تحريض المجاهدين الأبطال على إحياء سنة الاغتيال

0

للمزيد من المعلومات ومشاهدة كل الصور المرجو الضغط على هذه الصورة

إنّ الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا من يهده الله فلا مضّل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله

تحريض المجاهدين الأبطال

على إحياء سنة الاغتيال

                               أبوجندل الأزدي

                                    

 

واقعدوا لهم كل مرصد

فقاتلوا أئمة الكفر

من لي بكعب بن الأشرف

                                

إلى خادم الصلبان والأصنام

 

ثـكلتك أمك يا أبـا الإجرام             يا هادم الحرمين و الإسلام

ثـكلتك أمك في قريب عاجل            يا خادم الصلبان والأصنام

فهد ولكن في الحروب نعـامة          مذعورة من ثورة الأنـعام

لو كانت امرأة لصانت أرضها           أو عرضـها بأظافر ولـثام

لا لـوم يا عـربيد أنت منافق          بل عـابد الـكفار والظلام

بل أنت قسيس الكنيسة كاهن            قـد ألبسوك صليبهم كوسام

بل أنـت  ماسوني مـرتد هنا          ومـع اليهود فأنت كالحاخام

يا أيها العلـماء: لا تصـمتوا          أو ترهبوا من سـطوة الحكام

فالرزق يـأتي مـن إلـه رازق        والعمر مـرجعه إلى العـلام

تـوبـوا وذودوا و استـعيدوا         عزّنا بالعلم والإيمان والإقـدام

قـومـوا لأمريكا ودكوا أنفها           بل مـرّغـوها في لظى ورغام

قـومـوا لفـهد بالسيوف فإنه          بـاع البـلاد  بقبـلة وغرام

بـاع البـلاد لكل ذئـب كافر            فـاسق أو قائد للئــــام

 

                               بسم الله الرحمن الرحيم

                                  المقدمة

إنّ الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا من يهده الله فلا مضّل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلاّ الله و حده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله.

أمّا بعد:

(يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلاّ و أنتم مسلمون()يا أيّها النّاس اتّقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بثّ منهما رجالا كثيرا و نساء و اتّقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبا()يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما(

أمّا بعد:

فإنّ أحسن الكلام كلام الله و خير الهدي هدي محمّد صلى الله عليه وسلم و شرّ الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النّار.

 

فبعد أن يسر الله كتابة بحث ( الباحث عن حكم قتل أفراد وضباط المباحث ) في شهر رمضان وتم نشره في مطلع شهر شوال من عام 1423هـ انتشر انتشارا سريعا وراج رواجا طيبا لم أكن أتوقعه خصوصا أنه من الممنوعات أي لم يتم نشره إلا عبر الشبكة العنكبوتية عبر موقع منبر التوحيد والجهاد ومع ذلك فقد قام بتحميله إلى الآن أكثر من ( 5200 ) وزاره وأطلع عليه وسمع عنه عشرات الألوف وهذا كله في أقل من شهرين ونصف فالحمد لله أولا وآخرا فله الفضل والمنة ولذا رأيت أن أشرع في بحث جديد يناسب الوقت والمرحلة الراهنة والتي تعج بالأحداث الضخمة والتغيرات الكبيرة والسريعة في العالم بأسره وفي بلاد المسلمين على وجه الخصوص وهو بعنوان (تحريض[1]المجاهدين الأبطال على إحياء سنة الاغتيال) أتحدث فيه عن تعريف الاغتيالات ومشروعيتها وأسبابها وطرقها وفوائدها والمطلوب لكوادرها وبعض القصص والعمليات التي تم تنفيذها في العقدين الأخيرين ثم أختم بوصايا متنوعة للمجاهدين مهمة في المرحلة الراهنة لكي يعرفوا الطريق من غير لبس ولا دخن بل بوضوح تام والله المستعان.

ومع أهمية الجهاد في سبيل الله والاغتيال لائمة الكفر إلا أنه قد حورب في هذا الزمن أشد المحاربة وأهمله علماء العصر إلا من رحم الله[2]بالرغم من أهميته القصوى وخطورته العظمى على مستقبل هذا الدين وتجاهلوه بالرغم من علمهم بأنه السبيل الوحيد لعودة ورفع صرح الإسلام من جديد وآثر كل مسلم ما يهوى من أفكاره وفلسفاته على خير طريق رسمه الله سبحانه وتعالى لعزة العباد.

والذي لا شك فيه هو أن طواغيت هذه الأرض لن تزول إلا بقوة السيف ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم)[3].

ويقول ابن رجب رحمه الله: (قوله صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف) يعني أن الله بعثه داعياً بالسيف إلى توحيد الله بعد دعائه بالحجة فمن لم يتسجب إلى التوحيد بالقرآن والحجة والبيان دعي بالسيف.

ويخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم طواغيت مكة وهو بها ( استمعوا يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ) فأخذ القوم كلمته حتى ما بقى فيهم إلا كأنما على رأسه الطير واقع وحتى أن أشدهم عليه ليلقاه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول: انطلق يا أبا القاسم راشدا فوا الله ما كنت جهولاً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( لقد جئتكم بالذبح ) وقد رسم الطريق القويم الذي لا جدال فيه ولا مداهنة مع أئمة الكفر وقادة الضلال وهو في قلب مكة[4].

ولابد أن تعلم أيها المجاهد أن عقيدة الجهاد في دين الله تعالى قد واجهت من قبل الكفر وأزلامه الهجوم إثر الهجوم وقد علم أن الكفر بكل صوره لا يمكن زلزلة أركانه وإزالته من مكانه إلا بالقتال وأنه لا يمكن لدولة من الدول أن ترسخ أركانها وتثبت وجودها إلا بعد دماء وأشلاء، فلا يوجد دولة على ظهر الأرض اليوم وغدا وبالأمس ذات استقلال ومنعة إلا بعد حروب وحروب وقتال يأخذ من فلذات أكبادها ودم شبابها ما تشيب له العثانين وعلى الناظر أن لا يغتر بما يسمى بالديمقراطية في العالم الغربي إذ حين يرى بعضهم سهولة ويسر تناوب الأحزاب على السلطة وتخلي الحكام عن كراسيهم يظن أنه بإمكان المسلمين أن يصلواإلىالحكم عن هذا الطريق وهذا خطأ جسيم إذ أن هذه الأنظمة لم تستقر على الحال إلا بعد حروب طاحنة بين حملة هذه الفكرة (الديمقراطية) وبين خصومهم وما من دولة تشكلت (وهي مستقلة) إلا بعد حروب مع خصومها.

فأمريكا زعيمة العالم الديمقراطي الحر الجامعة تحت رايتها ولايات عدة لم توجد على هذا الشكل من العقيدة السياسية والوجود الجغرافي الممتد إلا بعد حروب أهلية طاحنة بين الشمال والجنوب حروب أكلت الأخضر واليابس حتى تم غلبة أحد الفريقين على الآخر فاتفق المنتصرون على هذا الشكل من النظام السياسي وهذه الصورة من الحياة.

وكذلك أوروبا وما اشتملت عليه من دول وحكومات فإن هذه الحكومات لم تتشكل على هذا النسق إلا بعد حروب داخل القارة وخارجها قدم فيها كل فريق الغالي والنفيس حتى خلصت إلىأحد الفريقين فاتفق المنتصرون على هذا الشكل من الأنظمة وهذه الصورة من الحياة.

ولو سألنا أنفسنا: لماذا يحق للغرب أن ينشر عقيدته عن طريق القوة والسلاح كما تصنع أمريكا وأوربا ولا يحق لخصومه ذلك؟.

هؤلاء الذين يريدون نشر الأفكار ثم يريدون لهذه الأفكار أن تكون في سدة الحكم والسلطان ثم لا يسيرون في ركاب حملة السلاح والمقاتلين هؤلاء أشبه بالفلاسفة السفسطائيين حيث تضيع صرخاتهم هباء.

مناهج التغيير في فكر الانحطاط:

إذا كان أهل الإسلام قد اتفقوا على إزالة طاغوت مرتد فما هي الطريقةالتييمكن لهم فيها أن يزيلوا هذا الطاغوت عن كرسيه؟.

الذين يطرحون منهج تربية الناس على الإسلام حتى يكثر عدد الإسلاميين فيتم التغلغل والسريان من غير تعليمهم فن القتال والحرب بل جل همهم أن يكونوا حملة أسفار أو أذكياء سياسة أو صوام نهار وقوام ليل وحفظة قرآن وحديث (وهؤلاء مراتبهم تمتد بين طرفي النقيض من صوفيإلىسلفي وبينهما إخواني) فهل يعجز الطاغوت أن يوجد في ركابه مائة رجل بيدهم السلاح والقوة فيميلون على زوامل العلوم فيبقرونها وعلى أذكياء فن الممكن فيفسدون فنونهم وعلى العباد فيقطعون مسابحهم ويخربون مساجدهم ؟. إنه لا يوجد عاقل على وجه الأرض تحرر من أوهام الخرافة وجبرية المبتدعة وغنوصية الصوفية يطرح طريقا لإزالتهم غير طريقة الجهاد.

لكننا ما زلنا نشم رذائل فكر الانحطاط الذي ولج إلىأمتنا بعد خير القرون تحت أسماء براقة فإن لمشايخنا رأيا آخر في التغير نسوق بعضه:

1 – الشيخ السلفي أبو بكر الجزائري وطريقته الجنائزية:

للشيخ طريقة جديدة تستحق أن تدخل تحت باب الاكتشافات الحديثة يقول عن طريقته البديعة: إن أفضل طريقة لإصلاح حكامنا هو أن نجمع أعدادا غفيرة من المطالبين بضرورة الإصلاح ثم نشد رحالنا متوجهينإلىقصر ولي الأمر. فنحط رحالنا وننيخ ركائبنا أمام بيته عفوا قصره ثم نبدأ بالنشيج والبكاء فإذا خرج علينا ولي الأمر بطلعته البهية ووجهه الوضاء المشرق وسألنا عن سبب بكائنا قلنا له: والله لن نبارح عتبة قصرك حتى تزيل المنكرات وتحكم بشريعة القرآن… لا شك أن ولي الأمر قلبه رؤوف رحيم، بل هو رجل لا يرضى لشعبه الوفي أن يبكي (قال الشيخ باللفظ: هو قلب الحاكم حجر؟) النتيجة أن الحاكم العادل سيرضخ لمطالبنا ويستجيب لبكائنا وحينها سيحكم بالقرآن.

2 – أما نظرية البعض الآخر من مشايخنا ومفكرينا فهي طريقة توصف باسم “صندوق العجائب” وصندوق العجائب هذا اكتشفه الناس مؤخرا تقول نظرية الصندوق:

يحكى أن حاكما يختلف عن جميع رؤساء العصابات فهو رجل يحترم نفسه لكن العلة فيمن حوله فقد زورت عليه حاشيته أن جميع الشعب يريده ويحبه ولا يرضى بديلا عنه ومن دلائل صدقه أنه في كل فترة زمنية يعلن للناس أنه على استعداد ليتخلى عن الكرسي إذا أراد شعبه ذلك وحتى يعرف رأي الناس صنع صندوقا ليضع الناس فيه آراءهم.

تقول الحكاية إن الرواة اختلفوا في النتيجة فبعضهم يجزم أن الصندوق كان عجيبا إذ أنه يستطيع أن يقلب جميع الحروف على الورقإلىكلمة واحدة فقط “نعم للرئيس”.

وبعض الرواة لم نستطع سماع روايته لأنه كان في السجن.

3 – أما النظرية الثالثة فتقول إن واقعنا خير واقع فليسفيالإمكان أبدع مما كان أي (بَلا تغيير بَلا همّ أو ارضى بمتعوسك أحسن ما يجيك أتعس منّه) وهذه النّظريّة الثّالثة عندما حلّلها البعض وجد لها دليلاً في الكتاب الأخضر للقذّافي، لكنّنا عجبنا كيف تمّ تهريبها إلى المشايخ السّعوديين[5] فمازال الأمر سرّاً لا نعرف كنهه[6] حتى أن أحدهم أي من شيوخ السعودية (أتباع الحكومة) لما ناقشته استدل بمثل عامي يقول:(يد ماتقواها صافحها وادع عليه بالكسر) ولعلهم يؤلفون لنا مستقبلا اشباها ونظائرا جديدة في القواعد الفقهية الحديثة عند شيوخ وعلماء الجزيرة!!!!.

                  

 

                                         كتبه للمجاهدين

                                    أبو جندل الأزدي

                      21/12/1423هـ 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                           تعريف الاغتيالات

 

الاغتيال: هو عملية قتل مفاجئ تنفذ ضد هدف معين معاد بغرض كف أذاه عن المسلمين أو بغرض ردع غيره من المجرمين.

 

والاغتيالات هي أعمال عسكرية الوسيلة إلا أنها أمنية في جوهرها وهي من أعمال المخابرات (المجموعات الخاصة) ولابد من توفر التنظيم الدقيق فيها وتوفر عناصر ذات إمكانيات معينة يشكلون جهازا خاصا لا علاقة له بالأمور الأخرى التنظيمية لضمان عدم كشفهم[7]

 

والاغتيالات تابعة لقسم التنفيذ ولا يزيد عدد أفرادها عن سبعة أشخاص ولا يعرفهم بأشخاصهم إلا المسؤول الأمني العام للمجاهدين والقائد العام وجهاز الاغتيالات تابع مباشرة إلى القائد العسكري ولا يزيد عدد أفراده عن اثنين في كل منطقة رئيسية ويكون تابعا لمسئول المنطقة الرئيسي مباشرة هذا إذا كان للمجاهدين قوة ونفوذ أما في مثل حالنا الآن فالأمر أوسع مما ذكر فللشباب أن يعملوا ولكن مع التنبه لكل ما سيأتي في ثنايا البحث.

وعمل جهاز الاغتيالات هو اغتيال العناصر المؤثرة والمؤذية في دول الردة من أئمة الكفر وغيرهم من الكفار الأصليين كما سيأتي تفصيله في ثنايا البحث.     

 

 

 

 

 

 

 

                 مشروعية الاغتيالات

 

المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده يجد الوضوح التام لأحكام الجهاد والقتال وما يدخل تحتها من فروع فقهية وسنكشف في هذا البحث جانبا من ذلك وهو اغتيال أئمة الكفر الذين يحاربون ويؤذون الله ورسوله وسنعرض النصوص التي تناولت اغتيال بعض هؤلاء ونأخذ منها بعض الأحكام الفقهية التي استنبطها علماء السلف في كتبهم الفقهية العظيمة والتي هجرها غالب طلبة العلم اليوم إلا من رحم الله وقليل ما هم ومسألة الاغتيالات من المسائل التي لم يختلف على جوازها أحد من سلف الأمة.

 

الأدلة من الكتاب والسنة:

الدليل الأول:

قول الله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ)[8] ففي هذه الآية إشارة إلى ذلك قال القرطبي رحمه الله[9]: (وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) أي اقعدوا لهم في موضع الغرة حيث يُرصدون وهذا دليل على جواز اغتيالهمقبل الدعوة) أ هـ، وقول القرطبي “قبل الدعوة” أي لمن بلغته الدعوة من قبل وهذه الآية (وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) فيها دليل على مشروعية الرصد والاستطلاع والتجسس على العدو[10].

قال ابن العربي رحمه الله[11]:(المسألة السابعة: قوله (واقعدوا لهم كل مرصد) قال علماؤنا: في هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة)أ.هـ.

وقال ابن كثير رحمه الله[12]: (وقوله واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد أي لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام)أ.هـ

يقول الشيخ المجاهد الذي ظلم حيا وميتا عبد الله عزام رحمه الله[13]في تفسيره لسورة التوبة[14]🙁 واقعدوا لهم كل مرصد كمائن وهذا جواز اغتيال الكافر قبل إنذاره (واقعدوا لهم كل مرصد)هذا دليل على جواز الاغتيال فالاغتيالات فرض مفهوم? فرض)أ.هـ.

الدليل الثاني: قصة مقتل كعب بن الأشرف[15]

 

عن جابر بن عبد الله قال صلى الله عليه وسلم من لكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله قال نعم قال : فأذن لي أن أقول شيئا.

