الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بجهة بني ملال خنيفرة… انتقال مرتبك وأسئلة معلقة حول الحكامة

  • الكاتب : ريحانة برس
  • بتاريخ : 14 فبراير، 2026 - 23:46
  • الزيارات : 328
  • ريحانة برس/ بني ملال

    منذ شروع الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بجهة بني ملال خنيفرة في تدبير قطاعي الماء والكهرباء، تصاعد منسوب الانتقادات في صفوف المواطنين، الذين يؤكدون أن جودة الخدمات لم تعد في مستوى التطلعات التي رافقت مرحلة إحداثها. فبدل أن يشكل هذا التحول محطة لإرساء حكامة حديثة وتحسين الأداء، يرى متتبعون أن الواقع أفرز اختلالات واضحة انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة.

    في مدينة بني ملال، بات انقطاع الماء الصالح للشرب يتكرر بشكل يثير الاستياء، حيث تجد الأسر نفسها أمام معاناة يومية في ظل غياب تواصل فعال يوضح خلفيات هذه الانقطاعات أو يحدد آجالاً دقيقة لإصلاح الأعطاب. الوضع لا يختلف كثيراً في جماعة حد بوموسى بإقليم الفقيه بن صالح، التي ما تزال تعاني من إشكالات متواصلة في قطاع التطهير السائل، فيما تعرف دواوير نواحي ودزم انقطاعات متكررة في التزود بالماء، ما يزيد من حدة التذمر الشعبي.

    أما في قطاع الكهرباء، فقد سجلت عدة مناطق بالجهة سقوط أعمدة كهربائية في أكثر من مناسبة، دون تدخل سريع لمعالجة الوضع، الأمر الذي يشكل خطراً على سلامة المواطنين ويطرح تساؤلات جدية حول جاهزية فرق الصيانة وفعالية منظومة التتبع والتدخل.

    مواطنون كثر يؤكدون، في تصريحات متطابقة، أن فترة تدبير المكتب الوطني السابق اتسمت بسرعة أكبر في معالجة الأعطاب وبقنوات تواصل أكثر مباشرة. في المقابل، يشكو عدد منهم اليوم من صعوبة الوصول إلى المسؤولين ومن غياب حضور ميداني فعال، متسائلين عن دور الإدارة الجهوية في تتبع هذه الاختلالات. كما يسجل متابعون محدودية الزيارات الميدانية واللقاءات التواصلية، ما عمّق الإحساس بغياب التفاعل والمساءلة.

    في ظل هذا السياق، يطفو سؤال جوهري على السطح: هل يتعلق الأمر بمرحلة انتقالية لم يتم تدبيرها بالشكل المطلوب؟ أم أن اختيارات التعيين لم تستند إلى معايير الكفاءة والاستحقاق عبر مباريات شفافة، بما أثر سلباً على مردودية التدبير؟ عدد من المهتمين بالشأن المحلي يعتبرون أن بعض التعيينات أثارت الكثير من الجدل، في غياب توضيحات رسمية حول معايير الاختيار.

    شريحة واسعة من الرأي العام المحلي تحمل الإدارة الجهوية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرة أن تكرار الأعطاب والانقطاعات دون حلول جذرية يعكس خللاً في التخطيط والتدبير. فالمواطن مطالب بأداء فواتيره في الآجال المحددة تحت طائلة قطع الخدمة، في حين لا تقابل الأعطاب المتكررة بالسرعة والنجاعة نفسهما.

    أمام هذا الواقع، يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى استعداد الجهات الوصية لإجراء تقييم شامل لأداء الشركة الجهوية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعيد الثقة في مرفق حيوي يمس بشكل مباشر الحياة اليومية لساكنة جهة بني ملال خنيفرة، ويضمن خدمة عمومية في مستوى الانتظارات.