فضيحة تُزلزل “الأحرار”.. دفاع الفايق يُفجر قنبلة 7 مليارات واجتماعات كواليس البرلمان
عبد الوفي العلام — ريحانة برس
عادت قضية البرلماني والقيادي السابق في حزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الفايق، لتتصدر المشهد السياسي والوطني من جديد، عقب تصريحات مدوية فجرها محاميه محمد حاسي، حملت اتهامات مباشرة وخطيرة لقيادات نافذة في الحزب والحكومة، ومثيرة لأسئلة حارقة حول كواليس الصراع السياسي ومالية الحملات الانتخابية.
وتأتي هذه المستجدات لتكشف عن رواية مثيرة صرح بها الدفاع نقلاً عن الفايق، ترسم تفاصيل ما وصفه بـ”الكواليس الخفية” التي سبقت محاكمته وإدانته، مستحضراً معطيات واجتماعات مغلقة عُقدت داخل القبة التشريعية وأماكن أخرى.
أموال ضخمة وسيارة “فولفو” في قلب الاتهامات
وفق المعطيات التي كشف عنها الدفاع، فإن الملف يضم تفاصيل تصدم الرأي العام، أبرزها الحديث عن مبالغ مالية خيالية جرى تداولها خلال الفترة الانتخابية. وأشار المحامي إلى واقعة ترتبط بسيارة من نوع “فولفو” رمادية اللون في ملكية القيادي بالحزب محمد شوكي، أدعى الفايق أنها كانت تحتوي في صندوقها الخلفي على رزم مالية قُدّرت بنحو 7 مليارات سنتيم من فئة 200 درهم، جرى إعدادها للتوزيع في الحملة الانتخابية.
ولم تقف التصريحات عند هذا الحد، بل تطرقت إلى مبالغ أخرى ناهزت 800 مليون سنتيم و200 مليون سنتيم، ارتبطت بتحركات ولقاءات جرت بمحيط مدينة فاس، من بينها لقاء بـ”مرجان طريق إيموزار”، بوجود أطراف ومسؤولين سابقين في الإدارة الترابية.
كواليس البرلمان.. ضغوط واستقالة مسبقة
وعلى المستوى السياسي، كشف حاسي عن اجتماع حاسم أُحيط بالسرية عقد داخل مكتب بمجلس النواب، جمع الفايق بكل من رئيس المجلس رشيد الطالبي العلمي، والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس، إلى جانب محمد شوكي.
وحسب رواية الدفاع، فقد جرى ممارسة ضغوط على الفايق لدفعه نحو تقديم استقالته من منصبه داخل مجلس الجهة خلال مهلة لم تتجاوز 48 ساعة، وهو ما تم رفضه بشكل قاطع، بحجة التخلي عن صوته الانتخابي ومسؤوليته أمام أكثر من 31 ألف ناخب منحوه أصواتهم.
كما ربط الفايق بداية استهدافه بوقائع شهدتها دورات مجلس جهة فاس-مكناس، عقب اعتراضه على حرمان عمالة فاس من حصص الدعم المالي المخصص للجهة والبالغ 800 مليار سنتيم، قبل أن ينجح في انتزاع نحو 140 مليار سنتيم للمدينة، وهو المعطى الذي أدى — حسب تعبيره — إلى تفجير الصراع المباشر مع نافذين في الحزب.
تسجيلات وصور.. كرة الثلج في ملعب القضاء
وفي الوقت الذي يتابع فيه الرأي العام هذه التطورات الصادمة، أكد الدفاع وجود قرائن تقنية تشمل صوراً للسيارة المذكورة ولوحة ترقيمها، إلى جانب تسجيلات صوتية وثّقت تفاصيل الاتصالات والاجتماعات السريعة داخل مجلس النواب، معتبراً أن هذه المعطيات بانتظار إخضاعها للخبرة القضائية والاستماع لكافة الأطراف المذكورة.
تبقى هذه المعطيات خطيرة في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية وموقف السلطات القضائية، في وقت يضع فيه هذا التسريب حزب التجمع الوطني للأحرار أمام اختبار سياسي وإعلامي حرج يعيد طرح سؤال الشفافية والحكامة داخل المؤسسات والحزب الحاكم.
لكن تبقى الأسئلة المطروحة دائما حول ما آلت إليه النخب السياسية بين مزدوجتين من مستوى منحط من أجل الحصول على مكاسب سياسية أو صفقات اقتصادية في ضرب صارج لمبدأ التنافس الشريف ضمن العملية الانتخابية، ويعكس هذا المستوى المنحط حجم الفساد المالي والسياسي في المغرب.