هل بدأت تهتز القلاع الانتخابية في العيون وهل بدأ زمن الحساب؟
ريحانة برس/ سيداتي بيدا
في العيون، بدأت جدران المشهد الانتخابي التقليدي تهتز على وقع غضب لا يبدو عابراً. أصوات تتعالى هنا وهناك، ومواطنون يعلنون مقاطعتهم لمرشحي حزب الاستقلال، في مشهد يطرح سؤالاً ثقيلاً
هل بدأت قواعد اللعبة الانتخابية تتغير، أم أن الأمر لا يتجاوز موجة غضب ستنحسر مع اقتراب موعد الاقتراع؟
لسنوات طويلة، ظلت بعض الأسماء والقواعد الانتخابية تراهن على علاقات سياسية واجتماعية متجذرة، وعلى ولاءات اعتُبرت في أحيان كثيرة شبه محسومة. لكن المزاج الشعبي، كما يظهر من بعض التصريحات المتداولة محلياً، يبدو أكثر اضطراباً هذه المرة.
في الأحياء والمجالس والنقاشات اليومية، تتردد انتقادات حادة بشأن طريقة تدبير العلاقة مع المواطنين، إلى جانب عبارات تتحدث عن “الحكرة” و”استغلال النفوذ” و”قاطع الأرزاق”. وهي ادعاءات لا يمكن التعامل معها كحقائق ثابتة من دون تحقيق وتوثيق، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن خطاب احتجاجي آخذ في الظهور، وتضع النخب المعنية أمام ضرورة الإنصات إلى ما يقوله الشارع.
ثم تأتي العبارة الأكثر استفزازاً في هذا النقاش: “سنأخذ أموالهم ولن نصوت عليهم”.
بعيداً عن الحكم على قانونية هذا السلوك أو أخلاقيته، فإن تداول مثل هذا الخطاب يكشف أزمة أعمق من مجرد منافسة انتخابية. إنه يعكس تصوراً لدى بعض المواطنين بأن العلاقة بين المال السياسي والصوت الانتخابي لم تعد تنتج بالضرورة الولاء الذي كان يُفترض أن تضمنه.
وهنا تكمن المفارقة.
قد يستطيع المال أن يصنع ضجيجاً انتخابياً، وقد تستطيع الحملات أن تملأ الشوارع بالوعود والصور والشعارات، لكن لا أحد يستطيع أن يعرف ما الذي سيحدث لحظة انغلاق أبواب مكاتب التصويت وبدء عدّ الأوراق.
الصندوق لا يعرف الولاءات المعلنة.
ولا يعرف حجم النفوذ، ولا عدد السيارات في المواكب، ولا عدد الحاضرين في التجمعات. يعرف شيئاً واحداً فقط الأصوات التي حصل عليها كل مرشح.
لهذا تبدو العيون أمام اختبار يتجاوز أسماء المرشحين والأحزاب. إنه اختبار للثقة، ولقدرة النخب السياسية على إقناع المواطن بأن صوته ليس مجرد رقم يظهر في موسم انتخابي ثم يختفي من الحسابات.
فإن كانت موجة الغضب المتداولة محدودة، فالصندوق سيكشف حدودها. وإن كانت أعمق مما يُعتقد، فالأرقام ستكشف ذلك أيضاً.
وفي السياسة، قد يعلو صوت الخطاب أياما، لكن كلمة الصندوق تبقى هي الأخيرة.