مستشفى العيون تحت المجهر مرضى النفس بين ألم المرض وقسوة الانتظار وأسئلة المصحة الخاصة

ريحانة برس/ سيداتي بيدا

البحث عن العلاج يتحول إلى معركة يومية، ويصبح الصمت عن الاختلالات المزعومة نوعاً من التخلي عن المريض في أكثر لحظاته هشاشة. وفي المستشفى الجهوي بالعيون، تتعالى أصوات مواطنين تطالب بتدخل عاجل لوقف ما تصفه بمعاناة متكررة مرتبطة بخدمة الطب النفسي، وتفتح الباب أمام أسئلة محرجة حول جودة الاستقبال، وظروف الولوج إلى العلاج، وحدود العلاقة المهنية بين الطبيب والمريض.

وبحسب شكاوى متداولة بين عدد من المرضى وأسرهم، فإن الطبيب المختص والمسؤول يواجه انتقادات تتعلق، وفق روايات أصحابها، بطريقة التعامل والتواصل مع بعض المرضى وذويهم، معتبرين أن المريض النفسي يحتاج قبل الدواء إلى كلمة طيبة، وقبل الوصفة الطبية إلى أذن تسمع معاناته دون تجريح أو تعالٍ.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة كيف يمكن لشخص يعاني اضطراباً نفسياً، ويأتي إلى مؤسسة عمومية بحثاً عن الأمان والعلاج، أن يجد نفسه أمام تجربة تزيد من توتره أو توتر أسرته؟

إن الطب النفسي ليس مجرد تشخيص ووصفة إنه مسؤولية إنسانية وأخلاقية مضاعفة، لأن المريض غالباً ما يصل إلى الطبيب وهو فاقد لجزء من قدرته على الدفاع عن نفسه، بينما تقف أسرته خلفه مثقلة بالخوف والقلق والانتظار.

لكن القضية لا تتوقف عند أسلوب المعاملة. فقد أثارت شكاوى المواطنين أيضاً تساؤلات حول ممارسة الطبيب لنشاط مهني خارج المستشفى، وتحديداً بشأن تواجده، وفق ما يرد في هذه الشكاوى، داخل مصحة خاصة حيث يتحدث أصحابها عن استشارات تتجاوز قيمتها 300 درهم.

وهنا لا يجوز إطلاق الأحكام المسبقة، لكن من المشروع تماماً طرح السؤال

هل توجد ضوابط واضحة تضمن عدم تأثير النشاط الخاص على جودة واستمرارية الخدمة العمومية؟

السؤال ليس اتهاماً، بل مطلباً للشفافية. والمطلوب من الجهات المختصة ليس الدفاع عن الأشخاص، وإنما حماية حق المرضى في خدمة صحية محترمة، عادلة ومتاحة، والتحقق من كل ما ورد في الشكاوى عبر افتحاص إداري ومهني مسؤول.

فالمرضى ليسوا أرقاماً في سجلات المستشفى، وأسرهم ليست مجرد طوابير تنتظر دورها.

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *