الاتحاد الأوروبي: “الإدمان” على وسائل التواصل الاجتماعي يسبب نظريات المؤامرة

admin · أبريل 23, 2026 · 0 تعليقات

ريحانة برس

يتبنى الاتحاد الأوروبي اليوم موقفاً حازماً يتجاوز مجرد التحذير من ضياع الوقت على منصات التواصل الاجتماعي، لينتقل إلى مرحلة الربط المباشر بين “التصميم الإدماني” لهذه المنصات وتهديد السلم المجتمعي عبر نشر نظريات المؤامرة. فالمفوضية الأوروبية ترى أن الخوارزميات التي تدير فضاءاتنا الرقمية لم تعد مجرد أدوات تقنية محايدة، بل هي محركات صُممت بدقة فائقة لاستغلال نقاط الضعف النفسية لدى البشر، حيث تعتمد على نظام “المكافأة المتقطعة” الذي يجعل الدماغ في حالة ترقب دائم لكل إشعار أو “إعجاب”، مما يخلق حالة من الارتباط القهري تشبه إلى حد بعيد إدمان القمار. هذا الانغماس الكلي في العالم الافتراضي يقلص من قدرة الفرد على التفكير النقدي ويجعله أكثر عرضة لتصديق الروايات البديلة والمضللة، خاصة حينما تقوم الخوارزميات بحبسه داخل “غرف صدى” لا يسمع فيها إلا الأصوات التي تؤيد معتقداته وتغذي مخاوفه، مما يحول الشكوك البسيطة إلى قناعات راسخة بنظريات مؤامرة كبرى.

وعندما يقضي المستخدم ساعات طويلة في تصفح محتوى مصمم لإثارة الغضب أو الدهشة، فإن قدرته على التمييز بين الحقيقة والتزييف تتآكل تدريجياً، إذ تمنح هذه المنصات الأولوية للمحتوى الأكثر “تفاعلاً” وليس الأكثر “دقة”، وغالباً ما تكون قصص المؤامرة هي الأكثر قدرة على الانتشار الفيروسي لأنها تقدم تفسيرات بسيطة ومثيرة لعالم معقد. الاتحاد الأوروبي يؤكد أن هذا الإدمان الرقمي يؤدي إلى حالة من الانعزال المعرفي، حيث ينفصل المستخدم عن الواقع المشترك ويصبح جزءاً من مجتمعات رقمية مغلقة تتبنى خطاب الكراهية والتشكيك في المؤسسات العلمية والسياسية، مما يهدد أسس الديمقراطية واستقرار المجتمعات. لذا، تأتي القوانين الصارمة مثل “قانون الخدمات الرقمية” كإجراء دفاعي لإجبار شركات التكنولوجيا على كشف أسرار خوارزمياتها وتعديل طرق تصميمها، لتتوقف عن استغلال العقل البشري وتحويل الإدمان الرقمي إلى سلاح لتمزيق النسيج الاجتماعي عبر نشر الأوهام والخرافات المعاصرة.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *