هرمز يشتعل من جديد.. إيران تمسك بخناق العالم وتوجّه إنذاراً نارياً لواشنطن وتل أبيب
ريحانة برس/ سيداتي بيدا
في خطوة تهز أسواق الطاقة العالمية وتعيد شبح المواجهة الكبرى إلى المنطقة، رفعت إيران سقف التحدي إلى مستوى غير مسبوق، معلنة إعادة إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، رداً على استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن زمن التجاهل قد انتهى وأن كلفة التصعيد لن تبقى محصورة داخل حدود ساحات القتال.
لم يكن القرار الإيراني مجرد رد فعل عابر على تطورات ميدانية، بل جاء كإعلان صريح بأن طهران مستعدة لاستخدام أوراقها الاستراتيجية الأكثر تأثيراً عندما تشعر بأن التفاهمات الدولية يتم الالتفاف عليها أو تجاهلها. فمضيق هرمز ليس ممراً عادياً يمكن تعويضه بسهولة، بل شريان حيوي تتدفق عبره كميات هائلة من النفط والغاز نحو الأسواق العالمية، وأي اضطراب فيه كفيل بإشعال موجات من القلق الاقتصادي عبر القارات.
القوات المسلحة الإيرانية وبحرية الحرس الثوري وصفتا الخطوة بأنها بداية الرد وليست نهايته، وهو توصيف يحمل في طياته تحذيراً واضحاً بأن الخيارات الأخرى ما تزال مطروحة على الطاولة إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وبين السطور، تبدو الرسالة أكثر وضوحاً: لا اتفاقات مستقرة في المنطقة ما دام الجنوب اللبناني تحت النار.
وفي تطور يعكس حجم التوتر المتصاعد، قررت طهران تعليق أول جولة من المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي كان يُفترض أن تمثل بداية مرحلة جديدة من التهدئة. غير أن القيادة الإيرانية ربطت أي تقدم دبلوماسي بوقف ما تعتبره خروقات خطيرة للتفاهمات التي أُبرمت سابقاً، مؤكدة أن الحوار لا يمكن أن يسير بالتوازي مع استمرار التصعيد العسكري.
في المقابل، تراقب واشنطن المشهد بحذر شديد، بينما تتزايد التساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على احتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة. أما في لبنان، فتستمر الغارات والاشتباكات في رسم صورة ميدانية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع رهانات سياسية تتجاوز حدود البلد الصغير إلى كامل الإقليم.
اليوم، لا يتعلق الأمر فقط بمضيق بحري أو بغارات متبادلة، بل بصراع إرادات يختبر حدود النفوذ والقوة في الشرق الأوسط. وبينما تلوّح إيران بإحدى أخطر أوراقها الاستراتيجية، يقف العالم مترقباً لمعرفة ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد رسالة ضغط مؤقتة أم بداية فصل جديد من المواجهة قد يدفع المنطقة والعالم إلى عاصفة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.