سقوط عصابة “سارقى الإبل” بالداخلة: أحكام نارية تُنهي زمن العبث بثروة الكسابين

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 20 مارس، 2026 - 10:00
  • ريحانة برس

    في تطور قضائي حاسم يبعث برسائل لا لبس فيها، أسدلت محكمة الاستئناف بالعيون الستار على واحد من أخطر ملفات سرقة الإبل بجهة الداخلة، بأحكام وصفت بالزلزالية، بعدما قضت بإجمالي 16 سنة سجناً نافذاً وغرامة مالية بلغت 80 ألف درهم في حق المتورطين. قرار صارم يعكس إرادة واضحة في اجتثاث هذا النوع من الإجرام من جذوره.

    القضية التي دوّت أصداؤها في الأوساط المحلية لم تكن مجرد سرقات معزولة، بل كشفت عن شبكة منظمة احترفت استهداف “سفينة الصحراء”، عبر عمليات دقيقة وخطط محكمة لإعادة بيع المسروقات خارج القنوات القانونية، في استهتار صارخ بمصالح الكسابين وأرزاقهم. غير أن يقظة الأجهزة الأمنية، مدعومة بتنسيق محكم مع الدرك الملكي، قلبت المعادلة وأسقطت خيوط هذه الشبكة واحدة تلو الأخرى.

    البداية كانت شكايات متكررة حملها مربو الماشية، بعد أن وجدوا أنفسهم ضحايا اختفاءات غامضة لقطعانهم. ومع تصاعد القلق واتساع رقعة الاستياء، تحركت الآلة الأمنية بسرعة وحزم، لتفكك لغزاً ظل يؤرق المنطقة لأشهر. التحريات الدقيقة لم تكتفِ بتحديد هوية الفاعلين، بل كشفت أساليبهم الملتوية في التمويه والتصرف في المسروقات، ما أكد خطورة هذا النشاط الإجرامي.

    الأحكام الصادرة اليوم ليست مجرد أرقام، بل رسالة نارية لكل من تسوّل له نفسه الاقتراب من قوت المواطنين. إنها إعلان صريح بأن زمن التساهل قد انتهى، وأن العبث بثروات الساكنة سيواجه بيد من حديد. فالمساس بالإبل في هذه المناطق ليس سرقة عادية، بل اعتداء مباشر على شريان اقتصادي واجتماعي حيوي.

    ورغم إسدال الستار على جزء من هذه القضية، فإن المعركة لم تنتهِ بعد. فالأبحاث لا تزال متواصلة لتعقب باقي المتورطين وكشف كل الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، في إطار مقاربة أمنية لا تقبل أنصاف الحلول.

    ما حدث بالداخلة اليوم ليس مجرد حكم قضائي، بل لحظة فاصلة تعيد رسم حدود الردع، وتؤكد أن القانون حاضر بقوة، وأن كل من يراهن على الإفلات من العقاب، إنما يراهن على الوهم.