من أزليًات إعلامي مسخوط : عندك شي أشخاص فوضويين.. مسجلون “مسخوط عليهم” .. بحالاش نعاماس؟

0

للمزيد من المعلومات ومشاهدة كل الصور المرجو الضغط على هذه الصورة

ريحانة برس –  محمد عبيد

عشت ووقفت في مساري الإعلامى على وجه الخصوص حالات ومواقف كثيرا ما اجتهد البعض في ان يستدرجني لأكون صاحب “راس بارد” و ان اتوقف عن ممارسة “القلم الشاكس”.. وأن أؤمن بالاصطفاف في موقف الاحرار حسب مفهومهم.

بداية لما كان أحد المسؤولين في عمالة إفران قُبَيْل سنة1990 قد امتنع عن المصادقة على تكوين هيئة رياضية إقليمية ومحلية للنهوض بالرياضة بالإقليم، وحيث كنت قد حضيت بمنصب كاتب عام للهيئة المحلية على مستوى إفران أفرزتها عملية تصويت الحاضرين في جمع عام بحضور نفس المسؤول بقاعة المندوبية الإقليمية لوزارة الشباب بالمدينة، وفي الغد أفاجأ بدعوتي لمقر العمالة، موضوع الدعوة كشفه المسؤول بالقول: لن أُمَكُِن الجمعية المحلية من وصل إيداع إلا إذا قدمت استقالتك منها؟…

لماذا؟ استفسرت.. فكان الرد: لأنك أولا صحفي، وثانيا تكتب في منبر صحفي في صف المعارضة… وإن أردنا ان نوفر دعما للجمعية كل من سيعلم خاصة اعيان المدينة او الإقليم انك عضو بها سيمتنع عن الدعم!”… ههه نكتة اضحكتني ورفضت العرض متمسكا بديمقراطية الجمع العام، وطلبت منه انه إن كان لزاما فعليه الدعوة لعقد جمع عام استثنائي خلاله يذكر هذا التعليل وآنذاك أترك للجمع الفصل في اقالتي او استقالتي او حتى طردي من الجمعية…

المهم قصة لها ما يفيد من بعد، حين بعد أيام نفس المسؤول بحضور مسؤول حزبي حاول استدراجي لكي ابتعد عن الكتابة الصحفية ووجه المسؤول الحزبي رحمه الله الآن (من مكناس) كلمة ملغومة “نريدك أن تكون حرا!.. لم استجب للدعوة وموضحا أنا حر بدون إيتيكيت….

قصة أخرى عشتها وأنا أمارس وظيفتي كأستاذ للتعليم، ذلك انه حين كانت الإدارة الإقليمية للتعليم تدبر امورها سيدة، وحيث كنت اشتغل بمدينة آزرو بمدرسة ابتدائية، وحيث كنت مواظبا على مهامي الاعلامية عبر منبر وطني، وحيث كنت أكتب عن الشأن التعليمي بالإقليم، لم تكن راضية على الكتابات… ولكي تحبط عملي، اجتهدت بداية في الخفاء بتحريض مفتش علَيَّ، ودعوته لتكثيف زيارته الي وان يمكنها من تقرير يشفي عليها قائلة له” ما يمكنش عندك فالمقاطعة التربوية استاذ يكتب عني وعن الشأن التعليمي وانت تتفرج؟…. وبالفعل مارس السيد المفتش مهمته، وكثف من زيارته إلي على الاقل مرتين في الأسبوع لمدة ناهزت الشهرين، وانا في احساسي متوقع انه تم تحريضه علي واصطيادي في زلة مهنية… كان كلما عبر الطريق من وسط أزرو إلى أحياء أحداف، يتوقف بمحطة المدرسة ومباشرة اي قسمي ويبدأ في التدقيق في الوثائق التربوية وكذلك دفاتر المتعلمين… وقد اضطرت مرة لأن أفاتحه مباشرة في موضوع تكرار زيارته دون أن ينجز ولو على الأقل تقرير زيارة مادمت لست معنيا بالتفيش تلك السنة… ولم يجد السيد المفتش من بُدٍّ عدا قول الحقيقة أنه تلقى إشارة من السيدة المسؤولة عن القطاع بالعمل على أن يضبطني في زلة تربوية، وأقر أن مخافته من الله لم يكن ليرغب في أن يلبي الرغبة وأنه التزم بتكثيف الزيارات، ولكن لم يقف على ما يمكنه من الإستجابة لرغبة السيدة.. وبالتالي قرر إنجاز تقرير تفتيش وحرر به كل ما دونه بشان الزيارة وتقييم عملي التربوي (الحمد لله كان التقرير جد ايجابي لازلت احتفظ به لحد الآن، والمثير أنه فيه ذكر اني اهتم للصحافة ولم تمنعني هذه الممارسة من أداء واجبي المهني)… الأمر هنا اعتقدت تم طيه، إلا أنه في السنة الموالية وعلى إثر نقاش مفتعل مع لجنة نيابية زارت المؤسسة التي كنت اشتغل بها بسبب وضعيتها البنويوية، اضطر رئيس اللجنة إلى استغلال النقاش الدائر بيننا ورفع تقرير للسيدة المسؤولة التي وجدت الفرصة مواتية لعرضي على انظار المجلس التأديبي حيث تم ربط النازلة بالعمل التربوي وتشويه عطائي…

فعلا تم عرضي على المجلس التأديبي بنيابة مكناس… موقفي امام اللجنة كان اقوى بتقديم لجملة من التوضيحات والتأكيد على أن النقاش الحاصل لا علاقة له بالأمر التربوي، وبالتالي لم يتحقق الغرض مما كانت تطمح اليه السيدة المسؤولة، وتم تبعا للقانون الإداري بهذا الشأن “حفظ الملف”… ولكن المثير هو أنه بعد ببضعة اشهر كان نفس رئيس اللجنة الذي حصل لي معها نقاش قد اسندت له مهمة المراقبة التربوية للمؤسسة ذاتها التي اعمل بها، وقد قام بزيارتي لإنجاز تفتيش… والحمد لله أنه لما وقف على عملي لم يجد ما يمكنه أن يضعني في موقف المتهاون او المتراخي في عمله.. وانجز تقريرا جد محمود وبالنقطة الإدارية المستحقة حسب رتبة الترقي.. بل أشار في تقريره أني فقط اعاني بعض الظروف الصحية والتمس من الإدارة الإقليمية العمل على تكليفي بمهمة إدارية (مستندا في ذلك يسابق مهمة إدارية بالنيابة المذكورة قبل أن انتقل الى ازرو) بدل الاشتغال بالقسم.. وبالفعل وبعد أخذ ورد بين السيد المفتش والمسؤولة تمت الاستجابة لرغبته وتم إلحاقي بالمفتشية… وبعد مدة من العمل وتحت مراقبة السادة المفتشين وأيضا مواكبتها المباشرة لعملي، تغيرت نظرتها إلي، وتم طي كل ماسبق من توثر وكأن شيئا لم يحدث..

هذه الروايات جزء من عدد من الروايات (الأزلية) التي صادفتها في مساري الإعلامي، ومنها أحداث وروايات للسنوات الأخيرة مع بعض المسؤولين بالإقليم لا لشيء فقط لمحاولة استعبادي وجعلي “كركوزا” طوع أمورهم؟!! (قد أعود لذكرها لاحقا في تدوينات أخرى)..

أقول هذا وقد بلغني مؤخرا أن أحد المسؤولين بمدينة آزرو واجهه مسؤول بالقول” عندك فالمدينة ناس فوضويين!… لماذا تتعامل معهم ولماذا لا تضع لهم حدا ؟!! أجاب المسؤول: “بحالاش نعاماس!؟!”.. كان الرد اعني الناس الذين يكتبون عن الشؤون الإقليمية والمحلية؟!!! بشكل مشاكس!؟”…. يعني المسخوط عليهم!؟؟”..

ولقد استنتجت هذا في دردشة مع صديق إعلامي، أخبرني أنه قرأ إحدى مقالاتي وهو يضحك بين جملة وجملة ومن فقرة إلى أخرى… وفي خضم الدردشة المفتوحة والعفوية علق بالتالي: “أنت ساخط ومسخوط”. انتهت المحادثة ولكن كلمتي “ساخط/مسخوط” ظلتا تفعلان فعليهما في مخيلتي.. أحدثتا طنينا فكريا لا سبيل للتخلص منه سوى بفعل أشد ألا وهو الكتابة.

وبالعفل، فإنه يبدو أن حكمك على نفسك ليس كافيا لكي تتيقن من ماهيتك في نظر الناس وحتى لو حرصت على أن تكون “بِّيرْفِيكْتْ” فلا شيء يضمن لك أن الناس/المتلقي من كل المواقع سيتقبل ما يصدر منك وعندك ــ خصوصا كتابة مشاكسة ــ ولو بحسن نية.

