التزامات المغرب المالية: قروض ضخمة عابرة للحكومات وغياب للرقابة البرلمانية
ريحانة برس _ عبد الوفي العلام
يواجه المغرب منعطفاً مالياً بارزاً بعد توقيعه اتفاقية مع البنك الدولي بقيمة 15 مليار دولار تمتد على مدى 10 سنوات (بمعدل 1.5 مليار دولار سنوياً). ورغم محاولات إدراج هذه الاتفاقيات تحت مسميات مثل “تمويلات” أو “استثمارات”، إلا أنها في جوهرها تظل قروضاً مالية تضع المغرب في مراتب متقدمة كأحد أكبر زبناء البنك الدولي عالمياً، والزبون رقم واحد في إفريقيا.
ينضاف إلى ذلك تصنيف المغرب كأول زبون للبنك الإفريقي للتنمية بمعدل قروض يصل إلى 1.25 مليار يورو. وأمام هذه الأرقام الضخمة، تبرز عدة تساؤلات وإشكالات بنيوية:
1. سهولة الاقتراض وغياب الرقابة التشريعية
تثير آلية اتخاذ قرار الاقتراض تساؤلات جوهرية حول سهولة الحصول على هذه الأموال دون العودة إلى البرلمان؛ إذ تفتقر العملية للرقابة والمحاسبة التشريعية، سواء في مرحلة الموافقة على القرض أو في مرحلة تتبع أوجه صرفه. على سبيل المثال، في دول أخرى كمصر، يلجأ النظام إلى البرلمان —ولو صورياً— لاعتماد القروض، بينما يتم الأمر محلياً دون هذا الإجراء الإشرافي.
2. قروض عابرة للحكومات ومقيدة للمستقبل
تكمن الخطورة الكبرى في تحول القروض إلى التزامات “عابرة للحكومات” تمتد من 2026 حتى 2035. في السابق، كانت الأمور السيادية (مثل السياسات الداخلية والمشاريع الاستراتيجية الكبرى) هي وحدهما ما يتجاوز عمر الحكومات؛ أما اليوم، فقد أصبحت القروض أداة تُلزم حكومات مستقبلية لم تأتِ بعد، مما يحرمها من حقها في اختيار سياساتها المالية أو البحث عن بدائل تمويلية موازية.
3. “تسييد” القروض وتحييدها عن النقاش الانتخابي
أصبح التعامل مع القروض محاطاً بنوع من “المُسَلَّمات”، حيث تُعامل كشأن سيادي فوق النقاش السياسي أو الانتخابي. هذا الوضع يلغي فرضية أن تأتي حكومة مستقبلاً ترفض مبدأ الاقتراض الخارجي وتفضل الاعتماد على حلول اقتصادية بديلة، نظراً لأن الحكومة الحالية قد رتبت التزامات مالية ملزمة لعقد كامل من الزمن.
هل ترى أن الحل يكمن في تعديل القوانين التنظيمية للمالية لفرض رقابة برلمانية مسبقة على القروض، أم أن هناك أبعاداً أخرى تفسر هذا التوجه؟