موازين في زمن الأزمات هل تُغنّي الحفلات على أنين المغاربة؟

ريحانةبرس/ سيداتي بيدا

بينما أعلنت إدارة مهرجان موازين عن عودة الفنان اللبناني وائل كفوري إلى المغرب بعد غياب دام قرابة عشر سنوات، بدا الخبر بالنسبة لشريحة واسعة من المغاربة وكأنه يأتي من عالم موازٍ لا يشبه واقعهم اليومي المثقل بالهموم والأعباء المعيشية.

 

ففي الوقت الذي تُخصص فيه الملايين لاستقدام النجوم وتنظيم السهرات الفنية الكبرى، يعيش المواطن المغربي واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة. أسعار المواد الأساسية تواصل ارتفاعها، والقدرة الشرائية تتراجع بشكل غير مسبوق، فيما تحولت مناسبات كانت تشكل متنفساً للأسر إلى مصدر إضافي للقلق والحسابات الصعبة.

 

عودة وائل كفوري إلى منصة النهضة بالرباط يوم 23 يونيو المقبل قد تُسعد جمهوره ومحبيه، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو هل هذا هو التوقيت المناسب للاحتفاء بالبذخ الفني بينما تتسع دائرة المعاناة الاجتماعية؟

 

لقد تحوّل الجدل حول مهرجان موازين من نقاش فني وثقافي إلى نقاش مجتمعي وسياسي بامتياز. فالأمر لم يعد مرتبطاً بأسماء الفنانين أو حجم الجماهير التي تستقطبها الحفلات، بل أصبح يتعلق بأولويات الإنفاق العمومي وصورة الدولة في نظر مواطن يبحث عن مدرسة جيدة لأبنائه ومستشفى يحفظ كرامته وبنية تحتية تواكب طموحاته.

 

ولعل أكثر ما يثير الاستغراب هو أن الإعلان عن بعض السهرات الفنية يأتي في ظرفية استثنائية تتسم بتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية، التي لم تعد تبحث عن تذاكر الحفلات بقدر ما تبحث عن حلول لأزمات يومية أصبحت جزءاً من تفاصيل حياتها.

 

المغاربة الذين كانوا قبل سنوات يعيشون مواسم الأعياد والمناسبات بقدر من الارتياح والطمأنينة، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع مختلف؛ جيوب أنهكها الغلاء، ووجوه أرهقتها الضغوط، وأحلام صغيرة أصبحت مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

 

لا أحد يعارض الفن أو الثقافة أو حق المواطنين في الترفيه، فالمجتمعات الحية تحتاج إلى الإبداع والجمال كما تحتاج إلى الخبز والعمل. لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول الترفيه إلى واجهة براقة تخفي خلفها أزمات حقيقية تتطلب حلولاً عاجلة وشجاعة.

 

إن الرهان اليوم ليس على عدد الفنانين الذين سيعتلون منصات موازين، ولا على عدد الحاضرين في السهرات، بل على قدرة السياسات العمومية على استعادة ثقة المواطن الذي أصبح يشعر بأن أولوياته لا تجد المكانة التي تستحقها في سلم الاهتمامات.

وفي النهاية، يبقى السؤال معلقاً: هل يستطيع مهرجان مهما بلغ حجمه أن يُنسي المواطنين واقعاً اقتصادياً واجتماعياً صعباً؟ أم أن أصوات الأغاني ستبقى عاجزة عن حجب أصوات المطالب اليومية.

 

فبين وهج الأضواء وصخب المنصات ،تبقى الحقيقة ابسط واكثر وضوحا للمواطن لا يرفض الفرح ولا يعادي الفن لكنه ينتظر أن تسبقه الى حياته سياسات تخفف اعباءه وتعيد إليه الشعور بالامان والكرامة.

وعندما تحترم الاولويات ،يصبح للغناء معنى وللاحتفال مكان وللفرح طعم لا تفسده مرارة الواقع.

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *