0

محمد متوكل – ريحانة برس

كان الامام ابو حنيفة النعمان رحمه الله وغفر له، يشكو من الام في رجله، وكان يستحيي ان يطلقها امام الذين يرتادون مجلسه طلبا للعلم والمعرفة، خاصة وان مجلسه كان ياتيه الناس من كل حدب وصوب و يرتادونه من كل فج عميق، ومنهم رجل كان يضع عمامة كبيرة على راسه ويجلس في الصف الاول ليستمع الى دروس ومحاضرات الامام ابي حنيفة رحمه الله تعالى وله لحية طويلة وعليه سمت الصالحين، وكان الامام ابو حنيفة يجله ويقدره ظنا منه انه ربما يكون عالما او فقيها او استاذا او متمكنا من بعض العلوم او متخصصا في مجال من المجالات، او عارف بامور الدين والدنيا، او مدرك لادق العلوم واجلها، او ضليع في اللغة وادابها او متمترس في الدين او مناضل في السياسة او خبير في البيولوجيا والجيولوجيا والتكنولوجيان او ربما سيد قومه، او زعيم قرية او مفتي جماعته او حافظ لكلام رب العالمين وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وعليه فقد جيئ يوما للامام ابي حنيفة النعمان بطبق من التمر الجيد فقام الامام ابو حنيفة ليقدم الطبق للرجل (المعمم) الذي يجلس امامه فاخذ الرجل تمرة واحدة، وقال له الامام ابو حنيفة النعمان: زد يا رجل، فقال له الرجل: لا لا (يكفوني)…هكذا نطقها (يكفوني)…فقال ابو حنيفة النعمان رحمه الله: “يكفيني فيك يكفوني”…لقد ان الاوان لابي حنيفة ان يمد رجله.

هذه القصة الحقيقية والواقعية تنطبق شكلا ومضمونا قلبا وقالبا صوتا وصورة على المشهد الاعلامي والصحفي بالمغرب والذي دخله وارتاده الفاسدون والمفسدات والفاسقون والفاسقات والمدعون والمدعيات والجهال والجاهلات والاميون والاميات والذين اساؤوا الى المشهد الاعلامي والصحفي من حيث يظنون انهم يحسنون اليه، وهم لو ارادوا فعلا الاحسان الى هذا الميدان فعليهم ان يتركوا الميدان جملة وتفصيلا شكلا ومضمونا صوتا وصورة، لانههم يسيؤون الى مهنة صاحبة الجلالة من حيث يدرون او من حيث لا يدرون.

صحفيون مع وقف التنفيذ، واعلاميون مع وقف التنفيذ، وممتهنون للمهنة بدون التوفر على ابجديات المهنة، ولا التمكن من ادواتها، ولا العلم بقوانينها ولا التمكن من قواعدها، بل دخلوا المهة من باب العلاقات الشخصية، وتزوير (الديبلومات) والشواهد، والحصول على البطائق الصحفية و المهنية باسلوب (عطيني نعطيك)، بل كل ما يجيد هؤلاء الاقزام الذين يدعون انهم يمارسون الاعلام والصحافة الا الغيبة والنمية والقيل والقال.

لا اكاد افهم بعض الصحفيين والصحفيات او بعض السخفيين والسخفيات الذين لا يكادون يجيدون تركيب جملة مفيدة، او التفريق بين الفعل والفاعل والمفعول به، او التمييز بين اصناف الكلمة، واتحداهم ان ياتوا بمقال من بنات افكارهم، وانما يستعين المساكين و (الدراويش) بالنسخ واللصق والبحث عند الشيخ (غوغل) عن بعض المصطلحات والعبارات والفقرات والمقالات التي تثلج صدورهم، وتنفس عن حقدهم  و (تبرد) عليهم، وتظهر عن مستواياتهم المضمحلة وافكارهم الغاملة، (هذا ان كانت لهم افكار)، و تصوراتهم العتيقة والقديمة و (المصدية) ورؤاهم التي لا يقتنعون بها هم انفسهم، وطموحاتهم التي لا تتعدى البحث عن المقالات (كوبي كولي) من اجل اظهار الزعامة المفترى عليها، والعلم الكاذب، والمعرفة الدونية، والمستوى الذي عافه الزمن بل واكل عليه الدهر وشرب للاسف الشديد.

