المطر الحقيقي: اختبار الوحدة الوطنية والبنية التحتية في مواجهة الطبيعة

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 1 فبراير، 2026 - 09:00
  • الزيارات : 76
  • ريحانة برس / العيون

    في زمن تتسارع فيه التحديات البيئية وتتعاظم تأثيراتها، لا يمكن لأي قيادة أو دولة أن تكتفي بالإنجازات الظرفية أو الصور الساحرة التي تقدمها أمام الجمهور في مناسبات رياضية أو إعلامية.

    لقد برزت صورة المغرب مؤخراً وهو ينجح في تصريف مياه الأمطار عن ملاعبه الكبرى، وحافظ على اللعب رغم الظروف المناخية القاسية، في عرض فني مذهل حصد الإعجاب على المستويين المحلي والدولي.

    لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن هذا النجاح الجزئي لا يعكس الحقيقة الأكبر التي يئن تحت وطأتها المواطن والوطني نفسه.

    فبينما تُقام احتفالات النجاح في الملاعب، يعاني المواطن في القرى والمدن من آثار الأمطار الغزيرة التي غزت مناطق متعددة من شمال المغرب، من القصر الكبير إلى سيدي قاسم، حيث شكلت الفيضانات خطرًا محدقًا على البيوت والحقول، وقطعت الطرقات، وزادت المخاوف الأمنية والإنسانية. هذه المشاهد تستدعي تساؤلاً جاداً: هل نحن مستعدون حقاً لمواجهة طبيعة لا ترحم، أم أننا نسلّف إنجازات بالية لاتعدو كونها استعراضاً؟

    إن تصريف مياه الأمطار وفائض السدود مسألة تتجاوز الجوانب التقنية، وهي ليست مجرد عملية تشغيل مضخات، بل هي قرار استراتيجي يتطلب شجاعة استباقية وتنسيقا بين كل الجهات المختصة، مع شفافية كاملة وإشراك المواطنين كمحور للرصد والمشاركة في الإجراءات.

    فالتأخر في فتح السدود أو غياب الرقابة المشددة على مجاري الأودية يقوض أي جهود ويوصل البلاد إلى مواجهة أزمات من صنع داخل الجهاز الإداري، ليست تلك الطبيعة وحدها من تتحمل تبعاتها.

    النجاح الحقيقي لا يُقاس بأداء منظومة تصريف مياه ملعب أمام الكاميرات، بل بقدرتنا على حماية الأسر، وتهيئة المدن والهامات التي تعرف الضعف أمام الكوارث.

    أين هي خرائط المخاطر الحقيقية؟ ماذا عن المحاسبة الصارمة لمن أسقط الرخص في مناطق غير صالحة للبناء؟ هل توجد خطط وقائية واضحة وفعالة تُفعل قبل وقوع الكوارث وليس بعدها؟

    المطلوب اليوم هو وقفة جادة واستراتيجية شاملة، قائمة على الجرأة والمساءلة، تُعيد الثقة للمواطن وتُحافظ على الوطن. لن تكون تلك الصورة المشرقة إلا حين تنام الأسر المغربية في موسم المطر بأمان، بعيداً عن تهديد الفيضانات وسوء التخطيط. حان الوقت لننتقل من بريق الاستعراض إلى صلابة الواقع، فالخطر الحقيقي ينتظرنا ولابد من مواجهته بوعي ومسؤولية.