رد على بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ضد الخلافة الإسلامية

0

للمزيد من المعلومات ومشاهدة كل الصور المرجو الضغط على هذه الصورة

داعش الباغية الغالية الضالة . جماعة دموية تملك مشروع اقتتال داخلي مع مجاهدي ومسلمي أهل الشام .. ماهرة في افتعال الفتن فيما بين المسلمين .. مستغلة شعار

إيهاب كمال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد قال ما يسمى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان له : إن إعلان الخلافة الإسلامية من قبل تنظيم “داعش” باطل شرعًا، ولا يترتب عليه أية آثار شرعية.

وقالوا : أن “الخلافة من الناحية الشرعية والفقهية تعني الإنابة، فالخليفة – لغة وشرعًا – هو نائب عن الأمة الإسلامية، ووكيل عنها من خلال البيعة التي منحتها للخليفة، وهذه النيابة لا تثبت شرعًا وعقلًا وعرفًا إلا بأن تقوم الأمة جميعها بمنحها للخليفة، أو من خلال ممثليها الذين سموا في السابق بأهل الحل والعقد وأولي الأمر، من العلماء والأكفاء والمسؤولين وأصحاب القرار، والجماعات الإسلامية”.

واعتبر البيان أن إعلان الخلافة ما هو إلا افتقار لفقه الواقع وأشبه بالانقضاض على ثورة الشعب التي يشارك فيها أهل السنة بكل قواهم، من العشائر والفصائل المتنوعة من مناطق عديدة بالعراق.

وقبل الشروع في الرد أحب أن أوضح أمرين:

الأول: أنني لا أقصد بهذا الرد إعلان مشروعية ما تقوم به الدولة الإسلامية والاعتراف بأميرها خليفة، فإن هذا الأمر لا يزال محل نظر وبحث وتدقيق، لا من حيث الأصل، وإنما من حيث الواقع والتطبيق.

الثاني: أنني أتحفظ بشدة على ما يسمون أنفسهم بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فمن الذي نصبهم علماء للمسلمين؟ ومن الذي ارتضى بهم جهة يرجع لها في الفتوى ويطلب منها العلم وقد ضمت في عضوتها جملة من أصحاب المواقف المخذلة والفكر المنحرف والآراء الضالة التي تخالف منهج أهل السنة.

ثم أبدأ في الرد على ما قالوا فأقول وبالله التوفيق:

أولاً: ما المستند الشرعي الذي قدمه هذا الاتحاد لبطلان الخلافة؟ لم يقدم شيئًا سوى أن ذلك مخالف لتعريف الخلافة حيث قالوا أن الخليفة لغة وشرعًا هو نائب عن الأمة وبالتالي يجب أن يأتي باختيارها أو اختيار من يمثلها.

فهل ما قالوه صحيح؟
الحق أن ما قاله هؤلاء ليس صحيحًا ويدل على عدم دقة وعدم اطلاع كذلك، فلو أنهم أتعبوا أنفسهم بمطالعة معجم لغوي لعلموا أن الخليفة في اللغة هو الذي يستخلف ممن قبله أو يخلف من قبله، وليس هو الذي ينوب عن الأمة كما يدعون.

قال ابن منظور في لسان العرب (9/83): (الخليفة الذي يستخلف ممن قبله).

وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة ص327: (خلف: الخاء واللام والفاء أصول ثلاثة أحدهما أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه).

وقال الفيروز آبادي في القاموس المحيط ص727: (خلفه خلافة: كان خليفته وبقي بعده).

ويقال خلفت فلانًا إذا جئت بعده، أو خلفه، انظر: المعجم الوسيط (1/274).

ولذلك كانوا يقولون لأبي بكر رضي الله عنه يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في أحاديث عدة يمكن مراجعة بعضها في مسند أحمد (60)، وسنن أبي داود (4363)، وسنن النسائي (4072).

وقد جاء في كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (3/267): ( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر كان يقال له: خليفة رسول الله، فلما توفي أبو بكر واستخلف عمر قيل لعمر خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المسلمون:

فمن جاء بعد عمر ما يقال له؟ أيقال: خليفة خليفة خليفة رسول الله، هذا يطول ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة، ويدعى به من بعده من الخلفاء فقال بعضهم نحن المؤمنون وعمر أميرنا، فدعي أمير المؤمنين).

أما التعريف الاصطلاحي للخلافة التي هي الإمامة العظمى فكما قال ابن خلدون في المقدمة ص158: (هي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به).

وقال الماوردي في الأحكام السلطانية ص5: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا)

وقد ذهب أكثر الفقهاء الذين تصدوا لتعريف الخلافة إلى نفس هذا المعنى أو قريب منه.

فالخلافة في الشرع والاصطلاح منصب يقوم فيه الحاكم مقام صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، وبالتالي يظهر خطأ ما ذهب أولئك الذين يدعون أنهم علماء المسلمين، ومخالفته للغة والاصطلاح.

أما قولهم أن الخلافة لا تصح إلا ببيعة الأمة كلها ورضاهم أو من يمثلهم فهذا أيضًا غير صحيح ومخالف لكلام أهل العلم؛ لأن بيعة الناس جميعهم ليست من شروط الإمامة، لأن الإمامة كما تنعقد باختيار أهل الحل والعقد، فقد تنعقد كذلك بعهد الإمام السابق كما عهد أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بالخلافة، وفي مثل هذه الحالة لا يشترط رضا أهل الاختيار على الصحيح.

قال الماوردي في الأحكام السلطانية ص10: (والصحيح أن بيعته – أي من عهد له الأمام بالخلافة – منعقدة وأن الرضا بها غير معتبر؛ لأن بيعة عمر رضي الله عنه لم تتوقف على رضا الصحابة..) .

بل قال أهل العلم أن الخلافة تثبت بالغلبة والقهر كما قال القاضي أبو يعلى الفراء في الأحكام السلطانية ص7: (وري عن الإمام أحمد ما دل على أن الخلافة تثبت بالغلبة والقهر، ولا تفتقر إلى العقد) وهذا بالطبع في حق الخليفة المتغلب الذي يحكم بالشرع ويقيم الحدود والجهاد.

ومن ثم يتبين أنه لا مستند شرعي صحيح لدى الاتحاد فيما ذهبوا إليه وبنوا عليهم حكمهم.

ثانيًا: ما ادعاه أعضاء الاتحاد من عدم فقه من أعلنوا الخلافة بالواقع عجيب حقًا، فكيف يدعي من ابتعد عن ساحات القتال والجهاد وجلس في مكتبه وسط المكيفات والمبردات فلم تغبر له قدم ولم يند له جبين أنه أعلم بواقع المجاهدين ممن نزل ساحات القتال وغبرت أقدامه بغبار المعارك واكتوى بنارها وصبر على لأوائها وضرائها؟!

لا بأس أن يكون لأعضاء هذا الاتحاد رؤيتهم ونظرتهم لكن من التبجح أن يصادروا رأي من سبقهم بالنزول لقلب الأحداث مشاركًا في صنعها معالجًا مآسيها متجرعًا مرارتها.

ثالثًا: من العجيب أن هذا الاتحاد يعطي مشروعية لأنظمة تحكم بغير ما أنزل الله وتتخذ من القوانين الوضعية والدساتير الأرضية مرجعية لها في التشريع والحكم، مستبدلة بشريعة رب العالمين تلك القوانين والنظم والدساتير، وهذا أمر يسلب مشروعيتها بالإجماع.

في الوقت ذاته نجد أعضاء هذا الاتحاد يسارعون لنفي المشروعية عن دولة تعلن أنها ستطبق الشريعة وتقيم الخلافة دون أن يقدم هذا الاتحاد مستندًا شرعيًا معتبرًا.

فليت شعري هل هذا الاتحاد مختص فقط بإعطاء المشروعية للأنظمة الطاغوتية والتهوين من أمر تحكيم الشريعة؟

أليس رئيس هذا الاتحاد هو من قال عن دولة لا تحكم بالشرع إنها التي أطعمت من جوع وآمنت من خوف؟ أليس هو من قال أن الحرية تقدم على الشريعة؟

أليس مساعد الأمين العام لهذا الاتحاد هو الذي قال أنه سيتنازل عن تحكيم الشريعة في بلده من أجل تحقيق الوفاق الوطني؟

لو أن هذا الاتحاد فعلاً معظم للشرع ومنطلقًا من غيرته على الدين فإني لأرجو أن يبين للناس ولعموم المسلمين حكم الأنظمة التي استبدلت بشرع الله القوانين الوضعية والدساتير الأرضية: هل هي أنظمة شرعية؟ أم أنها منزوعة المشروعية كما قالوا في حق الدولة الإسلامية؟

وأؤكد في خاتمة الرد أن إخواننا في الدولة الإسلامية له ما يحمدون عليه وما ينصرون فيه، كما أن عندهم ما لا نرتضيه ونخالفهم فيه، وليس هذا محل تفصيل القول في ذلك، لكني أحببت الإشارة إلى ذلك لأن أناسًا قد يهمون من هذا الرد تعديلاً وتزكية مطلقة لم أقصدها.

والله من وراء القصد، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.