قال صلى الله عليه وسلم قل: فأتاه محمد بن مسلمة فقال من هذا الرجل (يقصد النبي صلى الله عليه وسلم )قد سألنا صدقة وقد عنانا وإني قد أتيتك استحلفك .. قال: وأيضاً والله لتملُّنه قال: إنا قد اتبعناه فلا نحبُّ أن ندعَهُ حتى ننظر إلى أي شئ يصير شأنه وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين فقال كعب نعم : ارهنوني ، قالوا أي شئ تريد ؟ قال ارهنوني نساءكم .. قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟ قال ارهنوني أبناءكم .. قالوا كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا .. ولكننا نرهنك اللأمة ( أي السلاح) قال:نعم وواعده أن يأتيه بالحرب فجأة ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم  فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة ؟! فقال إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة وقال غير عمرو: فقالت اسمع صوته كأنه يقطر وفي بعض الروايات إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب ويدخل محمد بن مسلمة ومعه رجلين سماهم عمرو قال ( أبوعبس بن حبر وعباد بن بشر ) قال عمرو فقال  محمد بن مسلمة: إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه  فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه( وتلك هي طريقة للتمكن من قتله حيث انه كان ضخم الجثة قوي البنية ) فلما نزل نزل وهو متوشح قالوا:نجد منك ريح الطيب قال:نعم تحتي فلانة أعطر نساء العرب قال: أفتأذن لي أن أشم منه ؟ قال:نعم فشم ثم قال: أتأذن لي أن أعود ؟ قال:فاستمكن منه ثم قال: دونكم فقتلوه. متفق عليه

 

وقد جاء اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد مقتل كعب ابن الأشرف فقالوا يا محمد: قد  طرق أي قتل صاحبنا الليلة وهو سيد من سادتنا قتل غيلة بلا جرم ولا حدث علمناه… قال صلى الله عليه وسلم إنه لو فر كما فر غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل ، ولكنه آذانا وهجانا بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان للسيف[16].

فكعب بن الأشرف كان يحرض المشركين على المسلمينوكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم بشعره وتشبب (تغزل) بنساء المسلمين.

قال ابن حجر رحمه الله[17]: (وفي مرسل عكرمة فأصبحت يهود مذعورين فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: قتل سيدنا غيلة فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين زاد سعد فخافوا فلم ينطقوا إلى أن قال ابن حجر: وفيه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته. وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في الحرب ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته). وقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الجهاد (باب الكذب في الحرب) و(باب الفَتْك بأهل الحرب).

قال النووي رحمه الله عند شرحه لهذا الحديث[18]: (وكان كعب قد نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ورفقته ولكنه استأنس بهم فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان وأما ترجمة البخاري على هذا الحديث بباب الفتك في الحرب فليس معناه الحرب بل الفتك هو القتل على غرة وغفلة والغيلة نحوه وقد استدل بهذا الحديث بعضهم على جواز اغتيال من بلغته الدعوة من الكفار وتبييته من غير دعاء إلى الإسلام)أ.هـ.

وقد قال النووي رحمه الله أيضا[19]: (قال ـ القاضي عياض ـ ولا يحل لأحد أن يقول إن قتله كان غدرا وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به فضرب عنقه).

قلت: فمن وَصَفَ اغتيال الكافرين المحاربين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بأنه غدر ونحو ذلك أو أن الإسلام يحرم ذلك فهو ضال مكذب بالكتاب والسنة[20].

 

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله بعد ذكره لحديث كعب هذا حول لفظة آذى الله ورسوله [21]🙁 الأذى اسم لقليل الشر وخفيف المكروه بخلاف الضرر فلذلك أطلق على القول لأنه لا يضر المؤذي حقيقة.

وأيضا فإنه جعل مطلق أذى الله تعالى ورسوله موجبا لقتل رجل معاهد ومعلوم أن سب الله وسب رسوله أذى لله ولرسوله وإذا رُتّب الوصف على الحكم بحرف الفاء دلَّ على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم لاسيما إذا كان مناسبا وذلك يدل على أن أذى الله ورسوله علة لندب المسلمين إلى قتل من يفعل ذلك من المعاهدين وهذا دليل ظاهر على انتقاض عهده بأذى الله ورسوله والسبُّ من أذى الله ورسوله باتفاق المسلمين بل هو أخص أنواع الأذى) أ.هـ.

 

الدليل الثالث: قصة مقتل ابن أبي الحقيق أبي رافع اليهودي[22]

 

وهو يهودي من خيبروهو تاجر الحجاز كان قد ذهب إلى مكة وأَغْرى قريشا بالنبي صلى الله عليه وسلم  حتى حزبّوا الأحزاب وكانت غزوة الأحزاب هو موقد نارها. روى البخاري عن البراء بن عارب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار فأَمَّر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم  ويعين عليه وكان في حصن له بأرض الحجار[23] قال ابن إسحاق رحمه الله[24]: (حدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذين الحيين من الأنصار الأوس والخزرج كانا يتصاولان معه تصاول الفحلين لا يصنع أحدهما شيئا إلا صنع الآخر مثله يقولون: لا يعدُّون ذلك فضلا علينا في الإسلام وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قتل الأوس كعب بن الأشرف تذكرت الخزرج رجلا هو في العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فتذاكروا ابن أبي الحقيق بخيبر فأستاذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله فأذن لهم …الخ القصة).وكان ذلك بعد فراغ الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر الخندق وشأن بني قريظة فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر وهم: عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان عبد الله بن أنيس وأبو قتادة الحارث بن ربقي وخزاعي بن أسود من أسلم وهو حليف بني سلمة فخرجوا وأمر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عتيك وخرج هؤلاء النفر نحو خيبر إذ كان هناك حصن أبي رافع فلما دنو منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبد الله بن عتيك لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته وقد دخل الناس فهتف به البواب: ياعبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب .

قال عبد الله بن عتيك: فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على وتد قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالى له فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت على من داخل قلت: عن القوم لو نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت قلت: أبا رافع قال: من هذا فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنيت شيئا وصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت: وما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ قال: لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله . ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته ؟ فلما صاح الديك صاح الناعي على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت ألى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال: ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم أشتكها.

هذا عند البخاري أما عند ابن إسحاق فجميع الخمسة دخلوا على أبي رافع واشتركوا في قتله وأن الذي تحامل عليه بالسيف حتى قتله هو عبد الله بن أنيس وفيه أنهم لما قتلوه ليلا وانكسرت ساق عبد الله بن عتيك حملوه وأتوا منهرا من عيونهم فدخلوا فيه وأوقد اليهود النيران واشتدوا في كل وجه[25] حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم وإنهم حين رجعوا احتملوا عبد الله بن عتيك حتى قدموا على الرسول صلى الله عليه وسلم[26]

 قال ابن حجر رحمه الله [27]: (وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر وقَتْل من أعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم  بيده أو ماله أو لسانه وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم والأخذ بالشدة في محاربة المشركين وجواز إبهام القول للمصلحة وتعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين)

يقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله عند ذكره لمراتب العبودية في تفسيره لقول الله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[28] قال: (ثم إن إعداد القوة حسب المستطاع من واجبات الدين ولوازم إقامته فالعابد الصحيح لله لا يَعْتَوِرُه التسويف في هذا فضلا عن تركه أو التساهل فيه وأيضا فالعابد لله المصمم على الجهاد في ذاته يكون منفذا للغيلة في أئمة الكفر من دعاة الإلحاد والإباحية وكل طاعن في وحي الله أو مسخر قلمه أو دعايته ضد الدين الحنيف لأن هذا مؤذٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يجوز للمسلمين في بقاع الأرض من خصوص وعموم أن يَدَعوه على قيد الحياة لأنه أضر من ابن الحقيق وغيره ممن ندب رسول  الله صلى الله عليه وسلم  إلى اغتيالهم فترك اغتال ورثتهم في هذا الزمان تعطيل لوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم وإخلال فظيع بعبودية الله وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله ولا يفسر صدوره إلا من عدم الغيرة لدين الله والغضب لوجهه الكريم وذلك نقص عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما لا يصدر من محقق لعبودية الله بمعناها الصحيح المطلوب) أ هـ.

 

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله[29]:(فهذه الأحاديث كلها تدل على أن من كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذيه من الكفار فإنه كان يقصد قتله ويحض عليه لأجل ذلك).

 

الدليل الرابع: قصة مقتل خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي[30]

 

وكان قد جمع الجموع لغزو النبي صلى الله عليه وسلم  في المدينة وتمام الحديث كما أخرجه أحمد وغيره عن عبد الله بن أُنَيْس قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال: إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني فائته فاقتله. وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  مَن لسفيان الهذلي يهجوني ويشتمني ويؤذينيقال: قلت يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه قال إذا رأيته وجدت له قشعريرة قال: فخرجت متوشحاً سيفي حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلا وحين كان وقت العصر فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم  من القشعريرة فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة فصليت وأنا أومئ برأسي الركوع والسجود فلما انتهيت إليه قال من الرجل ؟ قلت: رجل سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك في ذلك. قال: أجل أنا في ذلك قال فمشيت معه شيئاً حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف حتى قتلته ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه وفي لفظ (قال عبد الله: فجلست معه حتى إذا مد الناس وناموا اغتلته فقتلته وأخذت رأسه) فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم  فرآني قال: أفلح الوجه . قلت: قتلته يا رسول الله.قال: صدقت ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلمفدخل بي بيته فأعطاني عصاً فقال: أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس آية بيني وبينك يوم القيامة إن أقل الناس المتخصرون يومئذٍ . قال: فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضُمت معه في كفنه ثم دفنا جميعاً[31].

 

 

  الدليل الخامس: قصة اليهودية

 

ما رواه الشعبي عن علي أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأطلَّ (أي: أهدر ولم يجعل فيه دية)رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها[32].

   وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (وهذا الحديث جيد وقد رأى الشعبي علياً وروى عنه وحتى لو كان فيه إرسال فإن الشعبي عند أهل العلم صحيح المراسيل لا يعرفون له مرسلاً إلا صحيحاً وهو من أعلم الناس بحديث علي وبثقات أصحابه والحديث له شاهد من حديث ابن عباس فالقصة إما أن تكون واحدة أو يكون المعنى واحدا وقد عمل به عوام أهل العلم وجاء ما يوافقه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذا المرسل لم يتردد الفقهاء في الاحتجاج به

وهذا الحديث نص في جواز قتل المرأة إذا شتمت النبي صلى الله عليه وسلم ودليل على قتل الرجل الذمي وقتل المسلم والمسلمة إذا سبَّا بطريق الأولى لأن هذه المرأة كانت موادعة مهادنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وادع جميع اليهود والذين كانوا بها موادعة مطلقة ولم يضرب عليهم الجزية) [33]اهـ.

ويقول أيضا[34]:(أن نشد النبي صلى الله عليه وسلم الناس في أمرها ثم إبطال دمها دليل على أنها كانت معصومة وأن دمها كان قد انعقد سبب ضمانه وكان مضمونا لو لم يبطله النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لو كانت حربية لم ينشد الناس فيها ولم يحتج أن يبطل دمها ويهدره لأن الإبطال والإهدار لا يكون إلا لدم قد انعقد له سبب الضمان ألا ترى أنه لما رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه أنكر قتلها ونهى عن قتل النساء ولم يبطله ولم يهدره فإنه إذا كان في نفسه باطلا هدرا والمسلمون يعلمون أن دم الحربية غير مضمون بل هو هدر لم يكن لإبطاله وإهداره وجه وهذا ولله الحمد ظاهر.    

 

 

الدليل السادس: قصة عين المشركين

 

حديث سلمة بن الأكوع قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين [أي: جاسوس أو مخابرات للكفار المحاربين لدين الله والمسلمين] فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انتقل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اطلبوه واقتلوه). قال سلمة: فقتلته فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه)[35] فهذا قد قتله الصحابي وأخذ سلبه لا في معركة و لا حرب بل كما في رواية عند غير البخاري: أنه لحقه وأناخ ناقته فقتله ثم جاء بها يقودها.

 

الدليل السابع: قصة العصماء بنت مروان[36]

 

ماروي عن ابن عباس قال: هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من لي بها فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله فنهض فقتلها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا ينتطح فيها عنزان .

وقد ذكر بعض اصحاب المغازي وغيرهم قصتها مبسوطة قال الواقدي: حدثني عبدالله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه أن عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تحت يزيد بن حصن الخطمي وكانت تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وتعيب الإٌسلام وتحرض على النبي صلى الله عليه وسلم وقالت:

            فباست بني مالك والنبيت             وعـوف وباست بني الخزرج

           أطعتم أتاوى من غـيركم              فـلا مـن مراد ولا مذحج

           ترجونه بعد قـتل الرؤوس            كمـا ترتجى مـرق المنـضج

وقال عمير بن عدي الخطمى حين بلغه قولها وتحريضها اللهم إن لك علي نذرا لئن رددت رسول الله صلى الله عليه إلى المدينة لأقتلنها ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر جاء عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها وحولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها فحسها بيده فوجد الصبي ترضعه فنحاه عنها ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها[37] ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عمير فقال:أقتلت بنت مروان ؟ قال:نعم بأبي أنت يا رسول الله وخشي عمير أن يكون أفتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها فقال : هل علي في ذلك شيء يا رسول الله ؟ قال : لا ينتطح فيها عنزان  فإن أول ما سُمعت هذه الكلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمير : فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من حوله فقال: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي فقال عمر بن الخطاب: انظروا إلى هذا الأعمى الذي تسرى في طاعة الله فقال: لا تقل الأعمى ولكنه البصير.

