ريحانة برس
أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية، لأول مرة، عن نشر مقطع فيديو رسمي يوثق الجزء الداخلي لنفق سري معقد اكتشفته في مدينة سبتة المحتلة، يُشتبه في استخدامه كجزء من شبكة دولية لتهريب المخدرات انطلاقاً من المغرب نحو الأراضي الأوروبية.
يظهر الفيديو ممراً أرضياً ضيقاً ومتشابكاً، يشبه إلى حد كبير متاهة منجم تحت الأرض، تم تشييده بمهارة هندسية عالية. يتكون النفق من ثلاثة مستويات رئيسية: بئر هبوط عميق يصل إلى نحو 19 متراً تحت سطح الأرض، وغرفة وسيطة لتخزين البالات، بالإضافة إلى ممر أفقي نهائي. ويضم النفق نظاماً متطوراً يشمل سكك حديدية صغيرة، عربات نقل (فاجونيتاس)، رافعات، وبكرات وبوليات لتسهيل نقل الأحمال الثقيلة بكفاءة وأمان، إلى جانب دعامات معدنية قوية وقنوات مائية لتصريف المياه، ما يعكس مستوى تنظيمي وتقني متقدماً يهدف إلى تفادي أي رصد أمني أو كشف.
وبحسب المعطيات الأولية للتحقيق، كان هذا النفق يُستخدم لنقل كميات كبيرة من مخدر الحشيش (الشيرا)، وقد استمر نشاطه حتى الصيف الماضي على الأقل. يقع مدخله داخل مستودع صناعي في منطقة “تراخال” (الطارخال) الصناعية، والذي سبق إغلاقه، ويُعد هذا النفق الثاني من نوعه الذي يتم اكتشافه في المنطقة نفسها خلال فترة زمنية قصيرة.
وتشير التحقيقات، التي تقودها وحدة مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات (UDYCO)، إلى تورط شبكة دولية في الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال، مع إمكانية استخدام النفق أيضاً في بعض الفترات لتهريب مهاجرين غير نظاميين أو حتى أسلحة، حسب بعض المصادر الأمنية. وتمكنت الفرق الأمنية الإسبانية من الوصول إلى نهاية الجزء الواقع داخل التراب الإسباني بعد عمليات ضخ المياه المتراكمة، في حين لا يزال امتداد النفق وطبيعته داخل الجانب المغربي قيد الدراسة التقنية والأمنية، وسط دعوات لتعاون قضائي مع السلطات المغربية.
وتتواصل التحقيقات بوتيرة مكثفة، مع احتمال تنفيذ اعتقالات إضافية في المراحل المقبلة، بعد أن أدت العملية بالفعل إلى توقيف عشرات الأشخاص، بمن فيهم شخص يُلقب بـ«مهندس الأنفاق» أو «الناركو-أركيتيكتو»، الذي يُشتبه في تصميمه لهذا النفق ولنفق سابق.












إرسال تعليق