48 ساعة فقط.. إعفاء يهز حكومة المنصوري ويفتح أول اختبار سياسي على أبوابها!

ريحانة برس – سيداتي بيدا

لم تنتظر حكومة فاطمة الزهراء المنصوري طويلاً قبل أن تصطدم بأول امتحان سياسي ثقيل. يومان فقط فصلا بين تعيين ماديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وموافقة الملك محمد السادس على طلب إعفائها من مهامها، في واقعة تضع بداية الولاية الحكومية تحت مجهر التساؤلات وتفرض نقاشاً حاداً حول دقة الاختيارات الوزارية ومدى الاستعداد لتحمل المسؤولية.

إن إعفاء وزيرة بعد 48 ساعة من تعيينها ليس تفصيلاً عابراً يمكن تجاوزه ببلاغ مقتضب، ولا مجرد تغيير إداري محدود الأثر؛ بل تطور سياسي استثنائي يستدعي توضيحاً رسمياً يضع الرأي العام أمام حقيقة ما جرى، بعيداً عن التخمينات والتأويلات المتسارعة.

تعيين الجمعة.. وإعفاء الأحد: ماذا حدث خلف الكواليس؟

المفارقة الصادمة أن الوزيرة غادرت منصبها قبل أن تتاح لها فرصة حقيقية للشروع في ممارسة مسؤولياتها، بعدما عُيّنت ضمن تشكيلة حكومية جديدة تضم 32 عضواً. وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف أمكن أن ينتهي هذا الاختيار بهذه السرعة؟ وهل ظهرت معطيات جديدة بعد التعيين، أم أن الأمر يرتبط باعتبارات أخرى لم يُكشف عنها بعد؟

الأسئلة مشروعة، لكن الإجابات لا يمكن بناؤها على الإشاعات. فماديحة خيير، القيادية في حزب الاستقلال والنائبة البرلمانية عن دائرة بني ملال والرئيسة السابقة للفريق النيابي للحزب، واجهت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي عقب تعيينها، بالتزامن مع تداول وثيقة منسوبة إليها وتقارير صحفية بشأن ملف سابق. غير أن الربط بين هذا الجدل وقرار الإعفاء يظل غير محسوم ما لم يصدر تأكيد رسمي يوضح الأسباب الحقيقية.

بلاغ مقتضب.. وتداعيات تتجاوز منصباً شاغراً

الإعلان عن قبول طلب الإعفاء وفق الفصل 47 من الدستور حسم الوضع المؤسساتي للوزيرة، لكنه لم يبدد الغموض المحيط بخلفيات القرار. فحين يقع تغيير بهذا الحجم في الساعات الأولى من عمر الحكومة، يصبح التواصل المسؤول ضرورة، لا ترفاً سياسياً يمكن تأجيله.

التحدي أمام حكومة المنصوري لا يقتصر على تعويض اسم بآخر، بل يمتد إلى اختبار قدرتها على إقناع المغاربة بأن التعيينات الحكومية تخضع لمعايير دقيقة، وأن المسؤولية العمومية لا تُدار بمنطق التجربة والخطأ.

فالمناصب الوزارية ليست مكافآت حزبية ولا واجهات بروتوكولية؛ إنها مسؤوليات ثقيلة تتطلب الكفاءة والجاهزية والتدقيق المسبق. وأي ارتباك في بدايات الولاية يفرض مراجعة جادة، لا الاكتفاء بتجاوز الأزمة وانتظار انطفاء الجدل.

بعد 48 ساعة فقط، وجدت الحكومة نفسها أمام أول اختبار صعب.

أما الحقيقة الكاملة وراء هذا الإعفاء، فلا تزال رهينة التوضيح الرسمي وبين حق المغاربة في المعرفة وواجب التحفض عن اطلاق الاحكام تبقى الشفافية وحدها الطريق الاقصر لاغلاق باب التاويلات واستعادة الثقة