فلما رجع عمير من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد بنيها في جماعة يدفنونها فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة فقالوا: ياعمير أنت قتلتها ؟ فقال: نعم فكيدوني جميعا ثم لاتنظرون والذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة وكان منهم رجال يتخفون بالإسلام خوفا من قومهم فقال حسان بن ثابت يمدح عمير بن عدي.

قال الواقدي: أنشدنا عبد الله بن الحارث:

             بـني وائـل وبـني واقـف           وخطمة دون بـني الخزرج

             متى ما ادعـت أختكم ويحها            بعـولتـها والمنـايا تجـي

             فهـزت فـتى ماجدا عـرقه           كريم المـداخل والمـخرج

             فضرجها من نجـيع الـدمـا            قبـيل الصـباح ولم تخرج

             فـأورده اللـه بـرد الجـنان          جـذلان في نـعمة المـولج 

 

وروى هذه القصة أخصر من هذا أبو أحمد العسكري ثم قال: كانت هذه المرأة تهجو النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذيه.

وذكر هذه القصة مختصرة محمد بن سعد في الطبقات[38].

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله بعد سياقه للقصة:( وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم العنز لأن العنز تشام العنز ثم تفارقها وليس كنطاح الكباش وغيرها.

وقال أبو عبيد رحمه الله في الأموال[39]: (وكذلك كانت قصة عصماء اليهودية إنما قتلت لشتمها النبي صلى الله عليه وسلم وهذه المرأة ليست هي التي قتلها سيدها الأعمى ولا اليهودية التي قتلت لأن هذه المرأة من بني أمية بن زيد أحد بطون الأنصار ولها زوج من بني خطمة ولهذا والله أعلم نسبت في حديث ابن عباس إلى بني خطمة والقاتل لها غير زوجها وكان لها بنون كبار وصغار نعم كان القاتل من قبيلة زوجها كما في الحديث)

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[40]: (وإنما سقنا القصة من رواية أهل المغازي مع ما في الواقدي من ضعف لشهرة هذه القصة عندهم مع أنه لايختلف اثنان أن الوقدي من أعلم الناس بتفاصيل أمور المغازي واخبرهم بأحوالها وقد كان الشافعي وأحمد وغيرهما يستفيدون علم ذلك من كتبه نعم هذا الباب يدخله خلط الروايات بعضها ببعض حتى يظهر أنه سمع مجموع القصة من شيوخه وإنما سمع من كل واحد بعضها ولم يميزه ويدخله أخذ ذلك من الحديث المرسل والمقطوع وربما حدس الراوي بعض الأمور لقرائن استفادها من عدة جهات ويكثر من ذلك إكثارا ينسب لأجله إلى المجازفة في الرواية وعدم الضبط فلم يمكن الاحتجاج بما يتفرد به فأما الاستشهاد بحديثه والاعتضاد به فمما لايمكن المنازعة فيه لا سيما قصة تامة يخبر فيها باسم القاتل والمقتول وصورة الحال فإن الرجل وأمثاله أفضل ممن ارتفعوا في مثل هذا في كذب ووضع على أنا لم نثبت قتل الساب بمجرد هذا الحديث[41] وإنما ذكرناه للتقوية والتوكيد وهذا مما يحصل ممن هو دون الواقدي)أ.هـ

وقال أيضا رحمه الله[42]🙁وقد كان أصحابه إذا رأوا من يؤذيه أرادوا قتله  لعلمهم بأنه يستحق القتل  فيعفو هو عنه صلى الله عليه وسلم  ويبين لهم أن عفوه أصلح مع إقراره لهم على جواز قتله ولو قتله قاتل قبل عفو النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض له النبي صلى الله عليه وسلم لعل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.