فيديو/ تعثر مشاريع التنمية بحي النصر يثير تساؤلات حول التدبير المحلي بسباتة
أعادت مداخلات ومواقف عدد من المنتخبين بمقاطعة سباتة ملف المشاريع التنموية المتعثرة إلى واجهة النقاش المحلي، وسط تساؤلات متزايدة حول مآل عدد من الأوراش التي كانت مبرمجة في إطار مشروع إعادة هيكلة حي النصر، والذي حظي بعناية ملكية خاصة خلال الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس للمنطقة سنة 2014.
وفي هذا السياق، وجهت رشيدة مغيث، المستشارة بمجلس مقاطعة سباتة، انتقادات حادة لما وصفته بـ”التراجع عن روح المشروع الأصلي” الذي تم إعداده سنة 2003، مؤكدة أن هذا البرنامج كان يهدف إلى إحداث نقلة نوعية بالمنطقة من خلال توفير بنية اجتماعية متكاملة لفائدة الساكنة.
وأوضحت أن مشروع إعادة هيكلة حي النصر، الذي تم تقديمه خلال الزيارة الملكية، كان يتضمن إنجاز مستشفى ومسجد وملاعب للقرب ومصلى ومؤسسة للتكوين المهني ومساحات خضراء ومجموعة من المرافق العمومية التي من شأنها تحسين ظروف عيش المواطنين والاستجابة لحاجياتهم الاجتماعية.
وأضافت أن هذا التصور التنموي لقي آنذاك استحسانا واهتماما خاصا، باعتباره جزءا من رؤية شاملة لإعادة تأهيل المنطقة وتحسين بنياتها التحتية، غير أن عددا من مكوناته، بحسب قولها، لم يتم إنجازه بالشكل الذي كان منتظرا، فيما اختفت مشاريع أخرى من أرض الواقع دون تقديم توضيحات كافية للرأي العام المحلي.
وانتقدت المستشارة ما اعتبرته تعديلا جوهريا طال المشروع الأصلي خلال الولاية الحالية، معتبرة أن بعض القرارات المتخذة ساهمت في إفراغ البرنامج من مضامينه الاجتماعية والتنموية. كما أثارت تساؤلات بشأن مصير بعض العقارات التي كانت مخصصة لإقامة مرافق عمومية، مطالبة بالكشف عن المعطيات المرتبطة بتدبير هذه الأوعية العقارية.
وفي سياق متصل، عبرت مغيث عن استغرابها من ما وصفته بمحاولات نسب عدد من الأوراش الحالية إلى التدبير الجماعي الراهن، مؤكدة أن مجموعة من المشاريع التي تعرفها المنطقة اليوم تعود في الأصل إلى برامج ملكية ومخططات تنموية تم إطلاقها خلال مراحل سابقة.
كما أثارت الجدل بشأن إنجاز بعض ملاعب القرب فوق مواقع كانت تعرف، حسب تصريحاتها، تجمعات للمياه العادمة، معتبرة أن الأمر يطرح أسئلة حول مدى احترام المعايير التقنية والصحية المعمول بها في إنجاز مثل هذه المرافق الرياضية، وداعية الجهات المختصة إلى توضيح حقيقة هذه المعطيات للرأي العام.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتزايد فيه مطالب فعاليات جمعوية بفتح نقاش عمومي حول مآل المشاريع التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية، خاصة تلك التي كانت موجهة لتحسين الخدمات الاجتماعية والبنيات التحتية بسباتة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الجدل الدائر اليوم لا يتعلق فقط بمشاريع متعثرة أو مرافق لم تر النور، بل يطرح أيضا إشكالية الحكامة المحلية وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان استمرارية المشاريع التنموية بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يبقى السؤال المطروح بقوة داخل أوساط ساكنة سباتة ، ما هو المصير الحقيقي للمشاريع التي تم تقديمها ضمن برنامج إعادة هيكلة حي النصر؟ ومن يتحمل مسؤولية تعثر عدد من المرافق التي كانت تشكل أملا لآلاف.