احمد نوراليقين

0

نوراليقين أحمد – ريحانة بريس

جرت يوم الثلاثاء المنصرم أطوار محاكمة عميد شرطة يعمل بولاية أمن أكادير و ذلك على إثر شكاية رفعها ضده أحد الأشخاص يدعي من خلالها أنه تعرض إلى العنف و ذلك خلال فترة وضعه تحت الحراسة النظرية مدليا بشهادة طبية لا تتجاوز مدة العجز فيها يومين ؟؟؟.

و تعود تفاصيل هاته الواقعة إلى سنة 2017 حيث تقدم إلى مصلحة الشرطة القضائية بمدينة امنتانوت المسمى س.ا و صرح أنه تعرض إلى السرقة من طرف عاملين للبناء يشتغلان لديه و حيث لاحظت العناصر الشرطية التي كانت تجري البحث و خلال فتراته الأولى أن أحد المشتكى بهما كان يحمل على وجه اثار كدمة صرح من خلالها أنها نتيجة سقوطه أرضا خلال عمله في البناء حيث تم إدراج هاته المعاينة بالمسطرة.

و قد تم مواجهة المشتكى بهما بتصريحات رب العمل حيث اعترف بكونه قد عمل على سرقة المبلغ مضيفا أنه قد خبأه في إحدى شاحنات المعمل المتوجهة إلى منطقة امزوضة ضواحي مدينة شيشاوة لتتوجه العناصر الأمنية المكلفة بالبحث حيث أجرت تفتيشا بحضور عناصر الدرك الملكي على الشاحنة دون أن يسفر على إيجاد أي مبلغ ليتضح أن المشتكي كان يرغب في تضليل عناصر الشرطة ليتم وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية بناء على تعليمات وكيل الملك.

غير أن المشتكى به و بعد مثوله أمام وكيل الملك الذي عاين عليه الكدمة و بغية تملصه من المتابعة صرح أن العميد رفقة عنصرين من الشرطة هما من عرضاه إلى العنف ليتم إحالة الملف على أنظار السيد الوكيل العام بمراكش الذي استمع شخصيا الى كل أطراف القضية ليحال الملف على المحكمة الابتدائية بامنتانوت التي أصدرت حكم نهائي بالبراءة عدد 779 صادر في ملف جنحي عادي عدد : 50/2101/2019 بتاريخ 22/05/2019 يقضي ببراءتهما من المنسوب إليهما و الذي لم تطعن فيه النيابة العامة بالإستئناف؟.

لكن الغريب في الأمر أنه و بعد الإطلاع على هذا الحكم الذي حصل هذا الموقع على نسخة منه تبين أن المشتكي الذي يدعي تعنيفه قد تم عرض عنصري الشرطة عليه لمرتين من أجل التعرف عليهما حيث أقر في جلسة أن الماثلين أمامه هما من عرضاه إلى العنف غير أنه في الجلسة الأخيرة التي تلاها صدور الحكم نفى أن تكون لهما أية علاقة بأمر تعنيفهما و هو ما خلق تناقضا في تصريحاته و جعل الشكوك تحوم حول الأسباب الخفية وراء تصريحاته المتضاربة .

ليس هذا فحسب بل إنه و بعد اطلاع هذا الموقع إلى المحضر المنجز لهذا المشتكي أمام السيد الوكيل العام و التي يتوفر هذا المنبر الإعلامي على نسخة منه تبين أن المشتكي لم يستقر على رأي واحد ، فقد صرح أمام السيد الوكيل العام بتصريحات جد متناقضة فمرة يؤكد أن العميد عنفه و مرة صرح أنه قد اقتصر على تهديده و مرة نفى أن يكون نفس العميد هو السبب وراء الكدمة التي أصابته و هو ما يزيد في الشكوك حول هاته القضية و يضع العدالة الجنائية على المحك.

ليس هذا فحسب بل إن التناقض قد شمل أيضا تصريحات الشهود التي كانت متضاربة إلى حد بعيد سواء أمام الوكيل العام أو أمام قاضي التحقيق علما أنه لا يوجد في الملف و لو شاهدا واحد يؤكد بأن العميد قد شوهد و هو يعنف المشتكي و هو ما يطرح أكثر من تساؤل حول إمكانية وجود أيادي خفية تريد الإنتقام من هذا العميد.

و بربط الإتصال بخبير حقوقي أكد أن الدستور المغربي كان واضحا بتقريره لقرينة البراءة من خلال المادة 23 منه التي مؤداها أن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته بموجب حكم قضائي نهائي و هذا المبدأ مقرر في جملة من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب من ضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، كما أنه يعتبر جوهر المحاكمة العادلة مؤكدا في خضم التناقضات المسطرية التي عرفها هذا الملف أن المحكمة لا يمكنها أن تبني قناعتها على الأدلة المتناقضة و هذا هو التوجه الثابت لمحكمة النقض و ذلك يأتي في سياق حماية قرينة البراءة التي يتمتع بها كافة المواطنين على حد سواء بما فيها رجال الأمن و أيضا سعيا لمحاربة “ظاهرة شهود الزور” و التي تحاربها لا تزال تؤرق محاكم المملكة.

و هاته التناقضات التي شابت تصريحات كافة الأطراف في هاته القضية جعلت هيئة الحكم بمحكمة الإستئناف بمراكش تلجأ إلى تأجيل الملف و تأمر بإحضار عنصري الشرطة و الذين سبق لهما أن صرحا أمام السيد الوكيل العام بمراكش أن المشتكي كان يحمل كدمة قبل وفوده على مصلحة الشرطة و أن العميد لم يعمل على تعنيفه و من المنتظر أن يفجر هذا الملف مفاجآت كبيرة في الأيام القليلة القادمة سيما و أنه قد وصل إلى علم هذا الموقع أن هذا العميد يمتلك أدلة تؤكد تورط أيادي نافذة و خفية تنوي الزج به في السجن في إطار تصفية حسابات ضيقة … (يتبع).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.