البحر بريء،، عندما يصبح الإهمال أخطر من الموج

  • الكاتب : سيداتي بيدا / العيون
  • بتاريخ : 31 يناير، 2026 - 17:27
  • الزيارات : 201
  • ريحانة برس / البيضاء 

    لم تكن “عناية مكدة” تعلم أن خطواتها الصغيرة فوق صخور كورنيش الدار البيضاء ستكون الأخيرة. طفلة في السابعة من عمرها، جاءت من بريطانيا تحمل براءة اللعب وفضول الاكتشاف، فابتلعها البحر أمام أعين والديها، لا لأن البحر غادر، بل لأن الإهمال كان أقسى من الموج.

    ما حدث ليس حادثًا عرضيًا ولا قضاءً وقدرًا يُستعمل لتخدير الضمير. ما حدث جريمة صامتة، بطلها التهاون، وضحيتها طفلة لم تجد من يحذرها، ولا من يحميها، ولا من يقول لعائلتها توقفوا، الخطر هنا حقيقي.

    الأمواج كانت مرتفعة. التحذيرات الجوية صدرت. الخطر كان معروفًا. ومع ذلك، ظل كورنيش الدار البيضاء مفتوحًا بلا حواجز، بلا مراقبة، بلا إشارات صارخة، وكأن أرواح الناس تفصيل ثانوي في مشهد سياحي جميل. أي استهتار هذا؟ وأي منطق يسمح بترك مناطق معروفة بهياج الأطلسي دون حراسة أو توعية، خاصة في وجه سياح لا يعرفون طباع هذا البحر القاسي؟

    حين جرف المدّ البحري الطفلة، لم يكن وحده. جرف معه صورة بلد، وثقة زائر، وطمأنينة عائلة، وهدوء مجتمع. نعم، تحركت فرق الإنقاذ لاحقًا، وبُذلت مجهودات مشكورة، لكن الحقيقة المؤلمة أن التدخل جاء بعد فوات الأوان. السلامة لا تبدأ بعد الكارثة، بل قبلها.

    نحن لا نحتاج بيانات تعزية باردة، ولا تبريرات تقنية، ولا تعليق المسؤولية على الطبيعة. نحتاج اعترافًا صريحًا بأن الإهمال يقتل، وبأن غياب الصرامة في تطبيق إجراءات السلامة على شواطئنا هو خطر دائم، لا استثناء عابر.

    “عناية مكدة” لم تمت لأن البحر قوي، بل لأن من يفترض بهم حماية الأرواح كانوا أضعف من القيام بواجبهم. وهذه الحقيقة يجب أن تُقال بوضوح، دون تلطيف أو مجاملة.

    إن لم تكن هذه المأساة كافية لإعادة النظر جذريًا في كيفية تأمين شواطئنا، فكم طفلاً آخر يجب أن نفقد؟ أرواح الأطفال ليست أرقامًا في تقارير، ولا دروسًا نتعلمها متأخرين. هي أمانة، ومن يفرّط فيها، شريك في الجريمة.