الداخلة على مفترق طرق: تفشي الدعارة يهدد القيم الاجتماعية وينذر بانهيار أمني وصحي

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 26 يناير، 2026 - 18:58
  • الزيارات : 327
  • ريحانة برس/ الداخلة

    في ظل الظلال الداكنة التي تخيم على أحياء الداخلة، تتصاعد موجة خطيرة تهدد جوهر المجتمع وقيمه الراسخة. حيث لم تعد بؤر الدعارة مجرد جُرءات خفية، بل تحولت إلى فضاءات مفتوحة وبرّاقة تمارس انحرافاتها بلا رادع، متحدية الأعراف والقوانين بضراوة لا تُغتفر.

     

    هذه الظاهرة ليست مجرّد تحدٍّ أخلاقي أو خرق سطحي للقانون، بل هي ورم سرطاني يتغلغل في نسيج المدينة، يقضي على تماسكها ويهدد مستقبل أجيالها. الشباب، عماد الأمة وروحها، يجدون أنفسهم محاصرين بمظاهر التهافت والانحلال التي لا تتوانى عن إذابة القيم التي تربوا عليها. ومن جهة أخرى، تشكل هذه الدور بؤر تفشي للأمراض المنقولة جنسيًا، بما فيها الإيدز، التي تعصف بصحة المجتمع وتضغط على نظام صحي هش.

     

    الأمر الأسوأ من ذلك، هو صمت الجهات المختصة وتخاذلها، الذي يشجع المتورطين على الاستمرار في نشاطاتهم الشاذة دون خوف من العقاب. هذا الصمت لا يقل خطورة عن الجريمة ذاتها، فهو تغذية للانهيار الأخلاقي والاجتماعي، ويبعث برسائل سلبية تلقي بظلالها على كل من يسعى للحفاظ على الهوية الأصيلة للداخلة.

     

    إن السماح لهذا العبث بالاستمرار يعني أن نسير نحو هاوية لا مفر منها، حيث يصبح القتل البطيء للثوابت والقيم أمراً لا مناص منه. الحل لا يكمن في المجاملة أو التجاهل، بل في مواجهة حاسمة تُعيد الاعتبار للقانون وتفرض هيبته بكل حزم وعدالة.

     

    لابد من تدخل قوي وفوري: تشديد الرقابة الأمنية، ملاحقة ومحاسبة كل من يعبث بأمن المجتمع، وإغلاق كل المسالك التي تؤدي إلى استشراء هذه الظاهرة. كما يجب أن تتضافر جهود المجتمع المدني والديني والتربوي في توعية أفراده، ورفع مستوى الوعي الأخلاقي والوطني.

     

    الداخلة ليست مجرد مدينة، بل رمز لقيم وتاريخ عريق لا يستطيع أحد أن يسمح له بالضياع. واليوم، تقع مسؤولية كبيرة على عاتق الجميع: فإما أن نكون جنود حماية لقيمنا وأبنائنا، أو شركاء في سقوط مجتمع بأكمله.

     

    الصمت عن هذه المعضلة أخطر من الظاهرة نفسها، فالصوت القوي والحازم هو الطريق الوحيد لاستعادة الاعتبار وتأمين مستقبل الداخلة صحي، أخلاقي، ومتماسك.