سليمان الهواري يكتب : يتعب العالم .. والفلسطيني لا يتعب .. 72 شهيد في غزة لحد الساعة

0

سليمان الهواري – ريحانة برس 

بعد الهجمة المتوحشة لطائرات الصهاينة المتواصلة على القطاع .. كما رشقات صواريخ المقاومة لم تهدأ مذ دخل القطاع على خط حراك القدس نصرة لشباب الشيخ الجراح وحملة التدنيس التي مارسها مجندو ومجندات الصهاينة في المسجد الأقصى ..

المواجهة العسكرية لازالت في بدايتها رغم أن العالم ينحاز بشكل ظالم وغير منطقي لمساندة إسرائيل فأمريكا وروسيا وكل عواصم أوروبا ساوت بين الضحية والجلاد دون الرجوع للأسباب القريبة والبعيدة لما يحدث .. هم يدينون ما يسمونه بالعنف ابتداء بإطلاق صواريخ المقاومة من غزة على المدن والمستوطنات الصهيونية .. عواصم القرار الدولي يدعون الجميع للتخلي عن العنف في تناقض صارخ مع المواثيق الدولية التي تمنح المناطق المستعمرة الحق في المقاومة والتحرير وكأن الشعوب لا خيار لها سوى أن تمد رقبتها للجزار المستعمر كي يتم ذبحها .. هنا يتم التأكيد فقط أن لا رهان على العالم ومنظماته ومؤسساته الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن الذي لم يستطع صياغة إدانة صريحة للأعمال الإجرامية التي مارستها إسرائيل في حي الشيخ الجراح وجوار وداخل المسجد الأقصى , قبل أن يبدأ التصعيد من غزة ليظهر ارتباك في الموقف الدولي مما يقع ..

العواصم العربية الرسمية كان رد فعلها وموقفها مما يقع أقرب إلى رفع العتب فكل البيانات باردة ومترددة مادام أغلبها يخضع لمنطق مسلسل التطبيع الذي دخلته البلاد العربية ووصل إلى مراحل متقدمة فعلا من التنسيق بين حكومة إسرائيل وحكومات الدول المطبعة مع إسرائيل .. وهنا لا يمكن أن ينتظر من هذه الدول سوى التدخل بكل الطرق لإنهاء هذه الجولة من المواجهات بين الفلسطينيين وإسرائيل .. يومان من المواجهات وأكثر من ألف صاروخ للمقاومة سقطت بين تل أبيب وسديروت وعسقلان وهجوم بالطائرات الحربية دمر أبراج في غزة ومساكن وأودى باستشهاد 72 فلسطيني من أبناء وبنات غزة المقهورين والمحاصرين أصلا من عقود طويلة وفي ظروف إنسانية غير لائقة ..

الرهان على الشعوب العربية يظل في عداد الممكنات طبعا رغم ما أصابه من هوان في ظل جائحة كورونا وما أنتجته من تغول للسلط الحاكمة في الوطن العربي .. وقفات احتجاجية هنا وهناك وشعارات بعد زمن المسيرات المليونية والمنصات الهادرة التي كانت تملأها مئات الٱلاف من مناصري فلسطين يسارا ويمينا وخاصة من مناصري التيارات الإسلامية في العقود الأخيرة والتي يبدو أن تحجيمها بلغ مداه بعد مشاركة حكومات تتزعمها تيارات من الحركة الاسلامية في التوقيع على معاهدات التطبيع مع إسرائيل .. بينما المعارضات وقياداتها تحولوا إلى ناشطين فايسبوكيين مثل أيها الناس وفي درجة متقدمة قد ينظمون وقفة هنا أو هناك يدبجونها بصورهم وهم يتعرضون لعنف سلطة البلد وكأنهم ناس عاديون يستعرضون مظلوميتهم وبكائياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وفقط ..

 على من يراهن الفلسطينيون الأن وتحديدا قوى المقاومة وهي في بدايات مواجهاتها مع عدو غاشم يملك ترسانة عسكرية كبيرة .. هل كانت تمتلك استراتيجية مواجهة جاهزة لمثل هذه الظرفية وما أنتجته استحقاقات الحراك الذي فرضه شباب وصبايا الشيخ الجراح وحراس وأمناء القدس من الشعب الفلسطيني الأصيل والأمين والذي لا يغير ولا يبدل مهما تبدل العرب ومهما تبدل العالم ..

مخابرات العالم تتحرك ، مصر وقطر توالي اتصالاتها بحماس بعد الاتصالات الأمريكية بهذه العواصم مراهنة عليها لتوقيف ما تعتقده صواريخ حماس بما تملكه من وسائل ضغط وسلطة تأثير مالي وسياسي على هذه الحركة ..

الٱن ولغة الدم والشهادة وحدها تلعلع في سماء فلسطين سيكون من الخيانة أن نمارس لغة التشفي ونعيد السؤال عن جدوائية استعمال الصواريخ الغزاوية الٱن وفي هذه الشروط .. ألم يكن ممكنا ترك حراك القدس يستنفذ قوته وأغراضه التي كان مؤملا أن يتحول إلى انتفاضة عارمة على كل أرض فلسطين التاريخية بما يقلب الطاولة على كل منجزات حكم نتانياهو وترامب وكوشنير وما سمي بصفقة القرن الفاشلة ولواحقها من اشواط التطبيع المتلاحقة !!

نعم الٱن نحن مع تزخيم هذه المقاومة وقلوبنا على أهلنا في غزة الذين وحدهم يسقطون لعل دمهم ينقل الوضع إلى زمن أفضل حيث توازن الرعب والردع في أفق العودة والتحرير ..

ومهما تكن نتائج هذه الجولة من المواجهات فيجب ألا يسقط حراك المقدسيين والبناء على عودة الحياة إلى شباب المناطق المضهدة مثل عكا واللد ودعمها شعبيا في كل مناطق الضفة الغربية حيث الإحتكاك اليومي مع اجتياحات الصهاينة وقضمهم للأراضي وقهرهم للناس ..

يقينا ان غرفة عمليات المقاومة تحضرها كل الفصائل كما كل المحور من طهران إلى سوريا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت ..

مرة أخرى يثبت الفلسطيني أن العدو قد يتعب وكل العالم قد يتعب .. وحده الفلسطيني لا يتعب ..

** سليمان الهواري **

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: