الشاب صاحب الهاتف منذ سنين وهو يسمع “عن أبي الزناد عن الأعرج…. ومن لغا فلا جمعة له”، فلا يهمه أبو الزناد ولا الأعرج
ذ/ ادريس الكنبوري _ فايسبوك
صليت اليوم بأحد المساجد في الفناء الخارجي حيث كان الخطيب يقرأ ورقة عن ذكرى ثورة الملك والشعب، وأثارني مشهد شاب رن هاتفه فاخرجه من جيبه وصار يتكلم بصوت مرتفع غير مهتم وهو واقف بين الواقفين، ووجدت نفسي بين حادث غريب أعيشه للمرة الأولى، وبين أخطاء الخطيب اللغوية التي كانت تئز في أذني أزا وتسبب لي الامتعاض، يرفع المنصوب وينصب المرفوع ويقلب ويشقلب، إما أنه يقرأ على مضض أو أنه نتاج الوزارة.
الشاب الذي تكلم في الهاتف واضح أنه جاء إلى المسجد كما يذهب إلى الإدارة، ويعتبر الإنصات إلى الخطبة وقتا ضائعا شغله بمكالمة مهمة لا يجب تفويتها.
عندما أذهب إلى المسجد يوم الجمعة ألاحظ أن هناك نفورا من الخطبة، ولا يتنفس الناس الصعداء إلا عندما يصل الخطيب إلى فقرة الدعاء، فتراهم يبحثون عن أماكنهم غير مبالين بالدعاء. وكانت المساجد تصدح بالتأمين قبل سنوات، أما اليوم فهي تصدح بالصمت.
ولكن الشاب صاحب الهاتف منذ سنين وهو يسمع “عن أبي الزناد عن الأعرج…. ومن لغا فلا جمعة له”، فلا يهمه أبو الزناد ولا الأعرج، وإنما يهمه أن يؤدي الركعتين وينصرف، ولو كانت الركعتان من وضع الوزارة ما ذهب إلى المساجد أحد.
خطبة الجمعة أصبحت تنفر الناس من المساجد، فقد تحولت إلى بلاغات رسمية. والغريب أن المناسبات الوطنية تقدم في الإذاعة والتلفزيون بطريقة وفي المساجد بطريقة، في التلفزيون والاذاعة الأسلوب السياسي وفي المسجد الأسلوب الديني، وهذه هي العلمانية.
القاعدة أن الإنسان ينشرح قلبه عندما يدخل المسجد، ولكنها انقلبت فأصبح دخول المساجد يوم الجمعة ثقيلا على النفس، وقد نجحت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في صرف الناس عن الإيمان حتى أصبح الناس إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.