نحن البشر صناع واقعنا..نصنعه بإرادتنا ووعينا. واقعنا بين الأسئلة والأجوبة

0

للمزيد من المعلومات ومشاهدة كل الصور المرجو الضغط على هذه الصورة

ريحانة برس – عبد الجليل بوزكراوي

تعتبر شريحة الشباب وحدة دينامية للمجتمع ، وتمثل العمود الفقري والقلب النابض للمجتمع ومصدر قوته من خلال إمكانياتها وقدرتها على التفاعل والاندماج والمشاركة في المجتمع ، كما أن حق التعبير والمشاركة السياسية والاجتماعية بكافة أشكالها ومجالاتها حق من حقوق الإنسان الأساسية كما جاء في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وهو أداة للتنمية الفعالة وأسلوباً للممارسة السياسية والمسؤولية الاجتماعية والتربوية لأفراد المجتمع، وهي تعطي الإنسان الحق في اخضاع كافة القضايا التي تؤثر عليه وعلى جماعته، للمناقشة وإبداء الرأي وتنمي الشعور القومي لديه. وليس العكس القمع من ابداء رأيه وسلب مشاركته الفعالة المتمثلة في التعبير والمساهمة في تحسين أوضاع مجتمعه .

هم المورد المتجدد والرأسمال الذي يبنى عليه المجتمع والذي لا يجب اغفاله أو التغافل عنه، وما قامت تنمية ما الا بهمة ووعي شبابها في سبيل تحسين الواقع المعيشي بأفكاره وانطباعاته ومبادئه كمرجعية مندفعة لبناء علاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية ودينية.

للشباب قدرة على تغيير المجتمع وتطويره ان توفرت الحرية التي تمكنه من المشاركة والابداع والتعبير والاختيار ، فالشباب الذي يحمل وعيا اجتماعيا وعلميا لتصورات الفعل ، والسلوكات التي يلتقطها في اليومي ويستوعبها ويدركها جيدا ما يفرز أفكار ناضجة ومترسخة لديه مما يتيح له امكانية التعاطي الثقافي.

وهنا فالشباب المثقف له القدرة على المشاركة في القضايا التي تشغله ومعايشتها وقدرته على تحليلها وطرح الحلول الممكنة ومناقشتها مع شرائح كبيرة في المجتمع ، واعتبار المثقفون ضمير وطنهم ورأسمال فعلي لخطط التنمية في أي مجتمع انساني لكونهم يشكلون الفئة العمرية الغالبة والنشيطة وعدم الاستثمار في العنصر المنتج ، سوف ينعكس سلبا على المجتمع وعلى تحقيق التنمية حيث أن تهميشه وتركه دون تمكينه من خلال توظيف إمكانيته وطاقاته في عملية صنع القرار لا يمكن أن يكون هناك تغييرا مجتمعيا على جميع الأصعدة.

وحتى يتسنى للمرء أن يعبر عن قناعاته بوضوح وجرأة من موقعه الاجتماعي ، من الأوضاع المزرية التي يعيشها مجتمعه بسبب فساد القيادة الحزبية و السياسية بشكل عام ، يفترض وجود الديمقراطية التي من خلالها يمكن الحديث عن مشاركة جادة لكل قوى المجتمع بمن فيهم الشباب؛ تحقيقا لرغباتهم وقناعاتهم وتعبيراً عن الشعور بالانتماء للمجتمع الذي يعيشون فيه.

والأهمية السياسية للشباب تكمن في أن لهذه الفئة دور كبير في تحديد درجة الاهتمام السياسي، وضمن هذا المفهوم، فالشباب هم القوة السياسية المتحررة والمنفتحة والأكثر راديكالية، والحزب الذي يحوز على ثقتهم ويمتلك عقولهم وسواعدهم، فإنه يتقدم بثبات لتحقيق أهدافه سواء أكانت وطنية تحررية أم ديمقراطية اجتماعية.

فلا يمكن الحديث عن الازدهار في البلدان دون استحضار هذه الشريحة من خلال مواهبها والعقول المحلية والوطنية وإبداعاتهم واندماجهم اجتماعيا ،و سياسيا واقتصاديا، والمجتمعات المتقدمة هي تلك التي نجحت في استثمار مواهب شبابها من الجنسين، استثمارا إيجابياً بناءً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمعرفية وفي كافة المرافق والخدمات المجتمعية، وبقدر ما يتم تأهيل الشباب وامتلاكهم المهارات والقدرات، بقدر ما يكونون أكثر قدرة على ترجمة أهداف أوطانهم، وبقدر ما نفتح أبواب الأمل في غد أفضل أمام شبابنا، نكون أكثر قدرة على كسبهم وتوظيف طاقاتهم، علينا أن ندرك ونتعلم من تجارب الأمم والشعوب التي تتجلى في تكوين الشباب ومساعدتهم على ممارسة تناول مواضيع اجتماعية واخرى سياسية واقتصادية ومن تجاربنا كذلك.

هذا ما يساهم في تأسيس بلد قوي اجتماعيا ثقافيا واقتصاديا ، فثورات ما سمي بالربيع الديمقراطي، كان دافعها الأساسي، انسداد أبواب الأمل أمام الشباب الذي فقد أي فرصة في التغيير بسبب جمود الفكر والأوضاع وتصلب شرايين الدولة والمجتمع ووهن المفاصل وهشاشة البنية المجتمعية، لو وجد الشباب المغربي في تلك الدول، أي فرصة أو أمل في تحسين أوضاعه، لما حصلت ثورات الربيع التي قضت على الأخضر واليابس. وهذا فإن دل فإنما يدل على الدور المهم والفعال لهذه الفئة في دينامية المجتمع.

وتعتبر كذلك محرك الحياة والقلب النابض المتجدد والمطور، الشباب هم طليعة المجتمع وعموده الفقري وقوته النشطة والفعالة القادرة على قهر التحدي وتجاوز العقبات لدوره الأساسي في المجتمع، لذا فإن أي مجتمع يجب أن يفتخر بشبابه لأنهم الرئة النقية التي يتنفس منها الشباب المؤهل بالعلم والمعرفة، حامل لمشعل التغيير وتنمية المجتمع في شتى المجالات ، الطموح القادر على الأخذ بزمام المبادرة، المثقف الواعي الحريص على قضايا أُمته، الجريء في قول الحق بلا إفراط أو تفريط ،المحافظ على مكتسبات الوطن المادية والمعنوية، لا يتردد أبداً في أن ينخرط في خدمة المجتمع وبناء مستقبل الوطن، ويسهم في رسم الخطط لإحداث التغيير الإيجابي الجذري لأنّه يؤمن بقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) سورة الرعد 11 لكونه يؤمن بالتغيير ولديه قدرات تساعده على ذلك.

فالشباب قطاع اجتماعي عريض لا يمكن التعامل معه باعتباره وحدة واحدة متساوية فان تتباين من فئات في المواقف والتعليم والثقافة وكذلك موقع العمل والسكن والوضع الطبقي. ما يجعلنا نجد أن أغلب فئات الشباب في مجتمعاتنا هي فئات مثقفة حاملة لشواهد أكاديمية ، ولهم تجارب في الواقع في مختلف المجالات ما يمكننا من توسيع دائرة الرقي بمجتمعنا في زمام مشاركتهم واندماجهم في الشغل والاستفادة من تجاربهم وتطبيقها على أرض الواقع، لكون هذه الشريحة تعيش جميع التفاصيل المحيطة بها ما يجعلها تفكر في اعطاء نموذج أمثل للمساهمة في تنمية المجتمع في كل مجالاتها ، سواء كانت نشاطاً اجتماعياً أو سياسياً أو تنموياً، فإن المطلوب معرفة الاحتياجات الأساسية للشباب والعمل على تلبيتها أو أخذها بعين الاعتبار لدى صياغة الخطط والبرامج؛ باعتبارها متطلبات ضرورية يجب إدراكها من قبل المعنيين. مع الإشارة إلى أن مفهوم الحاجات مفهوم نسبي يختلف من مجتمع إلى آخر تبعاً لطبيعة وخصوصيات المجتمع الاجتماعي ، ومستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي.

فمن بين الأسباب التي تجعل المجتمع متخلف هو عدم توظيف طاقات الشباب وإهمالهم، وفي مجتمعات أُخرى نجد عدم منح الشباب مكانتهم الحقيقية في المجتمع وإعطائهم أدواراً هامشية لا تساهم في بناء الوطن، كما ان هناك تخلفاً يحصل لدى بلدان أخرى تجاه الشباب وهو إعطائهم مسؤوليات كبيرة لم يؤهلوا لاستلامها، إذ لم تكن هناك برامج تمهيدية، كأن تلقي على عاتق الشباب مسؤولية كبيرة لا يدري كيف ينجزها وذلك بسبب قصور الموجه في توجيهه وتأهيله لها.

لذا فالضرورة تقتضي أن يدير الشباب الكثير من المواقع القيادية والمهمة في المجتمع ويشترط بذلك عدة أُمور منها مثلاً الإحاطة بمعرفة قدراتهم وقابلياتهم الحالية منها والمستقبلية، وكذلك إعدادهم وتأهيلهم لاستلام المناصب قيادية، وتوفير فرص العمل لهم، وفتح المجالات المختلفة أمامهم وتسهيلها ومحاولة تقديم المساعدة لهم.

من بين الأمور التي تزيد تأزما للشباب في واقعنا المعاصر أنهم يعانون من مشاكل كثيرة بسبب البطالة وهدر طاقاتهم وعدم الاهتمام بهم بالشكل المطلوب، إضافة إلى ارتفاع مستوى المعيشة وغلاء الكثير من المواد المهمة المستخدمة في حياتهم اليومية، وقد يسبب ذلك انطواءهم وعزوفهم عن الزواج ، ما يجعل الشباب يفكر في الهجرة وتهربهم من المجتمع بطرق ملتوية وانخراطهم في بيئة أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.