اختفاء موائد الرحمان في رمضان…غلاء الاسعار والمحروقات قهرت الناس و”هاشتاغ” لم يحرك في الحكومة شعرة بالراس

0

للمزيد من المعلومات ومشاهدة كل الصور المرجو الضغط على هذه الصورة

ريحانة برس- محمد عبيد

 الكاريكاتور : محمد آيت خويا - قلعة مكونة
            الكاريكاتور : محمد آيت خويا – قلعة مكونة

هل شهر الصيام والمغفرة والرحمة، شهر رمضان المبارك، وفيه ينشر الله سبحانه وتعالى رحمته، ويعم فضله، ويكرم بها عباده، صيام ثلاثين يوما تطلع علينا خلالها بشائر الشهر الفضيل وخيرات الصوم، وعطاءات الله، التي لا يشبهها عطاء، ولا يساويها فضل، في الرحمة والمثوبة والأجر.

إلا أن الزمان قد تبدل وتغير، فقد غابت أجواء شهر رمضان الفضيل في أغلب مدننا في هذه الأعوام، فلم نعد نشهد طقوسه الجميلة التي ورثناها واعتدنا عليها منذ زمنٍ طويل، والتي ينتظرها المسلمون ويشتاقون إليها، ويستبشرون بها، ويفرح بها الصغار والكبار، ويستعدون لها بشغفٍ وشوقٍ قبل حلوله بفترة، ويتنافس في إحيائها الكثير من صبية الحي ورجاله، وتتهيأ له عامة النساء والأمهات.

فلا “طبال” يحمل طبلته ويجوب في الشوارع والطرقات، وفي الأزقة وبين البيوت، ينبه الناس ويوقظهم، ويدعوهم لنيل بركة طعام السحور، يترنمُ بصوتٍ جميلٍ ريان، رمضان كريم، يا نائم وحد الدائم، فيرد عليه الناس من بيوتهم فرحين مستبشرين ببدء صيام يومٍ جديد.

ولا فوانيس ملونة يحملها الأطفال، ويختالون بها في الشوارع والطرقات، يلوحون ويشوحون بها عالياً، ويسيرون بها في الشوارع فرادى وجماعات، أمام أهلهم وفي حضرة أفراد أسرهم، فرحاً بها، وسعادةً بحملها واقتنائها، في تقليدٍ جميل مضى عليه أكثر من ألف سنةٍ.

ولا ديوانياتٍ عائلية ولا عشائرية، ولا تجمعاتٍ في القرى والمدن، حول موائد الإفطار، التي اعتاد أن يجتمع فيها الصبية والرجال، كلٌ يحمل ما تيسر من الطعام والشراب، يشارك به في الديوانية، ويصر على أن يأكل من طعامه كلُ من حضر، ففي ذلك بركةٌ، وإحساسٌ كبيرٌ بالسعادة والرضا.

ولا سرادقاتٍ عامة للفقراء والمساكين وعابري السبيل، يقيمها الأغنياء والميسورون، يسمونها موائد الرحمن، يصنعون فيها أطيب الطعام، ويقدمون فيها أشهى المأكولات، ويتنافسون في جلب الناس إليها، ودعوة الغرباء والمحتاجين ومن شاء من عامة الناس، ويفتخرون بتقديم الطعام لهم بأيديهم، وحمله إليهم، فضلاً عن توزيع الطعام على العائلات المستورة، والبيوت الفقيرة، ممن لا يقدرون على المشاركة في موائد الإفطار، من النساء والأطفال والعجزة والمسنين، فيسرع القائمون على موائد الرحمن على تقديم الطعام لهم بمحبةٍ، في أوانٍ نظيفة، وعلبٍ أنيقة، بما لا يذهب بجمال الطعام ولا لذة مذاقه.

أما المساجد فما زالت على قديمها، عامرةً بالرجال والنساء، كلٌ يصطحب أطفاله وصغاره، يعودهم على الصلاة في المساجد، يؤدون صلاة العشاء والتراويح في جمهرةٍ كبيرة، وجموعٍ غفيرة، بتبتلٍ وخشوع، وتوجهٍ إلى الله بدعاءٍ ودموع، أن يفرج الكرب، وأن يزيل الهم والغم، وأن يعيد الطمأنينة إلى النفوس، والأمان إلى البلاد، والسلامة للعباد، وأن ينتقم من الظالمين، الفاسدين المفسدين، الذين أساؤوا إلى العباد، وخربوا البلاد، وكانوا سبباً في مصائب الأمة.

فلقد افتقد الناس أيضاً التجمع على موائد الإفطار وتلك الروح العائلية والمودة، التي كانت تسود بين الجميع وقضى أغلبهم شهري رمضان الماضيين وسط أجواء التباعد الاجتماعي حتى داخل المنازل.

وقد حل شهر رمضان هذا العام وقد ضربت أزمتا غذاء وطاقة أغلب الدول. وتعاني الناس في مناطق كثيرة من ارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية الأساسية بجانب ارتفاع أسعار المحروقات..

