تأملات محمد عبيد : المعتوه المميز

0

للمزيد من المعلومات ومشاهدة كل الصور المرجو الضغط على هذه الصورة

 ريحانة برس – محمد عبيد 

أجدني في الحاجة إلى ‏‎جلسة مع النفس ويصاحبها ورقة وقلم حتى يعود كل شيء في موضعه الصحيح، بمرور الأيام وإهمالي لنفسي دون وعي، كأني مثل ناي حزين، أردت أن أسلي نفسي بالغناء… فبكيت.. 

حارت بي الدنيا، ليس سواي لها عجينة لفنونها، لبست جنون الوحش وأنا فريستها وتنهشني وحوش جنونها… موازينها ما اختلت ميزان، أنا عقلها وجنونها.

إني أريد بشدة ان أعيش.. أريد ان أنقد نفسي، لدي سبب لوجودي في الحياة… فالشمس لا تشرق في اليوم مرتين، والحياة لاتعطى مرتين ..

فعلاً قد يبدو لكم أن هذا غريباً…

المعتوهون العاديون يرون كل شيء أخضر!

اسمعوا أيها المعتوهون! قد أكون معتوهاً مثلكم، لكنني ذكي وبإمكاني أن أخرج من هذا المكان لأنني أريد ذلك..

إسمعوا يا أيها المعتوهون، اعتبروني، انا المجنون المنبوذ المقهور وسط مجتمع مثقفاتي، لا أحد يهتم لأمري حتى لو ظنوا أنني على خطأ، لا احد يخبرني أو يمنعني فعل شيء إطلاقا.

اتركوني كالمجنون لوحدي أتجول في شوارع أذهانكم بكلماتي، وأعلم أنها لن تؤثر فيكم إطلاقا، انا الحر، وتبا للقوانين التي تقيد إنسانا على فعل حر…

بخفي حنين أنا المطعون مرتين، من العدو والصديق… أنا المظلوم من دنياكم، أنا الشريد الهائم الغريق… أنا المقتول مرتين، واحدة بالغدر… وأخرى بالعيون ومعاكسة القدر… أنا شهيد لؤمكم… أنا صريع بؤسكم… أنا الذي خلدت في أذهانكم ..أنا الملعون مرتين… أنا المعتوه مرتين… أنا المشنوق مرتين… أنا المحبوب دائما…. أنا المنبوذ كل يوم مرتين…

أخاف ان أعود للحياة بينكم… فيسقط الدمع كما اللجين… أخاف أن أعود..ذات يوم… فارغ اليدين…

التفكير في الموت لا يعد كرها للحياة، بل هو منتهى الحب للحياة، وعلينا أن نعي بأن الموت ما هو إلا بوابة للحياة الأبدية..

المشكلة، عندما يعتقد المرء أن كل الناس أمثاله، فيبنى رأيه على أن الآخر مثله، وأن العملية عملية مصالح… لأنه كذلك، وان سلوكهم كسلوكه.. ولكن ينسى او يتناسى أن الله نوّعنا، فهناك الابيض والأسود…وهناك الخيِّر والشرير … وهناك المؤمن والكافر، فأنت لست أنا!… و أنا لست أنت! فلا تعتقد أن ما تفعله يفعله الجميع، وأن سلوكك هو سلوك الجميع حتى ترتاح نفسك، وتقتنع بما تفعله من أخطاء، لأنه بمنطقك الكل مثلك، الكل يفكر مثل تفكيرك. وهذا ما يكشفك ويكشف من أنت. فكّٕر لأن إعمال العقل في المعلوم سبيل للوصول إلى معرفة مجهول..

لا تجهدوا أنفسكم لإيجادي! … فعندما أجدني سأعلمكم!؟؟

لقد خلقت النقد لنفسي.. أريد ان أذهب حيث أشعر بالراحة والاطمئنان! حيث يدرك العقل العواقب، وليكن مايكون!؟؟ إن كان لي نصيب في شيء فسأراه. وإن لم يكن، فالخير فيما اختاره الله….

قد يطول حزني، وقد يطول انتظار استجابة دعوتها في يوم من الايام، ومضت أيامي وأنا أظن أنها لن تستجاب ابدا.. سيبقي يقيني في الله، لن أتوقف في ترقب الأمل، لأن عوض الله يأتي بشكل خفي لن أستطيع تخمينه، ولكن سأدرك بعد مراجعة كل هذا، بأني صرت أقوى وأكثر نضجا من أي يوم مضى… سأبقى متحليا بالصبر، والله يحب الصابرين.

لقد وعدت نفسي ألا أكون معتوهاً… هل كنت معتوهاً عندما بدأت كل هذا؟… أظن أن هنالك معتوهاً يعرف الآن بشأني… مثلما عرفت بشأنه؟!

هل عرفتم الآن كيف يكون المعتوه مميزاً؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.