ريحانة برس
ليست صدمة عابرة، بل صفعة موجعة على وجه الضمير. في مقاطعة سباتة، التابعة لعمالة مقاطعات ابن امسيك بمدينة الدار البيضاء، انفجرت موجة غضب عارمة بعد تداول معطيات تفيد بتوزيع قفف رمضان تحتوي مواد غذائية منتهية الصلاحية، سُلّمت لأسر معوزة كانت تنتظر دعماً يسندها، لا خطراً يهدد صحتها.
أيُّ قسوة هذه التي تجعل قوت الفقراء مجالاً للاستهتار؟
وأيُّ استخفاف هذا الذي يسمح بمرور تواريخ صلاحية متجاوزة إلى موائد بيوت أنهكها الفقر؟
المؤلم في القضية ليس فقط احتمال وجود مواد فاسدة، بل الإحساس العميق بالخذلان.
الأسر التي فتحت أبوابها بامتنان، ووضعت ثقتها في مبادرة يفترض أنها إنسانية، وجدت نفسها أمام هول الصدمة والقلق حول سلع غير صالحة؟ وهل أصبحت كرامة المحتاجين أقل قيمة من ربح سريع أو إهمال غير محسوب العواقب؟
تقارير وشهادات متطابقة تتحدث عن معلبات ومواد أساسية تحمل تواريخ استهلاك منتهية، وعن توزيع تم في أجواء يلفها الغموض. وإن ثبتت هذه المعطيات، فنحن أمام سلوك لا يمكن وصفه إلا بالخطير وغير المسؤول، لأنه يمسّ سلامة فئات هشة لا تملك رفاهية الاختيار أو القدرة على التعويض.
السكوت في مثل هذه الحالات تهاون و استهتار بصحة الناس. المطلوب اليوم ليس تبريرات باردة ولا بيانات فضفاضة، بل تحقيق إداري وصحي عاجل، شفاف، وحازم. تحقيق يكشف من اقتنى، ومن راقب، ومن خزن، ومن وزّع، ومن سمح بمرور مواد يُفترض أنها خارج دائرة الاستهلاك. فربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعاراً يُرفع، بل مبدأ يُطبَّق.
إن العمل الخيري الحقيقي يُبنى على الأمانة والاحترام. وأي انحراف عنه هو اعتداء مباشر على كرامة المجتمع بأسره. رمضان شهر الرحمة والتكافل، لا شهر المخاطر الصحية والفضائح الصادمة.
الرسالة واضحة: صحة المواطنين خط أحمر، وكرامة الأسر المعوزة ليست سلعة قابلة للتهاون. ومن يعبث بلقمة الفقير، يعبث بثقة مجتمع كامل وثقة الناس إذا انكسرت، لا تُرمَّم بسهولة.











إرسال تعليق