وإن كان قد أتى رمضان هذا العام وسط عدد من الأزمات الدولية الكبرى فجرها الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ تسببت الحرب في مشكلة عالمية في الغذاء والطاقة. واليوم تجد عائلات كثيرة نفسها عاجزة عن توفير كلفة موائد الإفطار الغنية بأطباقها الرمضانية، بعدما فاقمت الحرب أزمات الغذاء الموجودة أساساً في دول عدة وخصوصاً في المنطقة العربية وغيرها، ورفع أسعار منتجات وسلع رئيسية، كما ارتفعت أسعار المحروقات بشكل كبير.

الا انه الملاحظ بشكل ملموس في هذا الشهر الفضيل ككل شيء طبع غلاء أسعار المحروقات تغييراته عليه، يحضر شهر رمضان الكريم متخليا عن طقوس اعتادها المغاربة لأمد بعيد ومن بينها إقامة موائد الرحمن في بلد يقع نحو ثلث سكانه البالغ عددهم40 مليون نسمة تحت خط الفقر.

فباستثناء رمضان الحاضر في زمن غلاء اسعار المحروقات، اعتاد المغاربة مشهد طاولات الطعام الممتدة في شوارع المملكة منتظرةً قدوم الصائمين من الفقراء والعابرين قبيل انطلاق أذان المغرب لتقدم الإفطار المجاني لضيوف الرحمن.

فإذا كان من العادي بالنسبة للصائم وهو يحث الخطى ساعة المغرب أن يجد أكثر من متطوع لإفطاره وإن على شق ثمرة أو شربة ماء..، فإنه كان قبل حلول زمن الجائحة بشكل خاص بإمكان أولئك الذين تنقطع بهم السبل، ولا يستطيعون الوصول إلى بيوتهم ساعة الإفطار، أن ينعموا بفطور كامل ينهون به صيام يومهم.

فلقد كان متفشيا أنه ما إن يدرك غريب عن المدينة آذان وقت الافطار “المغرب” في أهم شوارع عدد من القرى والمدن (مدينة مكناس، مثلا) الا ووجد نفسه في حيرة قبل أن يختار مكان إفطاره، حيث كانت تنتشر علامات ولوحات إرشادية موضوعة على مداخل خيام شاسعة، نصبت في العديد من الأحياء الشعبية على الخصوص، وعلى واجهات مقاهي دخلت بدورها صف هذا التكافل الرمضاني لاقتراح إفطار مجاني للصائمين على موائدها… في إحدى صور الإنفاق الجميلة التي تختص بها كثير من مدن المغرب وتصنع لشهر رمضان سمة مميزة بروح التكافل والإطعام وإفطار الصائمين…. إلا ان هذه الظاهرة اختفت بشكل ملحوظ هذا العام ردت اسبابها الى اولا تراجع السلطات عن فسح المجال لمثل هذه الموائد الرحمانية و الى غلاء المعيشة التي لم تعد تُمَكٌِن عددا من الجمعيات الخيرية من توفير الموائد نسبت سبب تخليها عن هذه الخصلة الحميدة الى غلاء الكازوال!؟ الذي أثر بشكل مباشر على غلاء المواد الاستهلاكية بشكل عام، وتحرم على الناس التمتع بأجواء الشهر الكريم..

فلقد افتقد الناس أيضاً التجمع على موائد الإفطار وتلك الروح العائلية والمودة، التي كانت تسود بين الجميع وقضى أغلبهم شهري رمضان الماضيين وسط أجواء التباعد الاجتماعي حتى داخل المنازل

فعلى شبكات التواصل الاجتماعي يتساءل الناس كيف سيعدّ الصائمون مائدة رمضان؟ فالطحين والخبز ارتفع ثمنهما، وكلفة زيت الطهي والسكر وغيرها ارتفعت أسعارها بشدة، ما أصاب الكثيرين بحالة من الإحباط.

ويكافح المواطنات والمواطنون من أجل تأمين قوتهم اليومي والحدّ الأدنى من احتياجاتهم الأساسية على وقع أزمات اقتصادية أو نزاعات تلقي بثقلها على حياتهم اليومية.

وزاد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود في الأسابيع الأخيرة الوضع سوءٔمع دخول شهر رمضان.

المواطنون المغاربة أبدوا تذمرا من الغلاء الفاحش للأسعار، ويطالبون المسؤولين بوضع حد لارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات التي ألهبت جيوبهم المقهورة أصلا وباتت تهدد قدرتهم الشرائية.

وعبر العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عن امتعاضهم للصمت الغير المبرر تجاه هذا الوضع الشاذ بإطلاق هاشتاغ “لا لغلاء الأسعار في المغرب بهدف لفت انتباه الحكومة و مطالبتها بحماية قدرتهم الشرائية، خاصة منهم الفئات التي تعيش وضعا هشا بعدما انكوت بتداعيات جائحة كورونا….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.