صحفيون و صحفيات و سخفيون وسخفيات مائلون مميلون رؤوسهن كاسنمة البخث لا يدخلن مجال المعرفة والعلم والثقافة البانية والتصور السليم والسلوك الصحي حتى يلج الجمل في سم الخياط، لانه كما يقال: “فاقد الشيء لا يعطيه”، ومن كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجر، ومن ظن عند نفسه انه ربما جاء الى الصحافة والاعلام لانه يملك مقومات الصحفي والاعلامي الحاذق، والماهر والمتمكن فهو اما واهم او كاذب او منتحل صفة، او يريد ان ينفس عن مكبوتاته وينفث احقاده ويسطر بانامله العفنة اسطرا هو نفسه لا يكاد يفهمها، وحتى ان فهمها فسيكون حتما فهما مقلوبا وادراكا معوجا كاعوجاج بعض ممن ابتليت بهم هذه المهنة الشريفة التي دنسها اشباه السخفيين واشباه الاعلاميين للاسف الشديد.

متى كانت الصحافة والاعلام هي (الواسطة والبسيطة) و نسج العلاقات التي لا تستعمل فيها المقومات الفكرية وانما تستعمل فيها مقومات اخرى؟ متى كانت الصحافة والاعلام هي اطلاق الكلام على عواهنه بدون حجة ولا دليل؟ متى كانت الصحافة والاعلام هي تنشيط مجالس الغيبة والنميمة واكل لحوم الناس بالباطل؟ متى كانت الصحافة والاعلام هي الغمز واللمز؟ متى كانت الصحافة هي الحصول على البطاقة المهنية ونحن نعلم كيف يتم الحصول على مثل هذه البطائق والتي يستعمل فيها كل ما لا يليق لا بالدين ولا بالدنيا ولا بالاخرة؟.

الصحافة والاعلام مهنة شريفة لكن دنسها الاوباش واشباه الصحفيين وناقصوا العقل والدين والعلم والمعرفة، ودخلها كل من ليس له مهنة، بل وكان الاحرى بهؤلاء المتنطعين ان يدركوا حجمهم الحقيقي، ويعلموا امكانياتهم الحقيقية حتى لا يدخلوا مزبلة التاريخ من الابواب الواسعة، وقد بدا البعض من دخولها رغما عنه، وذلك بسبب خوائهم الفكري واميتهم الابجدية وجهلهم بكل ما يتعلق بهذه المهنة الشريفة.

الصحافة والاعلام لهم دور كبير في الكشف عن المنتحلين والمزورين والدوغمائيين، والذين يبحثون عن البقشيش ولو كان حراما، الصحافة والاعلام كان لهم دور في التعرف على بعض الادوار النجسة التي يقوم بها بعض منتحلي الصفة وصانعي الكلام وبائعي الاوهام وبدون ان يتمعر وجههم الصدء، او ان يستحييوا مما يقترفونه من بشاعات في حق هذه المهنة النبيلة.

ليس كل ناعق زاعق فهو صحفي واعلامي، وليس كل امي صحفي واعلامي، وليس كل جاهل صحفي واعلامي، وليس كل منافق معلوم النفاق صحفي واعلامي، وليس كل فاسد مفسد يعلم فساده وافساده صحفي واعلامي، وليس كل من ليس له هم الا الغمز واللمز صحفي واعلامي، وليس كل من له بطاقة الصحافة حصل عليها ب (الرغيب والمزاوكة واشياء اخرى) صحفي واعلامي، وليس كل من زور شواهده (هذا ان كانت لديه شواهد) صحفي واعلامي، وليس كل من ادعى انه صحفي واعلامي فهو صحفي واعلامي، ابدا على العكس من ذلك تماما فالصحفي والاعلامي هو رجل نظيف وامراة نظيفة، رجل سوي وامراة سوية، و رجل عالم ومتعلم، وامراة عالمة ومتعلمة، و رجل تقي وامراة تقية، و رجل مثقف وامراة مثقفة، و رجل عصامي وامراة عصامية، ورجل مناضل و امراة مناضلة، و رجل قوي العلاقة بربه و امراة قوية العلاقة بربها، و رجل يدري ما له و ما عليه وامراة تدري ما لها وما عليها، و رجل صحفي و اعلامي بمعنى الكلمة، و امراة صحفية واعلامية بمعنى الكلمة، و ليس كما نراه في زماننا الحاضر اكوام من الكتل البشرية لا هي لها في العير ولا هي لها في النفير، كتل بشرية تاكل وتشرب وتنام وتتناسل سواء في الحلال او في الحرام، جماجم كثيرة ككثرة سكان الصين (ميكروفونات) (مزلعة) هنا وهناك، وبطائق تعطى تحت الطلب ومن يدفع سيدفع له و (الدفع فيه وفيه)، والكارثة ان اغلب هؤلاء انما رجال سخفيون ونساء سخفيات، (سخفيون وسخفيات) ملؤوا الدنيا ضجيجا وزعيقا ونعيقا واحيانا نحيبا وجعجعة بدون طحين.

الصحافة شرف والشرف لا يناله ال الشريف، والصحافة نظافة والنظافة لا يمتهنها الا النظيف، والصحافة طهارة والطهارة لا ياتيها الا الطاهر، الصحافة علم والعلم لا يعلمه الا العالم، والصحافة تقوى والتقوى لا يتحلى بها الا التقي، والصحافة فكر والفكر لا يتسم به الا المفكر والصحافة كياسة والكياسة لا يعرفها الا الكيس، والصحافة اخلاق والاخلاق لا تاتي الا ممن شرب الاخلاق في حليب امه، والصحافة نضال والنضال لا يقدر عليه الا من اوتي اساليب النضال، والصحافة جهاد والجهاد مزية لا تعطى لكل جبان مريض سفيه معتوه لا تستقيم الحروف في فمه، ويريد ان يجعل من نفسه صحفيا هيهات هيهات، ولا غرو فالسنابل المليئة دائما ما تنحني تواضعا واما السنابل الفارغة فدائما ما ترفع راسها الفارغ، وتعوض عن الافكار والمعارف والرؤى والتصورات بالزعيق والنعيق والصياح.

الصحافة علوم ومعارف ومهارات وافكار ورؤى وتصورات وليس تخرصات المشعوذين وترهات التافهين وخزعبلات المنافقين الذين يريدون ان يقنعوا العالم ب (مؤهلاتهم)، ولكن تبين ان المؤهلات لا علاقة لها بالفكر والعلم والدراسة والتكوين وانما لها علاقة باشياء اخرى للاسف الشديد، مما اخرج لنا جيلا لا هو بالجيل الصحفي ولا هو بالجيل الاعلامي ولاهم يحزنون، و انما هم كتل بشرية تستعين بالشيخ (غوغل) من اجل نيل بقشيش يحمل كل مواصفات الخسة والدناءة والعطانة والعفونة للاسف الشديد.

بقي ان نشير الى ان الصحافة والاعلام ليست حكرا على احد، وانها مهنة الشرفاء والفضلاء والمناضلين الحقيقيين والجهابذة والفطاحلة الذين لا تاخذهم في الله لومة لائم، اما المتساقطون والمتهافتون والدونيون والبدائيون والذين لا دين لهم ولا دنيا ولا اخرة فما اكثرهم في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل وعلا فيه سهم الرويبضة الذين يتحدثون في امور العامة للاسف الشديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.