نشر على الساعة 1:01

0

الدكتور محمد وراضي – ريحانة برس 

    يكاد الإجماع ينعقد على أن كتاب “التشوف إلى رجال التصوف” أقدم مؤلف في التصوف المغربي. إنه كتاب يحمل من تشويه الدين ما ينال وزير الأوقاف الحالي أحمد التوفيق نصيبا منه. والكتاب للإشارة هو لأبي يعقوب يوسف بن يحيى التادلي المعروف بابن الزيات المتوفى سنة 617 هجرية.

    قام بتحقيقه أحمد التوفيق عام 1983م. ومقدمة تحقيقه له استغرقت 26 صفحة. ثم وضعنا مباشرة أمام المقدمة الخاصة بصاحب الكتاب نفسه والتي ورد فيها: “أما بعد، فإنه لم يخل زمان من ولي من أولياء الله تعالى يحفظ الله به البلاد ويرحم به العباد، وكانت منهم طائفة عظيمة بأقصى المغرب. أهملت أخبارهم وجهلت آثارهم، حتى ظن من لا علم له بهم أنه لم يكن منهم بأقصى المغرب أحد، وأنه استبعد أن يكون به ولي أو وتد. وهيهات هيهات! ليس الأمر كذلك، فاطلب تجد، وكيف يكون ذلك، وقد جاء في الحديث الصحيح في فضل أهل المغرب ما لا يدفعه دافع ولا ينازع في ثبوته منازع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة”. وقال: “لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة”!!! وعنه كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة أو يأتي أمر الله”. وقال: “لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق في المغرب حتى تقوم الساعة”.

    فإن زعم ابن الزيات أن فضل أهل المغرب “لا يدفعه دافع ولا ينازع في ثبوته منازع”، فإن زعمه هذا يفرض علينا هذا التساؤل: عن أي مغرب يتحدث رسول الله متى افترضنا أن الأحاديث المتقدمة صحيحة؟ وفي القرآن الكريم مغرب ومغربان ومغارب. يقول تعالى: ” رب المشرق والمغرب”، ويقول: “رب المشرقين ورب المغربين”. ويقول: “رب المشارق والمغارب”؟

    والحديث عن تنوع المشارق والمغارب، هل هو من محمد الذي اخترع القرآن اختراعا كما يدعي رشيد أيلال ومن معه على نفس الخط التضليلي؟ وهذا الخط فندته وتفنذه الآيات التي قدمناها منذ حين، يكفي أننا نميز واقعيا بين شروق الشمس وغروبها بالفطرة، بعيدا عن أي تفلسف. فكلنا كبشر ندرك تمام الإدراك أن الشمس إن غربت يحل ظلام الليل، وإن أشرقت، يظهر نورالصباح.

    وبما أن المغرب ليس واحدا، وأن المشرق مثله، فعملية حسابية تخبرنا أن هناك مشرقين ومغربين، إذ طالما ردد المذياع عندنا أن صلاة الظهر قد حل وقتها حسب توقيت الرباط وسلا وما جاورهما، لكن وقت أداء نفس الفريضة هو إما متقدم بدقائق أو هو متخلف بدقائق في مناطق أخرى من المغرب، فصح فعلا وجود مشارق ومغارب، لا مشرق واحد ومغرب واحد في بلد واحد! مما يفيد بأن تعدد المشارق والمغارب، ليس من جملة ما يدعي أيلال ورفاقه، نسبته إلى رسول الله بدلائل، إطالة الخوض فيها متعذر علينا الآن، بل هو من كلام من أوجد الكون وأبدعه أيما إبداع.

     وبما أن الله عز وجل في حق نبيه صلى الله عليه وسلم يقول: “لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى”. فهل يتضمن ما أوحى به الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم رفع شأن بعض من عباده في منطقة بعينها هي المغرب إلى مستوى عال من الإخلاص للدين؟ أو أنه تعالى ترك لعباده حرية الترقي من خلال إخلاصهم لما خاطب به رسوله؟ أو لا يكفي قوله سبحانه: “من يطع الرسول فقد أطاع الله”، وقوله تعالى ـ وخطابه موجه إلى مجتباه ـ: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم”!

    وإن نحن ارتبطنا تاريخيا ـ كما هو شائع ـ بالمغرب الأدنى، والمغرب الأوسط، والمغرب الأقصى، فأي مغرب من هذه يقصد رسول الله بالحديث الذي يبدو من مضمونه أنه مكذوب عليه؟ مع صرفنا للنظر عن اعتبار أي حديث صحيح هو المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه! يعني منظورا إلى استقامة رواته، ورفع أي وصف سيء عنهم بإطلاق؟

   وما قلناه عن أهل المغرب نقوله عن أهل الغرب. هؤلاء الذين هم ظاهرون على الحق كذلك إلى يوم القيامة؟ فهل المقصود بهم المقيمون في غرب الكرة الأرضية على العموم، في حين أن المقيمين في بقية جهات الأرض ليسوا على الحق؟؟؟

        وأغرب ما ورد في تحقيق الوزير أحمد التوفيق “للتشوف إلى رجال التصوف”، هو قبوله بالضلال المضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمروي عن سعد بن أبي وقاص “لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق في المغرب حتى تقوم الساعة”.

   وهذا الحديث المزعوم لا يشمل غير طائفة واحدة مرضي عنها في المغرب؟ بينما تشمل الأحاديث المتقدمة كافة أهل المغرب أو أهل الغرب؟؟؟ فأي حديث منها نصدقه أو نعتمد عليه؟ فإن صح عند وزير الأوقاف الحديث الأخير، فرض علينا تخبطه، أن نحمل ما ادعاه على تحديد الطائفة التي هي وحدها على الحق في المغرب حتى تقوم الساعة؟؟؟

   وبما أن الرجل المسؤول كوزير عن تدبير الشأن الديني، ينتمي إلى الطائفة البودشيشية، فإن هذه الطائفة في بلدنا، ودون من سواها قائمة على الحق! أما بقية الفرق أو الطوائف فيه، فقائمة على الضلال أو على الباطل الذي هو نفس نقيض الحق أو ضده؟

    إنما ما الذي نفعله بما ورد في “الجامع الصغير” للسيوطي. نقصد قوله صلى عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون”! وما الذي نفعله بقوله صلى الله عليه وسلم : “لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها”! وقوله عليه الصلاة والسلام: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة”!

    والأحاديث الثلاثة هذه، لم يتم فيها تحديد مكان هذه الطائفة، مما يعني أنها قد توجد في أمكنة أخرى من العالم برمته. كان مكان وجودها بلدا إسلاميا أو غير إسلامي، لأن الإسلام في عصرنا الحالي يوجد في أماكن أخرى من العالم غير الدول العربية والإسلامية.    

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.