل..
ويدِّرس “السعوديون” تاريخهم لطلابنا على أن “عبد العزيز” تعلم السياسة من مبارك الصباح، الذي يصفونه بالدهاء السياسي حتّى يشمل “عبد العزيز” جزء منه، بينما لم يتحدثوا عن تأثير صلاته معه من الناحية الأخلاقية.. فالاستاذ، لابد وأن ينقل لتلميذه بعضا من فنونه وجنونه.
يقول مؤرخ الكويت عن مبارك:
(جاهر في آخر ايامه بترك الشعائر الدينية والتساهل بالصلاة والصيام، ومال إلى اللهو والقصف والتهتك والخلاعة، فاستقدم الراقصات من مصر وسوريا، وأقام لهن المسارح في قصوره الشاهقة وانغمس في هذا الامر انغماسا عظيما)..
وهنا ينفي جلال كشك تأثر “ابن سعود” السلبي بأجواء الكويت وقصور مبارك، ويرد على الزاعمين بذلك في قوله: (هذا هو المناخ الذي امضى “ابن سعود” فيه صدر شبابه، وسنوات تكوينه النفسي والخلقي، والتي يزعم بعض المؤرخين ان هذا الجو كان مدرسة له، ان صح ذلك.. فبمفهوم المخالفة)، بينما يرى المؤرخون الآخرون عكس ذلك تماما..
ومهما يكن من أمر، فان حالة “عبد العزيز” في الكويت اثبتت أنه ذو نزعة سلطوية، ويسعى لايجاد حكم له من منطلق قبلي، ولم يكن يفكر في يوم ما انّه اكثر من أي فرد طامع للسلطان، لا يمت إلى الدين بصلة من قريب أو بعيد . (الإسلام والوثنية “السعودية” – فهد القحطاني – ص 12 – 14).
بلا تعليق
بدأت حياة “عبد العزيز” في عالمه الجديد (الكويت) شبيهة بحياة اقرانه من الفتيان العرب.. فيشعر بأنه يعيش في وسط الكون، ولكن ذلك لم يصرفه عن هدفه، فتح الجزيرة العربية. ألم (يرسله الله لهذه الغاية) فانقذه من الموت في الصحراء !! “بنوا ميشان – ص 58 ” .. (تأمل بالله عليك).
دون كيشوت
صادف ابن عبد الرحمن في السوق قبل ايام (قبل ايام من ماذا ؟!) رعاة قادمين في قافلة من نجد، فاستطلعهم احوال البلاد، فأسروا إليه بأن اهل الرياض متألمون من ظلم ابن الرشيد وبأنهم لا ينتظرون سوى عودة “السعوديين” ليقفوا إلى جانبهم.
سارع “عبد العزيز” إلى استعادة (سرقة) جمل (اعرج اعور قدر على سرقته) من والد أحد مضيفيهم وانطلق وحيدا (كما انطلق دون كيشون لأول مرة من غير تابعه سانشو) في الصحراء ليؤسس مملكته، ولكن الأمور لم تجر مع الاسف (بحسب ما يقول المؤلف) كما كان يتوقع. فاما ان مخبريه كانوا متفائلين اكثر من اللازم واما أنهم خدعوه مستغلين لاستقباله، وعرج جمله الهرم والاجرب بعد ثلاثة ايام ثم انكسرت رجله فاستلقى على الرمال ورفض ان يخطو اية خطوة.
بكى “عبد العزيز” (دون كيشوت الجزيرة) حنقا وغيظاً، وقطع مرحلة من طريق العودة سيرا على قدميه، إلى ان صادف قافلة اصطحبته، وقفل راجعا إلى الكويت على ظهر حمار محمل بالأمتعة!! “بنوا ميشان – ص 58 – 59”.
“السعودي” المختار من الله !
“إنّ تلك السجايا في شخصية فتى “كعبد العزيز” خليقة بأن تجعل منه زعيما لجيله، وسيدا لقومه، سيادة يعترف بها مواطنوه بفضله من أجل فضله، بصرف النظر عن مجد أهله المكسوب. وانما من أجل مجده الموهوب.
“فعبد العزيز” من الرجال الذين اختارهم الله ليجعل منهم قادة لبني الإنسان.
وخلاصة القول: هو أن كل من عرف أخلاق “عبد العزيز” عن كثب، أو درس مثله وشيمه بتدبر وعمق، حكم له بدون تردد، بأن في كيانه رصيدا لا ينضب معينه من مؤهلات الزعامة، وصفات القادة.
الأمر الذي لو وقف “عبد العزيز” بمفرده في وسط ساحة فيها ملايين من البشر، ووقف زعماء عصره في نفس هذه الساحة وأجري له ولهم انتخاب شعبي لما وجد من يفوقه بكسب الاصوات، بل ولم يجد من يدنو منه بالأسهم التي سينالها بشرط ان يكون هذا الانتخاب حرا لا مجال فيه للتحيز العنصري ولا القبلي” (من شيم “الملك عبد العزيز” – فهد المبارك – ص 205).
“عبد العزيز ” – اذن – رجل اختاره الله لينقذ امته وهم جميع بني الانسان، “وعبد العزيز” اعظم زعماء الزمان، ولو اجتمعت البشرية على انتخاب زعيم واحد للكرة الارضية لما انتخبوا سوى هذا الظالم المستهتر.
وليس من العجيب ان يكفر ابن الله المختار !! ووليه المنتجب كما يصفه اعلام المرتزقة، بهذه النفسية المريضة المستوحاة من الروائح الكريهة التي كان يعج بها بيتهم في الكويت قبل ان يصطفيه شيخ الكويت خليلا له، هذا ما يحدثنا به روبرت لاسي:
لكن عندما تزوج “عبد العزيز” لأول مرة لم يتوفر لديه آنذاك المال الكافي للحصول على زوجة واحدة فما بالك بحريم من المحظيات؟ لقد كان “آل سعود”، كما قيل لنا، معدمين جدا عندما انتقلوا من البادية إلى ميناء الكويت في اواخر القرن التاسع عشر ولم يكن هنالك مال للزواج. واضطر “عبد العزيز” إلى تأجيل زواجه إلى ان أشفق عليه وعلى العائلة أحد التجار ووفر له ما لزم من المال.
غدا عسر الاحوال هذا نمط حياة خلال فترة الاقامة الطويلة التي قضتها العائلة في الكويت. فمنذ وصولهم إلى الكويت عام 1894 أو 1895 م وحتى السنوات الاولى من القرن العشرين عاش “آل سعود” في بيت من الطين مكون من ثلاث غرف يقع في حي قديم من الازقة المطلة على البحر، حيث كانت روائح زيت السمك والبراز هي الروائح السائدة كما ذكر ذلك زائر قام بزيارة الكويت عام 1904 م . وكانت مياه المجاري في الكويت انذاك تصرف في بالوعات عمومية كبيرة، وعلى الرغم من أن الاثرياء كانت لهم مراحيض خاصة على ساحل البحر – عبارة عن أكواخ خشبية متداعية – فان الناس البسطاء كانوا يقضون حاجتهم بالتقرفص على الشاطئ تاركين امر تنظيفه بعدئذ لمياه المد والجزر . وكان البيت الذي يسكنه “آل سعود” غير صحي، وبعد انقضاء ستة اشهر على زواج “عبد العزيز” توفيت زوجته الأولى.
ولم يكن يطيب “لعبد العزيز” ابدا ان يستعيد ذكريات السنوات الست التي عاشها في الكويت بالمقارنة بالقصص التي كان يحلو له سردها والمتعلقة بالفترة الاقصر بكثير التي عاشها بين المرة. غير ان صلة “عبد العزيز” بالبادية لم تنقطع إذ أن الجزء الاعظم من الكويت، حتّى في الوقت الحاضر، هو عبارة عن ارض جرداء يكسوها الحصى. وحيث تنتهي المدينة تبدأ الصحراء على امتداد البصر. وكان بامكان المرء حتّى المدة الاخيرة ان يشاهد خيام البدو السوداء مبعثرة بين الشجيرات التي تقتات عليها الابل. وكانت تعيش هناك جماعات كثيرة من البدو، وفي مطلع القرن الحالي بدت مدينة الكويت وكأنها جزء من الصحراء.
وصلت الآنسة اليزابيث تايلور كالفيري إلى الكويت عام 1912 لتباشر عملها في الارسالية الامريكية العربية وكتبت لدى وصولها تقول ان البيوت المنخفضة الرملية اللون كانت بالكاد تكسر خط الافق، ولاحظت ان المنظر بكامله كاد يخلو من شجرة واحدة أو بقعة خضراء.
ان هذه البقعة الصغيرة من الرمال الواقعة في ابط الخليج، والتي لم تكن آنذاك تبشر بأي خير، هي اليوم اغنى بلد على وجه الارض من حيث الدخل للفرد الواحد من السكان. غير أن مساح الحكومة البريطانية في عام 1904 م لم يعلق اية اهمية خاصة على “القار الذي كان ينضح من باطن الارض من حفرة قرب تل البرقان”، في الوقت الذي كانت فيه باخرة تابعة لشركة ستاندارد اويل اوف نيوجيرزي تزور الكويت مرة واحدة في العام لتجلب الكاز “الكيروسين” الذي كان الناس يحتاجونه لاضاءة مصابيحهم وايقاد مدافئهم في فصل الشتاء) “المملكة – لاسي – ص 10 – 11).
بلا تعليق أيضاً
“فكم من مرة تنحى “عبد العزيز”، وانسحب إلى قفر موحش من الصحراء للتعبد والتأمل (!!) اليست العزلة هي التي أمدت أفضل ابناء الإسلام جيلا بعد جيل باسمى الوحي والالهام؟ كان يغوص في اغوار نفسه لينجو من عذابه، ويغمض عينيه عن الجحيم الدنيوي الذي يتلظى بنيرانه.. نيران تلتهم كل شيء بألسنة عمياء (!!) من اللهيب. لقد أكدوا له مرارا (من هم؟!) انّه خلق لتحقيق أمر عظيم . فأي أمر عظيم هذا ان يحيا حياة المنبوذين وسط أناس لهم، بالكاد ، سحنة البشر (!!) وجهه وسحنته احلى واجمل) .. فهل ضل سبيل الهدى حتّى يكون في هذا المصير ويقضى عليه بالشقاء الابدي؟ وهل كان من الذين اصم الله آذانهم عن سماع كلامه ليستحق ما هو فيه ؟‍!
ويسجد “عبد العزيز” (لمن ؟‍!) فتشعره الصلاة (لمن؟) براحة واطمئنان (!!) وتوقد في نفسه جذوة الحماسة (!!).
وخيِّل إليه في احدى الامسيات، وهو يؤدي صلاة المغرب والشمس تتوارى ملونة الرمال والحجارة بلون ارجواني (لأنه كان يبادر إلى الصلاة في أول وقتها؟) بأنه يرى في الأفق سعودا الأكبر (؟!) ومحمدا بن عبد الوهاب (!!) وفي الافق الأبعد ، قادة الفتح العربي (!!) وخلفاء النبي الأولين (!!).
ما أعظم ان يكون المرء واحدا من هؤلاء.
وكان “عبد العزيز” يشعر بالهام وقوة (من قبل من ؟!) “بنوا ميشان – ص 54 – 55).
من نتائج الالهام
“جمع عبد الرحمن في خيمته ابنه والحراس والغلمان الذين بقوا في صحبته وقال لهم وهو يستجمع آخر قواه : بات من واجبي ان احدثكم صريحا، اني سأموت هنا..
لا .. – قال “عبد العزيز” – لن نموت هنا.
وما الذي جعلك واثقا من ذلك ؟
لأنني سأصبح ملكا على الجزيرة العربية عندما أكبر”.
“عبد العزيز آل سعود” – بنوا ميشان ص 56 “.
(انّه علم الغيب بلا شك، ولكن المشكلة ان القوة انذاك لم يكونوا يستعملون كلمة ملك وحتى يذكر كتاب “آل سعود” وازلامهم ان “عبد العزيز” قد اجبره الناس على قبول كلمة (ملك) التي كان “آل سعود” يشنعون على الشريف حسين استعمالها).
[ابن سعود] : روبين هود القرن العشرين !
حيكت عشرات القصص الاسطورية عن احتلال “عبد العزيز” للرياض، رغم ان “عبد العزيز” نفسه هو مصدرها جميعا، وهي في غالب الوقت متناقضة، ولكنها متفقة على شيء واحد، وهو تضخيم ذلك الحدث رغم دناءته وخسته، فقصة قتل ابن عجلان لمن لم يقرأها – وبأي صورة – هي قصة تعدي على النساء والبيوت ، والغدر، الخ ..
عن تناقضات اسطوريات الاحتلال “السعودي” للرياض، قال لاسي متسائلا ص 26 :
“هل امسك بن جلوي بعجلان مرة أخرى من رجله داخل الباب مباشرة وقتله مما ادى إلى استسلام الحامية؟ هل قتل بن جلوي عجلان بالسيف (كما يقول آرمسترونج) ام انّه قتله رميا بالرصاص (كما يقول الزركلي) بينما كان يعدو صاعدا درجات الجامع (كما يقول فان ديرميولين) أو داخل باب المسجد بعد أن لجأ عجلان إلى هناك ولكنه جر إلى الخارج مرة أخرى (كما يقول “أحمد بن عبد العزيز”)؟
أو ربما كان “عبد العزيز” نفسه هو الذي تمكن بصورة ما وفي مكان ما من سحب خنجره وقتل الحاكم، كما كان الوزير البريطاني ريدر بولارد يعتقد بعد أن سمع القصة من “عبد العزيز” نفسه عام 1937 م ؟
ان “عبد العزيز” نفسه كان دائما يقول ان الفضل يعود إلى ابن عمه، لكن ذلك ليس مهما إذ أن النتيجة كانت واحدة . فقد استسلمت حامية ابن رشيد واصبحت الرياض تابعة “لعبد العزيز” . وعند ظهر ذاك اليوم تجمع بضعة آلاف من الناس وبايعوا البطل الشاب “عبد العزيز” ثم صلوا وراءه صفوفا في الجامع. واصبح “آل سعود” مرة أخرى سادة بينهم وبقوا كذلك منذ ذلك التاريخ”.
والمؤلف نفسه يتنبه إلى المبالغات الكبيرة الموجودة في القصة ، لأن “عبد العزيز” أجبن من أن يواجه عدوه وجها لوجه، لذلك يعتبر بأنها قصة كاذبة مختلقة في بعض جوانبها ، فيورد قوله في ص 22 – 23 ما يلي :
“لقد اختلفت الحكايات التي رواها “عبد العزيز” فيما بعد لأناس مختلفين في أوقات مختلفة عن الملحمة الشهيرة، إذ أنه كان يحب ان يحيا هذه القصة البطولية ثانية. لقد كانت تعيده إلى عالم اصغر وأبسط وكان “عبد العزيز” يقص على سامعيه المغامرة بصوته الموسيقي . وكان ابهاماه ينحنيان إلى الوراء بدرجة كبيرة تثير الدهشة في الوقت الذي كان يقوم بتحريك يديه للتأكيد على ما كان يقوله.
ولم تكن الأميرة اليزابيث(من الاسرة المالكة البريطانية) تعرف العربية، لكنها حين التقت “بعبد العزيز” عام 1938 احتاجت إلى ترجمة لكلمات قليلة كي تفهم خلاصة حديثة وذلك بسبب غنى تعبيراته الدرامية وحركات يديه. لقد كانت تلك المغامرة الفاتحة المعتادة لأي محادثة مع الزوار الاجانب من دبلوماسيين وممثلي شركات النفط. وفي شهر مارس (آذار) 1950 قص “عبد العزيز” روايته هذه على اول سفير للولايات المتحدة لدى المملكة العربية “السعودية”، الذي بعث بتفاصيلها إلى واشنطن واصفا اياها بأنها ذات أهمية تاريخية.
ولقد سمع اولاد “عبد العزيز” الرواية مرات ومرات حتّى باتوا يحفظونها، وأخذ مؤرخو سيرة “عبد العزيز” الأوائل تفاصيل الملحمة من فم “عبد العزيز” نفسه. وكان من بين اصدقاء “عبد العزيز” الذين تعين عليهم الاستماع إليها مرارا مع بعض التغييرات على فنجان قهوة على مدى اكثر من ربع قرن من الزمن السير هاري سانت جون فيلبي الذي بات يشعر بالضجر عند سماعها لدرجة أنه لاحظ عندما عهد إليه في منتصف الخمسينات كتابة التاريخ الجازم “للمملكة العربية السعودية” بأن “تفاصيل تلك الرواية الدرامية قد رويت كثيرا ولا تحتاج إلى التكرار هنا”. ويعرف كل تلميذ سعودي الرواية. ان “عبد العزيز” بالنسبة لهؤلاء الأطفال هو بمثابة روبين هود القرن العشرين – رجل جريء، مندفع ، كلل بمجد القلة التي خرجت لمحاربة الاكثرية، ولقد اصبحت غارته العظيمة على الرياض بالنسبة للجزيرة العربية بمثابة اجتياح سجن الباستيل في فرنسا.
غير أن الاسطورة محاطة بغشاوة على الراغم من

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: