الكاتب : عبد الفتاح الحيداوي
بتاريخ : 22 نوفمبر، 2025 - 10:23
الزيارات : 471
ريحانة برس
ما كشفه الصحفي حميد المهداوي من مقاطع مسربة من داخل ما يسمى لجنة الأخلاقيات في المجلس الوطني للصحافة ليس مجرد زوبعة عابرة بل زلزال أخلاقي وقانوني يهز أسس المهنة ومعها صورة البلاد برمتها. هذه التسريبات ليست مجرد كلمات طائشة أو انفعالات عابرة إنها وثائق اتهام دامغة،تظهر كيف تحولت مؤسسة يفترض فيها حماية الصحافيين وتحصين المهنة إلى غرفة مظلمة تصنع فيها الإعدامات الرمزية ويقرر فيها مصير المهنيين بقدر مهول من الاحتقار، والتحريض، والانتقام.
ما سمعه المغاربة في تلك المقاطع لا يترك مجالا للشك هذه اللجنة التي تتشدق بـ الأخلاقيات تمارس كل ما يناقض الأخلاق. لغة ساقطة تهديد مبطن تحريض مباشر تدخل في القضاء وتصفية حسابات شخصية تغلف بغطاء قانوني مهترئ. إن مجرد وجود مثل هذا الخطاب داخل مؤسسة رسمية يعد فضيحة وطنية بكل المقاييس.
لقد صار فتح تحقيق عاجل ومسؤول ضرورة لا تحتمل التأجيل. فمن يتطاول على ويعبث بمصير الصحافيين ويوجه الدعم العمومي بمنطق الولاء والعداء لا يحق له أن يتحدث عن الأخلاق ولا أن يستمر لحظة في موقع القرار.
مشاهدة تلك المقاطع تجعلنا نستوعب بمرارة كيف تدار المهنة التي كان البعض يظن أنها نجت من قبضة الفساد. لكن الحقيقة أن الصحافة في المغرب تُقاد اليوم نحو المقصلة على يد من يدعون حراسة معبد الأخلاق. وما جرى مع المهداوي سواء أحببته أم اختلفت معه هو محاولة اغتيال مهني وإنساني مع سبق الإصرار والترصد.
وإذا كانت الصحافة تسمى السلطة الرابعة فإن ما يجري اليوم هو عملية إعدام لهذه السلطة وتجفيف لآخر منبع يمكن أن يفضح الفساد. يريدون صحافة لا تفهم وإن كتبت لا تقول شيئا صحافة مفرغة من المعنى تصاغ كلماتها تحت مقص الرقابة الذاتية والخوف.
كل دول العالم تمتلك صحافيين أصحاب مواقف محللين محققين باحثين… إلا هنا حيث لا يسمح إلا ببقع صغيرة من الضوء وسط بحر واسع من العتمة. عدد الصحافيين الحقيقيين أصبح قليلا من القليل وما تبقى مجرد أسماء معلبة تدار عن بعد.
وبعد فيديو المهداوي، يمكن القول دون مبالغة إن الصحافة في المغرب حصلت على شهادة وفاتها الرسمية. لا لأن المهداوي قتلها بل لأن ما كشفه سلط الضوء على جثة كانت تحركها أجهزة التنفس الاصطناعي منذ سنوات.
هذا البلد يستحق صحافة حقيقية… لكن ما نراه اليوم هو جنازة طويلة لجسم كان يجب أن يحمى بدل أن يغتال داخل بيته.
المصدر : فايسبوك
إرسال تعليق