تداعيات قرار صادم لوزيري الداخلية والصحة يثير جدلا واسعا حول حذف الشهادتين من هوية سيارة نقل الموتى؟

  • الكاتب : حسن الخباز
  • بتاريخ : 24 فبراير، 2026 - 17:54
  • الزيارات : 203
  • ريحانة برس

    في قرار صادم شارك في إصداره كل من وزير الداخلية ووزير الصحة بالمغرب، حيث أقدم الأخيران على فرض قيود صارمة على المعايير البصرية لسيارات نقل الموتى.

    الخطير في القرار المذكور كونه قطع مع عهد كتابة الشهادتين وباقي الآيات القرانية التي تناسب طقوس وتقاليد الوفاة والعزاء والتشييع، والتي اعتادها المغاربة في السيارة التي تنقل وفياتهم لمثواهم الأخير.

    يأتي هذا في وقت تُسوق فيه الجهات الرسمية والبحثية هذا الإجراء كخطوة لإنهاء “العشوائية” وتكريس قيم “التعايش” والمساواة أمام الموت.

    وفي نفس السياق يمكن اعتبار القرار مساساً مباشرا صريحا وغير مبرر بالهوية الروحية للمغاربة، وتجريداً لـ”رحلة الوداع” من حمولتها الوجدانية والدينية التي شكلت جزءاً من الوعي الجمعي لقرون.

    وقد أثار هذا القرار جدلا واسعا وغضبا عارما داخل أوساط كل شرائح المجتمع، ولقي موجة استنكار في صفوف رواد التواصل الاجتماعي الذين هاجموه بكل ما أوتوا من قوة ورباط الخيل.

    يذكر أن القرار رقم 1250، الصادر وقعه كل من وزيري الداخلية والصحة، حصر العبارات المسموح بها على هذه المركبات في جملة “نقل الأموات” فقط، مع وضع شريطين أخضرين على الجانبين.

    هل إلى هذا الحد تهتم كل من وزارة الداخلية والصحة بسيارة نقل الموتى وهويتها البصرية، الأجدر بهما الاهتمام بحال مقابرنا التي يشيب لها الولدان مقارنة مع ممقابر النصارى واليهود.

    “مقابر اليهود والمسيحيين المسيجة، حيث الأشجار والممرات والتنظيم المتناسق للقبور، وبين قبور للمسلمين، متناثرة بين الأحراش والأعشاب الضارة، مدمرة الجوانب، عبارة عن بقايا أحجار، لا تستطيع أن تميز فيها بين القبر والقبر…” كما كتب الباحث يحيى اليحياوي 

    مقابرنا تشكوا لربها ظلم العباد، وأغلب القبور اختفت ملامحها تمام بسبب انجراف التربة، وهو حالها كلما تهاطلت قطرات من الأمطار…

    فضلا عن الحالة المزرية لأغلب مقابرنا فهي تعاني من الناحية الأمنية، وشخصيا، لا أستطيع زيارة المرحوم والدي بمقبرة الغفران بالدار البيضاء، بسبب تواجد المجرمين الذين يستغلون مثل هذه الزيارة لسلب الناس أموالهم.

    وقد سبق للكثيرين أن تعرضوا للسرقات والاعتداءات على أيدي مجرمين يتخفون في لباس سقاة القبور وعمال بالمقبرة حتى يقتربون من الضحية المنعزل فيكشفون عن وجههم الحقيقي في ظل غياب لرجال الأمن.

    السؤال الأكثر مطروحية الآن هو : لماذا تم حذف الشهادتين من هوية سيارة نقل الموتى؟ مالذي يضير إذا تركنا الحال على ما كان عليه، هل انتهينا من كل المشاكل ولم يتبق لنا سوى سيارة نقل الموتى وشكلها…؟ أسئلة كثيرة من هذا القبيل تطرح نفسها بحدة ولا تجد لها إجابة للأسف