ريحانة بريس - نقيب هية المحامين بالرباط : الافراط في السياسة يقتل المكتسبات

0

الكارح أبو سالم – ريحانة برس 

ألقى كما هو معلوم الأستاذ النقيب عزيز رويبح مداخلة قيمة الخميس الفارط بمقر مجلس النواب بالرباط ، في إطار اليوم الدراسي المنظم من طرف لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول موضوع ” مشروع قانون المسطرة المدنية ” وهو القانون الذي ظل ردحا من الزمن ينتظر من يشفق لحاله ونفض الغبار عليه ، رغم التشكي المتزايد ، والإكراهات التي تلازمه .

 

بهذا الصدد ، ألقى نقيب هيئة الرباط مداخلته التي  أعتبرها مهنيون وبرلمانيون  على حد سواء بمثابة مرافعة تاريخية ناجحة من العيار الثقيل ثلاثية الأبعاد ، أولا تهم التزام النقيب بالدفاع عن مهنة المحاماة ومحاربة الفساد ، ثانيا تشخيص الحالة التي تعيش عليها المسطرة المدنية منذ أمد ، تالثا تأكيده على أن للمحامي  قدرات تمكنه من  إصلاح أمور كل المساطير  بما فيها المدنية.

 

أبرز ماجاء في هذه المداخلة ، هو تزكيته لما صرحت به رئيسة الجلسة على أن قانون المسطرة المدنية هو القانون الأم لما ينبغي له أن يكون من أجل المساواة وبالتالي – يضيف المتدخل – تستدعي المرحلة النقاش المستفيض الهادئ لطرح مقترح تعديلات عميقة بشأنه، مع استحضار  عناصر – يقول السيد النقيب –  الاتفاقيات الدولية التي أمضى عليها المغرب ، ثم استحضار خطب جلالة الملك المتواترة التي تربط بين المفهوم الجديد للسلطة القضائية بخدمة المواطن عموما ،مؤكدا للحاضرين أن المحامين  أمام مسؤولية كبيرة ، وأنهم  ليسوا بقبائليين ولا عشائريين بل مع المتقاضي المواطن المغربي من أجل تحقيق العدل والنجاعة القضائية بمفهوم خاص ، وتوخي التعجيل في الإجراءات وتيسير القضايا بشكل منسجم مع الدستور والقانون والخطب الملكية ، وأيضا وفق الاجتهادات الكثيرة والعميقة التي صدرت فيما مضى عن المجلس الأعلى للقضاء محكمة النقض حاليا ، والتي ساهمت في إعطاء أبعاد كبيرة فيما يتعلق بحقوق الدفاع والمواطن في مختلف المجالات .

 

وأدرج الاستاذ النقيب خلال مداخلته ، مقارنة مع القانون الفرنسي ، مشيرا إلى ان الدول العريقة في القضاء والمحاماة تغير قوانينها بما يتطلبه الظرف واللحظة دون تفريط في المؤسسات ، مع الإعتماد أن تكون التغييرات توقعية غير صادمة ومفاجئة ، مذكرا أن مقارنته باجتهادات مجلس الدولة الفرنسي  لا يدخل في مجال التبعية الاستعمارية ، مؤكدا بالقول : ” وما يؤثر فينا يجب أن نأخذ به واستبعاد ماهو سلبي علينا أن نستبعده ولا نربطه بأي ظرف كان ” .

 

وعلق السيد النقيب عند نهاية مداخلته بالقول ، أنه عندما يتحدث عن السلبيات ، فإنه لاينكر المحطات الإيجابية ، ونبه إلى توخي الذمة المالية للمواطن وقدراته الاقتصادية مهما كانت المبررات ، وشدد على أنه كمحامي وكنيقب يحب مهنته ويأبى أن تمس من أي جهة كانت ، ويكفيه فخرا أن المهنة الوحيدة التي تؤدي خدماتها مجانا في إطار مايسمى بالمساعدة القضائية لما يزيد عن أربعين سنة مضت ، وختم كلمته أمام السادة البرلمانيين والبرلمانيات أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان ، وبعض ممثلي المجتمع المدني والمحامين  بالقول : ” إن الإفراط في السياسة يقتل المكتسبات ” .

هده المداخلة  أفرزت عددا من التعليقات المنوهة على صفحة التواصل الاجتماعي لهيئة المحامين بالرباط، وايضاً صفحة النقيب عزيز رويبح، حيث اشاد بها المحامي زهير اصدور  قائلا : أود أن أثني على التزام السيد النقيب بتنفيذ برنامجه الرامي إلى الدفاع عن مهنة المحاماة والمهنيين ومحاربة الفساد، بالإضافة إلى تقديم مقترحات تخدم المهنة والمواطنين على حد سواء. الدور الذي يلعبه المحامي في هذا السياق يتجاوز الدفاع عن المصالح الفردية ليشمل حماية حقوق المواطنين بشكل عام.
من المهم أن ندرك أن مشروع قانون المسطرة المدنية يتضمن تفاصيل دقيقة قد لا ينتبه إليها المواطن العادي، بل وحتى بعض ممثلي الأمة الذين قد لا يملكون إلمامًا شاملًا بالقانون والممارسة القانونية. هنا يأتي دور المحامي كمدافع عن المصلحة العامة وحقوق المواطنين، متسلحًا بخبرته ومعرفته القانونية لضمان أن يكون القانون عادلًا ومنصفًا للجميع.
أعتقد أن النهج الذي يتبعه السيد النقيب في الدفاع عن المهنة يعكس التزامًا حقيقيًا بتعزيز العدالة وحماية حقوق المحامين والمواطنين على حد سواء، وهو أمر يستحق كل التقدير والدعم.

وقد حدا حدو المحامي اصدور عدد من زملائه وزميلاته ، الذين ابانوا في تعليقاتهم على الصفحة التواصلية سعادتهم بالمجهودات التي يبذلها السيد النقيب رويبح وابدوا افتخارهم به .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.