فيديو واحد يربك الحسابات داخل وزارة التربية الوطنية قرار الطرد يسقط والحارس ينتصر في معركة الكرامة!

بقلم/ سيداتي بيدا

لم يحتج الأمر إلى احتجاج أمام أبواب الوزارة، ولا إلى معركة طويلة داخل ردهات المحاكم، بل كان مقطع فيديو كافياً لإشعال عاصفة من الجدل، ووضع قرار إنهاء مهام حارس أمن خاص في قلب مواجهة حول الكرامة المهنية وحق العامل في الاحتفاظ بمصدر رزقه. واقعة بدأت بمنع وفد وزاري من الولوج إلى مقر وزارة التربية الوطنية، وانتهت بالتراجع عن قرار الاستغناء عن الحارس وإعادته إلى عمله.

القضية لم تعد مجرد خلاف حول تدبير الولوج إلى مرفق عمومي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لطريقة التعامل مع العاملين في مواقع الحراسة، الذين يجدون أنفسهم أحياناً في مواجهة مواقف حساسة، بينما يظل مستقبلهم المهني معلقاً بقرارات قد تُتخذ قبل استكمال التحقق من ملابسات الواقعة.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن الوزير نبيل بنعبد الله لم يكن على علم مسبق بقرار إنهاء مهام الحارس، ولم يصدر عنه قرار تأديبي في حقه. وبعد اطلاعه على القضية، جرى التحرك نحو تسوية وضعيته، مع التأكيد على احتفاظه بعمله واستئناف مهامه ابتداءً من الاثنين 19 أكتوبر الجاري.

لكن التراجع عن القرار، وإن أنهى الأزمة المباشرة، لا يلغي السؤال الأكثر إحراجاً كيف يمكن لواقعة مهنية أن تضع مصدر عيش عامل على المحك قبل أن تتضح المسؤوليات وتُفحص تفاصيل ما جرى؟

الانتقادات التي أعقبت انتشار الفيديو كشفت حجم الحساسية المحيطة بملف الحراسة الخاصة، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتنفيذ التعليمات، بل أيضاً بضمان ألا يتحول العامل إلى الحلقة الأضعف عندما تتقاطع المسؤوليات الإدارية مع المواقف المفاجئة.

النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ دخلت على خط القضية، منددة بما وصفته بـ«الطرد التعسفي»، ومعتبرة أن الحارس كان يمارس مهامه في إطار تنظيم ولوج المرفق العمومي. كما كشف يونس فراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن تواصله مباشرة مع الوزير لعرض الملف، مؤكداً أن الأخير تفاعل إيجابياً مع المطالب المتعلقة بالحفاظ على منصب الحارس.

إن عودة الحارس إلى عمله تمثل انفراجاً مهماً، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد نهاية عابرة لقضية أثارها فيديو وانتشرت بسببها موجة تضامن واسعة. فالمطلوب أبعد من معالجة حالة واحدة؛ إنهاء منطق القرارات المتسرعة، وترسيخ مساطر واضحة تضمن التحقق من الوقائع، والاستماع إلى المعنيين، واحترام حقوقهم قبل المساس باستقرارهم المهني.

فالإنصاف الحقيقي لا يبدأ عندما يشتعل الغضب على مواقع التواصل، بل عندما تصبح حماية كرامة العامل قاعدة ثابتة لا استثناء تفرضه الكاميرات .