عفوا صديقي أنا ساخط فعلا ولي أسبابي لكني لست “مسخوطا”..

أقول هذا، ولم ولن يكون إرضاء الكل غايتي، ولن أكون حريصا على أي يكون كل عمل اعلامي مبنيا على ما هو حال الواقع لسان الأحوال.. لا أسعى إلى بطولة بعينها، وإن كان ولابد فأم البطولات أن “أكون أنا”..فقط.

كلمة “مسخوط” يلقى بها على من يكون عنيدا، وهي صفة لا يمكن نكرانها… كما قد تُلصق بمن يتصرف بمنطق “إلى حيث ألقت”، في هذه الحياة.

لا أدري أين لكني قرأت سابقا عبارات لها صلة بالسخط السياسي، أو مساخيط الدولة أو شيئا كهذا… وحسب فهمي الخاص لهذا الأمر/التوصيف فإن هذه الفصيلة موجودة بين ظهرانينا وتعيش معنا، ومنها التالي:

ــ المفسدون ماليا وإداريا، مساخيط لأنهم السرطان الذي ينخر جسم الأمة ويقضي على المناعة الطبيعية للشعب والوطن، يستحقون أن يدخلوا السجون ويبقون فيها حتى “يتختخوا” وراء أسوارها.

ــ أصحاب الإثراء غير المشروع كائنات مسرطنة يأكلون السحت ويعمقون الفوارق بين الناس، ويضعفون هيبة القانون ويهددون الأمن والسلم المجتمعي، يستحقون “التتريك” وتوزيع ثرواتهم على مستضعفي وطني.

ــ المسؤولون الذين يتصرفون ضدا في الدستور والإرادة الملكية المعلنة في الخطابات الرسمية مساخيط حقيقيون لا يستحقون أي احترام بل الأحرى أن يعاقبوا أشد العقاب ليكونوا عبرة لمن يعتبر.

هي عينة من مساخيط الوطن، لن أكون منهم أبدا مهما تغيرت ظروفي ومهما بلغت الإغراءات شأنا… الضامن في هذا هو الأساس التربوي الزاهد في “طموع الدنيا”.

رضي الله عنكم دائما ولا أحزنكم، هيا نلاعب مفهوم “ساخط”. في هذه التهمة لا أستطيع أن أردها على صديقي، ولكن بمقدوري أن أناقشها:

ــ فعلا، ساخط على مظاهر وعقليات وسلوكات، ولم أُولَد ساخطا وأعتبر ممارسة السخط أرقى درجات الاحتجاج والتشبث بالمبدأ والفكرة والقناعة… والساخط ليس أبدا متشائما، إذ لو كان كذلك لاستسلم وما صدر عنه صوت.

وللتعبير عن السخط أشكال، غير أني أمارسه كتابة. والكتابة ــ لحد الآن ــ بقيت عندي الصديق الذي لم يخذلني، والرفيق الوفي، والترجمان الأمين، والسيف القاطع، والفرس الجموح، والسلاح الأمضى.

لي من الشجاعة الأدبية أن أعتذر لأي كان وأمام الناس إن أدركت خطئي، لكني لن أعتذر أبدا عما خطت يميني على مدار ثلاث عقود ونيف… لأن الكتابة تخرج من الأعماق، وهي انعكاس للكيان الأعمق في النفس والعقل.

ختاما، أعتقد أن من يسخط على كل شيء، ومن يرى السماء دائما كئيبة شخص مريض عليه أن يعتني أكثر بنفسه ويسعى منذ الغد إلى أقرب عيادة للطب النفسي… وأعتقد جازما أن من لا يسخط أبدا وكأنه أراح مؤخرته على كرسي من ثلج مريض جدا لأن مناعة الرفض والتمييز والانفعال الإيجابي قد تعطلت في دواخله تماما، وعليه أن يعجل بالاستشفاء قبل أن تموت بطاريته كإنسان.

رضي الله عنكم ولا أسخط نسلكم، دعونا نعود لـ”مسخوط عن الوالدين” رحمه الله والدي وأطال في عمر الوالدة، نلت منهما من الرضا ما أرجو من ربي أن يتقبله، وإن قصرت مع من أنجباني فطمعي في مغفرته تعالى كبير.

وأختم لأُقِرَّ بالقول:”أنا إعلامي.. إذن أنا مسخوط!.. باش ما يبقاش فيكم الحال يا اصحاب الحال!.”…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.