كندا تدين المدون “هشام جيراندو”: حُكم قضائي تاريخي يُسقط قناع التشهير الرقمي

ريحانة برس/ عبد الوفي العلام 

شهدت الساحة الإعلامية والقانونية مؤخراً حدثاً بارزاً تناقلته منصات التواصل الاجتماعي ومحطات الأخبار باهتمام كبير، يتمثل في صدور حكم قضائي حاسم من المحكمة العليا في إقليم كيبيك بكندا، يقضي بإدانة المدون المقيم هناك “هشام جيراندو” في قضية تشهير واسعة النطاق استهدفت شخصيات ومؤسسات مغربية.

هذا الحكم لا يشكل مجرد فصل في نزاع قضائي فردي، بل يُمثل تحولاً نوعياً في كيفية تعاطي القضاء الدولي مع جرائم “الإرهاب الرقمي” والابتزاز عبر الإنترنت.

ففي تفاصيل الحكم القضائي الحاسم أصدرت المحكمة العليا في كيبيك حكماً صارماً يدين جيراندو بعد ثبوت تورطه في حملات ممنهجة ومستمرة لنشر مغالطات وأكاذيب مشينة. وتضمن المنطوق القضائي إجراءات زجرية ومالية مشددة  بإلزام المدون بدفع تعويضات مالية تصل إلى 200 ألف دولار كندي لفائدة الضحايا تعويضاً عن الأضرار النفسية والمهنية التي لحقت بهم.

كما أمرت المحكمة بسحب وحذف جميع الفيديوهات، والتدوينات، والتسجيلات الصوتية التي تتضمن عبارات القذف والتشهير من مختلف حساباته الإلكترونية.

ومنعه منعاً كلياً من إنتاج أو نشر أي محتوى مستقبلي يمس، من قريب أو بعيد، بالمدعين أو يتناول حياتهم الشخصية والمهنية.

 

وتأتي هذه الإدانة بعد مسار طويل استغل فيه المعني بالأمر منصات التواصل الاجتماعي (خاصة يوتيوب وفيسبوك) تحت غطاء “النشاط المعارض” ونقد السياسات العامة. إلا أن التحقيقات والملفات القضائية كشفت عن نمط مغاير يعتمد على استهداف الأعراض والشرف، وتجاوز النقاش السياسي الموضوعي إلى الطعن في ذمم الأشخاص والعائلات بدون تقديم أي أدلة مادية.

وصناعة “الفيك نيوز” وفبركة سيناريوهات وهمية بغرض حشد المتابعات ورفع نسب المشاهدة لتحقيق عوائد مالية عبر (أدسنس).

بالإضافة لتوجيه اتهامات ثقيلة لمسؤولين ومواطنين، ثم مساومتهم سراً وراء الكواليس مقابل وقف حملات التشويه.

 

ويعد هذا الحكم القضائي الكندي بمثابة “صفعة قانونية” قوية لظاهرة التشهير العابر للقارات، ويحمل في طياته عدة رسائل استراتيجية

 

اولا، سقوط وهم “الملاذات الآمنة” التي أثبت القضاء الكندي أن حرية التعبير المكفولة في الدول الغربية تنتهي عندما تبتدئ حقوق الآخرين وكرامتهم، وأن منصات التواصل في الخارج لم تعد درعاً يحمي المحرضين من الملاحقة.

ثانيا، مصداقية المؤسسات الوطنية المغربية، حيث لجأ الضحايا إلى القضاء الدولي في بلد إقامة المتهم، وجاء الحكم ليعزز موقفهم ويفند الادعاءات التي حاولت النيل من سمعة وكفاءة المؤسسات المغربية.

ثالثا، تأسيس لسابقة قضائية، حيث يفتح هذا القرار الباب أمام ملاحقات قضائية مماثلة ضد صناع المحتوى الذين يقتاتون على قضايا السب والقذف وتصفية الحسابات السياسية أو الشخصية انطلاقاً من ديار المهجر.

 

من جانب آخر لقي الحكم ترحيباً واسعاً من لدُن النشاط المغاربة ورواد شبكات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره الكثيرون خطوة ضرورية لتطهير الفضاء الرقمي. وركزت النقاشات على أن الحسابات الوهمية أو قنوات “البوز” التي تستغل مشاكل الناس وعواطفهم قد بدأت تتساقط قانونياً، مما يسهم في إعادة الاعتبار للمحتوى الجاد والمسؤول.

عبد الوفي العلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *