قضية وهبي و”عكروا لي إلى شفتو الفساد”

  • الكاتب : إبراهيم حمي
  • بتاريخ : 3 ديسمبر، 2025 - 11:14
  • الزيارات : 302
  • ريحانة برس

    وأنا أتسكع في دهاليز المواقع الاجتماعية، اصطدمت بفيديو لمعالي وزير العدل، عبد اللطيف وهبي يصدح بكل ثقة: “إلى شفتو الفساد… عكروا ليا”. لحظة تأمل قصيرة كانت كافية لأتذكر قضية الدكتور قليش بأكادير، ثم قفزت إلى ذهني لجنة الأخلاق التي لم يبق من أخلاقها سوى الاسم، بعدما تسربت أسرار مدوّلاتها كما تتسرب المياه من سطح بيت متهالك.

    فقلت بيني وبين نفسي: ما الرابط بين قليش ولجنة الأخلاق؟ ما الذي يجمع بينهما غير كلمة واحدة تتكرر في هذا الوطن بتواضع غير مسبوق: الفساد. فإن لم يكن هذا فساداً، فما الذي يستحق هذا اللقب إذن؟ هل يجب أن يكون الفساد بشهادة موثقة وموقعة من طرف شاهدين وموثق ومختوم من طرف إدارة ترعى الفساد رسمياً؟

    والغريب أن هذه القضايا لا تقع في قطاعات هامشية حتى نتغاضى عنها، بل في قطاعات توجه المجتمع، وتؤثر فيه، وتشكل وعيه… ومع ذلك، يخرج علينا معالي الوزير، بكل براءة الأطفال، ليتساءل: “فين هو الفساد؟” يا معالي الوزير، الفساد لا يختبئ. الفساد يمشي بيننا، يلوح بيديه، ويظهر في الأخبار، ويطل علينا من التقارير، ويقفز من الملفات. الفساد لا يحتاج من يعكر صفوه، فهو أصلاً معكر، ومفضوح، ولا يحتاج لمن “يعكر” عليه أكثر. المشكل ليس أننا لا نراه… المشكل أن البعض لا يريد أن يراه إلا عندما يكون “الخصم” شخصاً لا يعجبه.

    أما عندما يتعلق الأمر بـ” اصحابنا”، فحينها يصبح الفساد مجرد “سوء تفاهم” أو “خطأ إداري” أو “حالة معزولة”. فإذا كان معالي الوزير يبحث فعلاً عن الفساد، فليبدأ من الملفات المعلنة قبل أن يبحث عن تلك المخفية، وليتذكر أن الفساد لا يختفي بقرار وزاري، ولا يظهر بنداء شفهي، بل يظهر عندما تكون هناك إرادة سياسية حقيقية… وإلى ذلك الحين، سيظل المواطن هو الوحيد الذي يعكر عليه فساد غيره… بينما يطلب منه المسؤول أن يعكر أكثر.